صيغة المثنى في القرآن

الجمعة 24 شوال 1437 هـ الموافق 29 يوليو 2016 م
صيغة المثنى في القرآن

.

وردت صيغة المثنى في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وجاءت بصيغة التذكير والتأنيث، وجاءت في مواضع متوافقة بين المسند والمسند إليه، وهو الأصل في هذه الصيغة، وجاءت في مواضع مخالفة بين المسند والمسند إليه، وبيان ذلك نوضحه فيما يأتي: 

الأصل في صيغة التثنية

الأصل في صيغة التثنية موافقة المسند المسند إليه، سواء أكانا مبتدأ وخبراً، أو فعلاً وفاعلاً، تقول في الأول: الطالبان مجتهدان، فقد وافق الخبر المبتدأ في صيغة التثنية. وتقول في الثاني: رأيت الطالبين يعبران الشارع، وقد وافق الفاعل الفعل في التثنية. 

بيد أن العرب قد تخرج على هذا الأصل لاعتبارات معينة، كما في قول امرئ القيس: 

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل    بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فقد خاطب بصيغة المثنى، فقال: قفا، والمخاطب واحد. 

ومن هذا الباب أيضاً قول لبيد:

إن للخير وللشر مدى    وكلا ذلك وجه وقبل

قيل: أراد وكلا ذينك، فأطلق المفرد (ذلك)، وأراد به المثنى. 

أقوال العلماء في صيغة التثنية

ذكر أهل العلم أقوالاً تتعلق بمجيء صيغة التثنية مخالفة لأصل وضعها، وتبين سبب مجيئها في كلام العرب على خلاف ما يقتضيه الأصل، فالفراء يقول في هذا الصدد: "والعرب توقع ضمير الجمع على المثنى". وأبو حيان -وهو من علماء العربية- يقول: "أما عود الضمائر مثناة ومجموعة على مفرد في اللفظ يراد به المثنى، والمجموع فمسموع معروف في لسان العرب". أما ابن عاشور فيقول: "وأكثر استعمال العرب وأفصحه في ذلك أن يعبروا بلفظ الجمع مضافاً إلى اسم المثنى؛ لأن صيغة الجمع قد تطلق على الاثنين في الكلام فهما يتعاوران. ويقل أن يؤتى بلفظ المفرد مضافاً إلى الاسم المثنى".

وقد ذكر ابن عاشور شرط العدول عن صيغة التثنية، وعلل السبب الذي لأجله يُعدل به عن هذه الصيغة، فقال: "والعرب يعدلون عن صيغة التثنية إلى صيغة الجمع، إذا كانت هناك قرينة؛ لأن في صيغة التثنية ثقلاً لندرة استعمالها".

صيغة التثنية في القرآن الكريم

لو تتبعنا مجيء صيغة التثنية في القرآن الكريم، لوجدناها وردت بما ظاهره عدم التطابق بين المسند والمسند إليه، لكن هذا لا يسوغ القول: إن صيغة التثنية في القرآن الكريم جاءت على خلاف الأصل؛ لأنه قد تقدم أن هذا الأسلوب معهود في كلام العرب، وبالتالي ما جاء من الآيات التي ظاهرها عدمُ التطابق بين المسند والمسند إليه يحتمل التأويل، وهو يجري وفق سنن العرب في الكلام، ويكون الخروج عن الأصل لمعنى يراد، كما نوضح ذلك تالياً. 

صيغة التثنية في القرآن على الأصل

من الآيات التي جاءت متوافقة بين المسند والمسند إليه قوله تعالى: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما} (المائدة:107)، وقوله سبحانه: {قالوا سحران تظاهرا} (القصص:48)، وقوله عز وجل: {بل يداه مبسوطتان} (المائدة:64)، ففي هذه الآيات الثلاث جاءت صيغة التثنية على أصل وضعها اللغوي، فوافق المسند المسند إليه في صيغة التثنية.  

صيغة التثنية في القرآن على غير الأصل

وردت صيغة التثنية في القرآن الكريم على خلاف أصل وضعها اللغوي، وذلك في صور ثلاث، وهي على النحو التالي: 

أولاً: إطلاق صيغة التثنية وإرادة المفرد، مثال ذلك قوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} (الرحمن:22)، فقال: {منهما} يريد النهر والبحر، وإنما يخرج {اللؤلؤ والمرجان} من أحدهما، وهو البحر دون النهر. 

ونظيره قوله تعالى: {ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها} (النحل:14)، فقال: {ومن كل} يريد النهر والبحر، وإنما تخرج الحلية من البحر، دون النهر.

وحملوا على هذا قوله عز وجل: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} (الزخرف:31)، قال أبو علي الفارسي: "ظاهر اللفظ يقتضي أن يكون من مكة والطائف جميعاً، ولما لم يمكن أن يكون منهما، دل المعنى على تقدير: رجل من إحدى القريتين". 

ومن هذا القبيل أيضاً قوله تعالى: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما} (الكهف:61)، فقال: {نسيا} بصيغة التثنية، والناسي كان صاحب موسى فقط، بدليل قوله لموسى عليه السلام:{فإني نسيت الحوت} (الكهف:63)، قالوا: أضيف النسيان لهما جميعاً لسكوت موسى عنه. 

ومنه كذلك قوله عز وجل: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} (البقرة:229)، قال: {فلا جناح عليهما}، و(الجناح) على الزوج؛ لأنه أخذ ما أعطى. قال أبو بكر الصيرفي: المعنى: فإن خيف من ذلك جازت الفدية، وليس الشرط أن يجتمعا على عدم إقامة حدود الله. 

ومنه أيضاً قوله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها} (الكهف:33)، قال: {كلتا الجنتين} وهي جنة واحدة في الحقيقة، قالوا: ثنى؛ للإشعار بأن لها وجهين، وأنك إذا نظرت عن يمينك ويسارك رأيت في كلتا الناحيتين ما يملآ عينيك قرة وصدرك مسرة. 

ومن هذا الباب كذلك، قوله سبحانه: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} (ق:24)، هو من باب خطاب الواحد بلفظ التثنية، والمخاطب هنا المَلَك. قال ابن عاشور: "خوطب بصيغة المثنى جرياً على طريقة مستعملة في الخطاب، جرت على ألسنتهم؛ لأنه يكثر فيهم أن يرافق السائر رفيقان، وهي طريقة مشهورة، كقولهم: يا خليليَّ، ويا صاحبَيَّ". 

ومنه أيضاً قوله تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} (الرحمن:31)، فـ {الثقلان} تثنية (ثَقَل)، وهذا المثنى اسم مفرد لمجموع الإنس والجن، وهو من باب إطلاق المثنى على المفرد، قالابن عاشور ما حاصله: "الثَّقَل: هو الإِنسان؛ لأنه محمول على الأرض، فهو كالثقل على الدابة، وإطلاق هذا المثنى على الإنس والجن من باب التغليب...وقد عُدَّ هذا اللفظ بهذا المعنى مما لا يستعمل إلا بصيغة التثنية، فلا يطلق على نوع الإنسان بانفراده اسم الثقل؛ ولذلك فهو مثنى اللفظ مفرد الإطلاق". 

ثانياً: إطلاق لفظ التثنية والمراد الجمع، من ذلك قوله سبحانه: {ثم ارجع البصر كرتين} (الملك:4)، قال: {كرتين} أي: كرة بعد كرة، فإنه وإن كان لفظه لفظ التثنية، فهو جمع، والمعنى كرَّات؛ لأن البصر لا يُحْسَرُ إلا بالجمع. قال الآلوسي: "استعمال المثنى في هذا المعنى أكثر؛ لأنه أول مراتب التكرار". 

ومن هذه القبيل قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (المائدة:38)، الأيدي جمع، والمراد هنا الأيمان، بدليل ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعامة التابعين رضوان الله عليهم أجمعين أنها المراد. ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: (فاقطعوا أيمانهما). 

ونظير هذا قوله عز وجل: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} (الأعراف:193)، قال: {سواء عليكم}، أي: الأمران سواء عليكم في عدم النفع؛ إذ كل لا يدفع العذاب، ولا يخففه. فـ {سواء} خبر مبتدأ محذوف تقديره (الأمران)، وصح الإخبار به عن المثنى؛ لأنه مصدر في الأصل. 

ومنه أيضاً قوله تعالى: {فيهن قاصرات الطرف} (الرحمن:56)، قال: {فيهن} وهو ضمير جمع، قال الفراء: "الضمير عائد لـ {جنتان} في قوله سبحانه: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} (الرحمن:46)، والعرب توقع ضمير الجمع على المثنى". 

ثالثاً: إطلاق صيغة الجمع وإرادة التثنية

المثال الأشهر في هذا الباب قوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} (التحريم:4)، فقال: {قلوبكما}، ولم يقل: قلباكما، مع أن الخطاب للمثنى، بدليل قوله: {تتوبا}، قال ابن عاشور: "صيغة الجمع في (قلوب) مستعملة في الاثنين؛ طلباً لخفة اللفظ عند إضافته إلى ضمير المثنى، كراهية اجتماع مثنيين، فإن صيغة التثنية ثقيلة؛ لقلة دورانها في الكلام، فلما أُمن اللَّبس، ساغ التعبير بصيغة الجمع عن التثنية".

وقال الزجاج: "حقيقة هذا الباب، أن ما كان في الشيء منه واحد، لم يثنَّ، ولُفِظَ به على الجمع؛ لأن الإضافة تبينه، فإذا قلت: أشبعت بطونهما، عُلِمَ أن للاثنين بطنين فقط". 

ومن هذا الباب قوله سبحانه: {اذهب أنت وأخوك بآياتي} (طه:42)، قالوا: المراد بـ (الآيات) هنا: إلقاء العصا، ونزع اليد، بدليل قوله تعالى: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} (الشعراء:107-108)، وعلى هذا تكون الآية هنا من باب إطلاق الجمع وإرادة المثنى.

ونظير هذا قوله تعالى: {فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} (الشعراء:15)، فقال: {معكم}، مع أن المخاطب اثنان، قيل: هذا من وضع الجمع موضع المثنى، أي: معكما. والخطاب لموسى وهارون فحسب. وعلى أنه أريد بالجمع التثنية، حمله سيبويه رحمه الله، وكأنهما لشرفهما عند الله، عاملهما في الخطاب معاملة الجمع؛ إذ كان ذلك جائزاً أن يعامل به الواحد لشرفه وعظمته.

ونظير هذا قوله سبحانه: {ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار} (طه:130)، فقال: {أطراف}، والنهار له طرفان، بدليل قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} (هود:114)؛ وعليه يكون الجمع في قوله: {وأطراف النهار} من إطلاق اسم الجمع على المثنى، قال ابن عاشور: "وهو متسع فيه في العربية عند أمن اللَّبس".

ومنه أيضاً قوله عز وجل: {فإذا هم فريقان يختصمون} (النمل:45)، قال: {يختصمون}، ولم يقل: (يختصمان) على المثنى، وهو {فريقان}، قالوا: ذلك باعتبار اشتمال الفريقين على عدد كثير. 

ونحوه ما تقدم قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (الحجرات:9)، فقال: {اقتتلوا}، ولم يقل: اقتتلتا، مع أن الكلام عن طائفتين. 

ومن هذا القبيل أيضاً، قوله سبحانه: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} (ص:21)، فقال: {تسوروا}، ولم يقل: (تسورا) على التثنية، كما قال بعدُ: {خصمان بغى بعضنا على بعض} (ص:22)؛ وعليه يكون ضمير الجمع {تسوروا} مراداً به المثنى، والمعنى: إذ تسورا المحراب. 

وعلى وفق ما تقدم من أمثلة، يمكن فهم ما ورد في القرآن الكريم من صيغ التثنية مخالفاً لأصل الوضع اللغوي. 
 

الأكثر قراءة

فتتح ابن قتيبة في كتابه "تأويل مشكل القرآن"، باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه، بقوله: "إنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتتانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات، فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجاز ما أُوتيته العرب".

وحاصل ما ذكره ابن قتيبة في هذا الباب هو، أن التعبير بالماضي عن المستقبل، وبالمستقبل عن الماضي، إنما هو مذهب من مذاهب العرب في كلامها، وتفنن في أساليب خطابها، وإيقاع أحدهما موقع الآخر لا يخلو من نكتة بلاغية، أو لفتة بيانية، كدلالة المضارع على التجدد، والماضي على التحقيق.

وقد بيَّن علماء العربية هذا الأسلوب من البلاغة، وأكدوا على أهميته في الكلام، يقول أبو حاتم في هذا الصدد: "اتسعت العرب فجعلوا (فَعَلَ) في مواضع لما لم ينقطع بعد، وجعلوا (يفعل) وأخواتها لما قد كان".
الأفعال في القرآن وآثارها الدلالية

فتتح ابن قتيبة في كتابه "تأويل مشكل القرآن"، باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه، بقوله: "إنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتتانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات، فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجاز ما أُوتيته العرب". وحاصل ما ذكره ابن قتيبة في هذا الباب هو، أن التعبير بالماضي عن المستقبل، وبالمستقبل عن الماضي، إنما هو مذهب من مذاهب العرب في كلامها، وتفنن في أساليب خطابها، وإيقاع أحدهما موقع الآخر لا يخلو من نكتة بلاغية، أو لفتة بيانية، كدلالة المضارع على التجدد، والماضي على التحقيق. وقد بيَّن علماء العربية هذا الأسلوب من البلاغة، وأكدوا على أهميته في الكلام، يقول أبو حاتم في هذا الصدد: "اتسعت العرب فجعلوا (فَعَلَ) في مواضع لما لم ينقطع بعد، وجعلوا (يفعل) وأخواتها لما قد كان".

روى أن الحجاج بن يوسف الثقفي، قال لـ سعيد بن جبير رضي الله عنه -وقد أحضره بين يديه ليقتله-: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقي بن كسير! وقد كان الحجاج من الفصحاء المعدودين، وقد تضمن كلامه هذا أسلوباً من أساليب العرب، فإنه نقل الاسمين إلى ضدهما، فقابل (سعيد) بـ (شقي)، وقابل (جبير) بـ (كسير). ويسمى هذا عند علماء البلاغة: التقابل أو التطابق، أو الطباق. فما هو (التقابل)، وما هي أنواعه، وأمثلته في القرآن الكريم؟ 
يُعرَّف أهل اللغة (التقابل) بأنه: الجمع بين الشيء وضده، كالسواد والبياض، والليل والنهار. وعرفه الزركشي، بأنه "الجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل"، كالبياض والسواد والليل والنهار. وهذا هو تعريف (التقابل) من حيث الأصل، وإن كان قد توسعوا في معناه، بحيث يكون في غير متضادين، كما سنوضحه قريباً.
التقابل في القرآن

روى أن الحجاج بن يوسف الثقفي، قال لـ سعيد بن جبير رضي الله عنه -وقد أحضره بين يديه ليقتله-: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقي بن كسير! وقد كان الحجاج من الفصحاء المعدودين، وقد تضمن كلامه هذا أسلوباً من أساليب العرب، فإنه نقل الاسمين إلى ضدهما، فقابل (سعيد) بـ (شقي)، وقابل (جبير) بـ (كسير). ويسمى هذا عند علماء البلاغة: التقابل أو التطابق، أو الطباق. فما هو (التقابل)، وما هي أنواعه، وأمثلته في القرآن الكريم؟ يُعرَّف أهل اللغة (التقابل) بأنه: الجمع بين الشيء وضده، كالسواد والبياض، والليل والنهار. وعرفه الزركشي، بأنه "الجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل"، كالبياض والسواد والليل والنهار. وهذا هو تعريف (التقابل) من حيث الأصل، وإن كان قد توسعوا في معناه، بحيث يكون في غير متضادين، كما سنوضحه قريباً.

الناظر في تفاسير القرآن الكريم، يجد المفسرين في مناسبات عديدة، يقفون عند حروف معينة، يقلِّبون النظر في دلالاتها، ويطيلون التأمل في معانيها، ومن ثَمَّ يوجِّهون معنى الآية على أساس ما ينكشف لهم من معنى هذا الحرف أو ذاك. وقد تلتقي أنظارهم في هذا النظر والتأمل وتتفق، وقد تفترق وتختلف. ومن هذا القبيل قولهم: (اللام) في الآية لام العاقبة، وليست لام التعليل. فما حقيقة لام العاقبة؟ وماذا يقصدون بهذه (اللام) على وجه التحديد؟

يقول أهل العربية في هذا الخصوص: إن (اللام) في لسان العرب قد تكون بمعنى العاقبة. نظير ذلك أن يسقي الرجلُ الرجلَ دواءً ليشفيه من دائه فيتلف، فيقال: سقاه دواء فقتله، وسقاه ليقتله. فهو سقاه الدواء ليس بقصد قتله، وإنما سقاه دواء، فكانت نتيجة ذلك أن قُتل ذلك المريض. ويسمون هذه (اللام) لام الصيرورة، ولام العاقبة، ولام المآل، ولام الصيور، ونحو ذلك من التسميات التي تفرق بين هذه (اللام) و(لام التعليل) التي تفيد ترتب المعلول على العلة. وقد يسمون هذه (اللام) لام التعليل مجازاً؛ إذ هي بمعنى التعليل، لكنه ليس تعليلاً حقيقياً.

والمفسرون يوجهون هذه (اللام) بقولهم: "إن لام العاقبة إنما تكون فيما لا يكون للفاعل شعور بالترتب وقت الفعل أو قبله، فيُفعل لغرض، ولا يحصل له ذلك، بل ضده، فيُجعل كأنه فَعَل الفعل لذلك الغرض الفاسد؛ تنبيهاً على خطئه"، أو يقولون: "شُبِّه الحاصل
لام العاقبة في القرآن

الناظر في تفاسير القرآن الكريم، يجد المفسرين في مناسبات عديدة، يقفون عند حروف معينة، يقلِّبون النظر في دلالاتها، ويطيلون التأمل في معانيها، ومن ثَمَّ يوجِّهون معنى الآية على أساس ما ينكشف لهم من معنى هذا الحرف أو ذاك. وقد تلتقي أنظارهم في هذا النظر والتأمل وتتفق، وقد تفترق وتختلف. ومن هذا القبيل قولهم: (اللام) في الآية لام العاقبة، وليست لام التعليل. فما حقيقة لام العاقبة؟ وماذا يقصدون بهذه (اللام) على وجه التحديد؟ يقول أهل العربية في هذا الخصوص: إن (اللام) في لسان العرب قد تكون بمعنى العاقبة. نظير ذلك أن يسقي الرجلُ الرجلَ دواءً ليشفيه من دائه فيتلف، فيقال: سقاه دواء فقتله، وسقاه ليقتله. فهو سقاه الدواء ليس بقصد قتله، وإنما سقاه دواء، فكانت نتيجة ذلك أن قُتل ذلك المريض. ويسمون هذه (اللام) لام الصيرورة، ولام العاقبة، ولام المآل، ولام الصيور، ونحو ذلك من التسميات التي تفرق بين هذه (اللام) و(لام التعليل) التي تفيد ترتب المعلول على العلة. وقد يسمون هذه (اللام) لام التعليل مجازاً؛ إذ هي بمعنى التعليل، لكنه ليس تعليلاً حقيقياً. والمفسرون يوجهون هذه (اللام) بقولهم: "إن لام العاقبة إنما تكون فيما لا يكون للفاعل شعور بالترتب وقت الفعل أو قبله، فيُفعل لغرض، ولا يحصل له ذلك، بل ضده، فيُجعل كأنه فَعَل الفعل لذلك الغرض الفاسد؛ تنبيهاً على خطئه"، أو يقولون: "شُبِّه الحاصل

وردت صيغة المثنى في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وجاءت بصيغة التذكير والتأنيث، وجاءت في مواضع متوافقة بين المسند والمسند إليه، وهو الأصل في هذه الصيغة، وجاءت في مواضع مخالفة بين المسند والمسند إليه، وبيان ذلك نوضحه فيما يأتي: 

الأصل في صيغة التثنية
صيغة المثنى في القرآن

وردت صيغة المثنى في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وجاءت بصيغة التذكير والتأنيث، وجاءت في مواضع متوافقة بين المسند والمسند إليه، وهو الأصل في هذه الصيغة، وجاءت في مواضع مخالفة بين المسند والمسند إليه، وبيان ذلك نوضحه فيما يأتي: الأصل في صيغة التثنية

مواضيع عشوائية