التقابل في القرآن

الجمعة 24 شوال 1437 هـ الموافق 29 يوليو 2016 م
التقابل في القرآن

.

يروى أن الحجاج بن يوسف الثقفي، قال لـ سعيد بن جبير رضي الله عنه -وقد أحضره بين يديه ليقتله-: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقي بن كسير! وقد كان الحجاج من الفصحاء المعدودين، وقد تضمن كلامه هذا أسلوباً من أساليب العرب، فإنه نقل الاسمين إلى ضدهما، فقابل (سعيد) بـ (شقي)، وقابل (جبير) بـ (كسير). ويسمى هذا عند علماء البلاغة: التقابل أو التطابق، أو الطباق. فما هو (التقابل)، وما هي أنواعه، وأمثلته في القرآن الكريم؟ 
يُعرَّف أهل اللغة (التقابل) بأنه: الجمع بين الشيء وضده، كالسواد والبياض، والليل والنهار. وعرفه الزركشي، بأنه "الجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل"، كالبياض والسواد والليل والنهار. وهذا هو تعريف (التقابل) من حيث الأصل، وإن كان قد توسعوا في معناه، بحيث يكون في غير متضادين، كما سنوضحه قريباً.

وأهل اللغة يُسمون هذا النوع من البلاغة (الطباق)، وهو مأخوذ من التطابق، بيد أن بعضهم رأى من الأليق من حيث المعنى أن يسمى (التقابل)؛ لأنه لا يخلو الحال فيه من وجهين: إما أن يقابل الشيء بضده، أو يقابل بما ليس ضده، وليس ثمة وجه ثالث. والتسمية الأخيرة هي اختيارنا، وعليها نبني الكلام.

وأسلوب (التقابل) في كلام العرب ورد بكثرة، من ذلك قول علي لعثمان رضي الله عنهما: "إن الحق ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء، وأنت رجل إن صدقت سخطت، وإن كذبت رضيت". فقابل (الحق) بـ (الباطل)، و(الثقيل المريء) بـ (الخفيف الوبيء)، و(الصدق)، بـ (الكذب)، و(السخط) بـ (الرضا)، وهذه خمس مقابلات في هذه الكلمات القصار. 

ومن أشعارهم في ذلك ما جاء في قولهم: 

فلا الجود يُفني المال والجَدُّ مقبل        ولا البخل يُبقي المال والجَدُّ مدبر

فقد قابل بين الجود والكرم، وبين الغنى (والجَدُّ مقبل)، والفقر (والجَدُّ مدبر). 

وأسلوب (التقابل) في القرآن الكريم واضح لمن تأمله. وعبارات المفسرين الدالة عليه ملحوظة لمن تتبعها، من ذلك قولهم: "هذه الآية مقابلة للآية الأولى"، وقولهم: "وبينهما تقابل"، وقولهم: "لما بينهما من التقابل". 

وأسلوب (التقابل) في القرآن الكريم من حيث الجملة ينقسم إلى قسمين رئيسين: 

أحدهما: مقابلة الشيء بضده. ثانيهما: مقابلة الشيء بما ليس بضده. 

ومقابلة الشيء بضده، ينقسم إلى نوعين: 

الأول: مقابلة في اللفظ والمعنى، ومن الأمثلة على هذا النوع، قوله سبحانه: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} (التوبة:82)، فقابل بين (الضحك) و(البكاء)، و(القليل) و(الكثير). وكذلك قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} (الحديد:23)، فقابل بين (اليأس) و(الفرح)، وبين (الفوات) و(الإيتاء). وهذا النوع كثير في القرآن. وقد قال ابن الأثير عنه: "وهذا من أحسن ما يجيء في هذا الباب". 

وعلى ذلك المجرى يجري، قوله تعالى: {وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا} (النجم:43-44)، وقوله سبحانه: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} (الرعد:10)، وقوله عز وجل: {تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء} (آل عمران:26)، ونحو ذلك من الآيات التي سيقت مساق التقابل اللفظي. 

الثاني: مقابلة في المعنى دون اللفظ، ومن الأمثلة على هذا النوع، قوله سبحانه: {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي} (سبأ:50)، وبيان (التقابل) هنا من جهة المعنى: أن النفس كل ما هو عليها، وضار لها فهو بسببها ومنها؛ لأنها الأمارة بالسوء، وكل ما هو لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه إياها. ولو كان (التقابل) هنا من جهة اللفظ، لكان التقدير: وإن اهتديت فإنما أهتدي لها. 

ومن أمثلة (التقابل) المعنوي أيضاً، قوله سبحانه: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا} (النمل:86)، فمقتضى (التقابل) اللفظي أن يقال: (والنهار ليبصروا فيه)، بيد أن (التقابل) هنا جاء معنويًّا؛ لأن معنى {مبصرا}: تبصرون فيه طرق التقلب في الحاجات. 

وبحسب هذا النحو، جاء قوله تعالى: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} (البقرة:22)، قال بعض أهل العلم: لما كان (البناء) رفعاً للمبنى، قوبل بـ (الفراش) الذي هو على خلاف البناء. ومنه قوله سبحانه: {ولكم في القصاص حياة} (البقرة:179)؛ لأن معنى {القصاص}: القتل، فصار القتل سبب الحياة. ومنه قوله عز من قائل: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} (غافر:41). 

وقد قال ابن الأثير بخصوص (التقابل) المعنوي: "واعلم أن في تقابل المعاني باباً عجيب الأمر، يحتاج إلى فضل تأمل، وزيادة نظر". 

وأما مقابلة الشيء بما ليس بضده، فهو على ضَربين: 

أحدهما: ألا يكون المقابِل مِثلاً للمقابَل به، ومثاله قوله سبحانه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} (الفتح:29). فإن الرحمة ليست ضداً للشدة، وإنما ضد الشدة اللين، إلا أنه لما كانت الرحمة من مسببات اللين، حسُن التقابل بينها وبين الشدة. ومن هذا القبيل، قوله عز وجل: {إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} (التوبة:50)، فإن المصيبة سيئة؛ لأن كل مصيبة سيئة، وليس كل سيئة مصيبة، فـ (التقابل) ههنا من جهة العام والخاص. 

ثانيهما: أن يكون المقابِل مِثلاً للمقابَل به، وهذا قد يكون مقابلة مفرد بمفرد، أو مقابلة جملة بجملة، أو مقابلة موضوع بموضوع. وتفصيل ذلك وفق التالي: 

مثال تقابل المفرد بالمفرد، قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (الشورى:40)، فقد قابل بين السيئة والسيئة. ونحو هذا قوله سبحانه: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا} (النمل:50). قالابن الأثير في هذا الصدد: "وقد روعي هذا الموضع في القرآن الكريم كثيراً". 

ومثال تقابل الجملة بالجملة، قوله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} (الأنعام:160)، فقابل بين المجيء بالحسنة، والمجيء بالسيئة. ونحو هذا قوله سبحانه: {فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها} (الأنعام:104). ووجه (التقابل) في هذا النوع من التقابل، إنما هو من جهة زمن الفعل، فإن كانت الجملة مستقبلة، قوبلت بمستقبلة، وإن كانت ماضية قوبلت بماضية، وربما قوبلت الماضية بالمستقبلة، والمستقبلة بالماضية، إذا كانت إحداهما في معنى الأخرى. 

أما مقابلة الموضوع بالموضوع، فالأمثلة عليه كثيرة أيضاً، من ذلك (التقابل) بين أصحاب الجنة في قوله سبحانه: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} (الأعراف:44)، وبين أصحاب النار في قوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} (الأعراف:50). ومن هذا القبيل (التقابل) بين مصير الكافرين يوم القيامة في قوله تعالى: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} (الزمر:71)، وبين مصير المؤمنين في قوله عز من قائل: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} (الزمر:73). ونحو ذلك (التقابل) بين دار الدنيا في قوله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} (يونس:24)، وبين دار الآخرة في قوله سبحانه: {والله يدعو إلى دار السلام} (يونس:25)، قال القرطبي: لما ذكر وصف هذه الدار وهي دار الدنيا، وصف الآخرة. 

وقد ذكر الزركشي أنواعاً أخرى من أساليب (التقابل) في القرآن، نجملها وفق التالي: 

مقابلة النظيرين: مثال هذه التقابل قوله تعالى: {تأخذه سنة ولا نوم} (البقرة:255)، فـ (السِّنة) و(النوم) كلاهما من باب (الرقاد) المقابَل بـ (اليقظة).

مقابلة الضدين: مثال هذه التقابل قوله سبحانه: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} (الكهف:18)، فـ (اليقظة) ضد لـ (الرقود). 

مقابلة الخلافين: مثال هذا التقابل قوله عز وجل: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} (الجن:10)، فقابل (الشر) بـ (الرشد)، وهما خلافيان؛ لأن ضد (الرشد) (الغي)، وضد (الشر) (الخير)، و(الخير) الذي يخرجه لفظ (الشر) ضمناً، نظير (الرشد) قطعاً، و(الغي) الذي يخرجه لفظ (الرشد) ضمناً، نظير (الشر) قطعاً.

ثم ها هنا ملمح مهم، وهو أن أسلوب (التقابل) قد لا يكون ظاهراً في اللفظ، بل ربما يوهم الظاهر أن اللفظ جاء على خلافه، لكن لو تؤمل الكلام لظهر وجه (التقابل) على أحسن ما يرام. 

ومن أمثلة (التقابل) الخفية، قوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} (هود:24)، فقد يقال هنا: كان المقتضى أن يقال: (مثل الفريقين كالأعمى والبصير والأصم والسميع)؛ ليكون (التقابل) بين لفظ (الأعمى) وضده (البصير)، وبين لفظ (الأصم) وضده (السميع). لكن التأمل في الآية يرشد إلى أنه لما ذكر انسداد العين أتبعه بانسداد السمع، وبضد ذلك، لما ذكر انفتاح البصر، أعقبه بانفتاح السمع، فما تضمنته الآية الكريمة هو الأنسب في التقابل، والأتم في الإعجاز. 

ومن أمثلة (التقابل) الخفية أيضاً، قوله عز وجل: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} (طه:118-119). 

أخيراً، لا بأس أن تعلم بعد ما ذكرناه، أن ثمة تفصيلات وتفريعات أُخر لأسلوب (التقابل)، ينوء هذا المقال بحملها، فإن أردت المزيد منها، فعليك بمظانها. 

الأكثر قراءة

فتتح ابن قتيبة في كتابه "تأويل مشكل القرآن"، باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه، بقوله: "إنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتتانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات، فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجاز ما أُوتيته العرب".

وحاصل ما ذكره ابن قتيبة في هذا الباب هو، أن التعبير بالماضي عن المستقبل، وبالمستقبل عن الماضي، إنما هو مذهب من مذاهب العرب في كلامها، وتفنن في أساليب خطابها، وإيقاع أحدهما موقع الآخر لا يخلو من نكتة بلاغية، أو لفتة بيانية، كدلالة المضارع على التجدد، والماضي على التحقيق.

وقد بيَّن علماء العربية هذا الأسلوب من البلاغة، وأكدوا على أهميته في الكلام، يقول أبو حاتم في هذا الصدد: "اتسعت العرب فجعلوا (فَعَلَ) في مواضع لما لم ينقطع بعد، وجعلوا (يفعل) وأخواتها لما قد كان".
الأفعال في القرآن وآثارها الدلالية

فتتح ابن قتيبة في كتابه "تأويل مشكل القرآن"، باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه، بقوله: "إنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتتانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات، فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجاز ما أُوتيته العرب". وحاصل ما ذكره ابن قتيبة في هذا الباب هو، أن التعبير بالماضي عن المستقبل، وبالمستقبل عن الماضي، إنما هو مذهب من مذاهب العرب في كلامها، وتفنن في أساليب خطابها، وإيقاع أحدهما موقع الآخر لا يخلو من نكتة بلاغية، أو لفتة بيانية، كدلالة المضارع على التجدد، والماضي على التحقيق. وقد بيَّن علماء العربية هذا الأسلوب من البلاغة، وأكدوا على أهميته في الكلام، يقول أبو حاتم في هذا الصدد: "اتسعت العرب فجعلوا (فَعَلَ) في مواضع لما لم ينقطع بعد، وجعلوا (يفعل) وأخواتها لما قد كان".

روى أن الحجاج بن يوسف الثقفي، قال لـ سعيد بن جبير رضي الله عنه -وقد أحضره بين يديه ليقتله-: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقي بن كسير! وقد كان الحجاج من الفصحاء المعدودين، وقد تضمن كلامه هذا أسلوباً من أساليب العرب، فإنه نقل الاسمين إلى ضدهما، فقابل (سعيد) بـ (شقي)، وقابل (جبير) بـ (كسير). ويسمى هذا عند علماء البلاغة: التقابل أو التطابق، أو الطباق. فما هو (التقابل)، وما هي أنواعه، وأمثلته في القرآن الكريم؟ 
يُعرَّف أهل اللغة (التقابل) بأنه: الجمع بين الشيء وضده، كالسواد والبياض، والليل والنهار. وعرفه الزركشي، بأنه "الجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل"، كالبياض والسواد والليل والنهار. وهذا هو تعريف (التقابل) من حيث الأصل، وإن كان قد توسعوا في معناه، بحيث يكون في غير متضادين، كما سنوضحه قريباً.
التقابل في القرآن

روى أن الحجاج بن يوسف الثقفي، قال لـ سعيد بن جبير رضي الله عنه -وقد أحضره بين يديه ليقتله-: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقي بن كسير! وقد كان الحجاج من الفصحاء المعدودين، وقد تضمن كلامه هذا أسلوباً من أساليب العرب، فإنه نقل الاسمين إلى ضدهما، فقابل (سعيد) بـ (شقي)، وقابل (جبير) بـ (كسير). ويسمى هذا عند علماء البلاغة: التقابل أو التطابق، أو الطباق. فما هو (التقابل)، وما هي أنواعه، وأمثلته في القرآن الكريم؟ يُعرَّف أهل اللغة (التقابل) بأنه: الجمع بين الشيء وضده، كالسواد والبياض، والليل والنهار. وعرفه الزركشي، بأنه "الجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل"، كالبياض والسواد والليل والنهار. وهذا هو تعريف (التقابل) من حيث الأصل، وإن كان قد توسعوا في معناه، بحيث يكون في غير متضادين، كما سنوضحه قريباً.

الناظر في تفاسير القرآن الكريم، يجد المفسرين في مناسبات عديدة، يقفون عند حروف معينة، يقلِّبون النظر في دلالاتها، ويطيلون التأمل في معانيها، ومن ثَمَّ يوجِّهون معنى الآية على أساس ما ينكشف لهم من معنى هذا الحرف أو ذاك. وقد تلتقي أنظارهم في هذا النظر والتأمل وتتفق، وقد تفترق وتختلف. ومن هذا القبيل قولهم: (اللام) في الآية لام العاقبة، وليست لام التعليل. فما حقيقة لام العاقبة؟ وماذا يقصدون بهذه (اللام) على وجه التحديد؟

يقول أهل العربية في هذا الخصوص: إن (اللام) في لسان العرب قد تكون بمعنى العاقبة. نظير ذلك أن يسقي الرجلُ الرجلَ دواءً ليشفيه من دائه فيتلف، فيقال: سقاه دواء فقتله، وسقاه ليقتله. فهو سقاه الدواء ليس بقصد قتله، وإنما سقاه دواء، فكانت نتيجة ذلك أن قُتل ذلك المريض. ويسمون هذه (اللام) لام الصيرورة، ولام العاقبة، ولام المآل، ولام الصيور، ونحو ذلك من التسميات التي تفرق بين هذه (اللام) و(لام التعليل) التي تفيد ترتب المعلول على العلة. وقد يسمون هذه (اللام) لام التعليل مجازاً؛ إذ هي بمعنى التعليل، لكنه ليس تعليلاً حقيقياً.

والمفسرون يوجهون هذه (اللام) بقولهم: "إن لام العاقبة إنما تكون فيما لا يكون للفاعل شعور بالترتب وقت الفعل أو قبله، فيُفعل لغرض، ولا يحصل له ذلك، بل ضده، فيُجعل كأنه فَعَل الفعل لذلك الغرض الفاسد؛ تنبيهاً على خطئه"، أو يقولون: "شُبِّه الحاصل
لام العاقبة في القرآن

الناظر في تفاسير القرآن الكريم، يجد المفسرين في مناسبات عديدة، يقفون عند حروف معينة، يقلِّبون النظر في دلالاتها، ويطيلون التأمل في معانيها، ومن ثَمَّ يوجِّهون معنى الآية على أساس ما ينكشف لهم من معنى هذا الحرف أو ذاك. وقد تلتقي أنظارهم في هذا النظر والتأمل وتتفق، وقد تفترق وتختلف. ومن هذا القبيل قولهم: (اللام) في الآية لام العاقبة، وليست لام التعليل. فما حقيقة لام العاقبة؟ وماذا يقصدون بهذه (اللام) على وجه التحديد؟ يقول أهل العربية في هذا الخصوص: إن (اللام) في لسان العرب قد تكون بمعنى العاقبة. نظير ذلك أن يسقي الرجلُ الرجلَ دواءً ليشفيه من دائه فيتلف، فيقال: سقاه دواء فقتله، وسقاه ليقتله. فهو سقاه الدواء ليس بقصد قتله، وإنما سقاه دواء، فكانت نتيجة ذلك أن قُتل ذلك المريض. ويسمون هذه (اللام) لام الصيرورة، ولام العاقبة، ولام المآل، ولام الصيور، ونحو ذلك من التسميات التي تفرق بين هذه (اللام) و(لام التعليل) التي تفيد ترتب المعلول على العلة. وقد يسمون هذه (اللام) لام التعليل مجازاً؛ إذ هي بمعنى التعليل، لكنه ليس تعليلاً حقيقياً. والمفسرون يوجهون هذه (اللام) بقولهم: "إن لام العاقبة إنما تكون فيما لا يكون للفاعل شعور بالترتب وقت الفعل أو قبله، فيُفعل لغرض، ولا يحصل له ذلك، بل ضده، فيُجعل كأنه فَعَل الفعل لذلك الغرض الفاسد؛ تنبيهاً على خطئه"، أو يقولون: "شُبِّه الحاصل

وردت صيغة المثنى في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وجاءت بصيغة التذكير والتأنيث، وجاءت في مواضع متوافقة بين المسند والمسند إليه، وهو الأصل في هذه الصيغة، وجاءت في مواضع مخالفة بين المسند والمسند إليه، وبيان ذلك نوضحه فيما يأتي: 

الأصل في صيغة التثنية
صيغة المثنى في القرآن

وردت صيغة المثنى في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وجاءت بصيغة التذكير والتأنيث، وجاءت في مواضع متوافقة بين المسند والمسند إليه، وهو الأصل في هذه الصيغة، وجاءت في مواضع مخالفة بين المسند والمسند إليه، وبيان ذلك نوضحه فيما يأتي: الأصل في صيغة التثنية

مواضيع عشوائية