تعريفات العوارض الكلامية

الإثنين 6 شوال 1437 هـ الموافق 11 يوليو 2016 م
تعريفات العوارض الكلامية

نحو وصرف

العوارض لغةً:

العوارض: جمع عارض؛ قال الأزهري ت 370هـ: "كل مانعٍ منَعك من شغلٍ وغيره من الأمراض، فهو عارض، وقد عرَض عارضٌ؛ أي: حال حائلٌ، ومنَع مانعٌ، ومنه قيل: لا تَعرِض لفلان؛ أي: لا تَعترض له، فتَمنَعه باعتراضك أن يقصد مرادَه، ويذهب مَذهبه، ويقال: سلكتُ طريقَ كذا، فعرَض لي في الطريق عارضٌ؛ أي: جبل شامخ قطَع عليَّ مذهبي"[1].

 

وقال أيضًا: "العارض: ما بين الثنية إلى الضرس، وقيل: عارض الفم: ما يبدو منه عند الضحك"[2].

 

فالعارض هنا يُطلق على المانع الذي يَمنعك من بلوغ قصدك، ويَحول بينك وبينه، وقد يكون هذا المانع إنسانًا أو جمادًا أو مرضًا، وفي النص الثاني يُطلَق العارض على الأسنان التي بين الثنية والأضراس، وتكون ظاهرة عند الضحك.

 

العوارض اصطلاحًا:

ورَد مصطلح العوارض عند النحاة القدامى، وجاء مرادفًا لمصطلح العدول أو الترك؛ يقول سيبويه ت 180 هـ: "هذا باب ما يكون في اللفظ من الأعراض: اعلم أنهم مما يَحذفون الكلم وإنْ كان أصلُه في الكلام غير ذلك، ويحذفون ويُعوِّضون، ويَستغنون بالشيء عن الشيء الذي أصله في كلامهم أن يستعمل حتى يَصير ساقطًا"[3].

 

وتحدَّث ابن جني ت 392هـ باستفاضة عن العوارض، وسمَّاها أكثر من اسم؛ مثل: الترك، العدول، العوارض، التغيير، التحول، وذلك تحت باب: "في العدول عن الثقيل إلى ما هو أثقل منه لضرب من الاستخفاف"، وباب: "في نقض المراتب إذا عرض هناك عارض"، وباب: "في إقرار الألفاظ على أوضاعها الأول ما لم يَدْعُ داعٍ إلى الترك والتحول"[4].

 

وقد فرَّق عبدالقاهر الجرجاني ت 471هـ بين الجملة قبل دخول العوارض عليها وبعد دخولها، وذكر أن أسلوب الجملة قد ازداد جمالاً بعد دخول هذه العوارض، يقول: "فإذا رأيتها قد راقَتْكَ وكَثُرَتْ عندك، ووجدتَ لها اهتزازًا في نفسك، فعُدْ فانظُر في السبب واستقصِ في النظر، فإنك تعلم ضرورة أن ليس إلا أنه قدَّم وأخَّر، وعرَّف ونكَّر، وحذَف وأضمَر، وأعاد وكرَّر، وتوخَّى على الجملة وجهًا من الوجوه التي يقتضيها علم النحو، فأصاب في ذلك كله، ثم لَطُفَ موضع صوابه، وأتى مأتى يُوجب الفضيلة"[5].

 

وقد عرَّف الدكتور تمام حسان العوارض بقوله: "هي الأمور التي تَعرِض للتركيب الأصلي للجملة ليخرج عن المألوف، فالخروج عن أصل الحرف أو أصل الكلمة أو أصل الجملة - بالحذف أو الزيادة أو بالإضمار - يُعد من عوارض التركيب"[6].

 

تقول الباحثة أرواح عبدالرحيم الجرو: "العارض في الاصطلاح: خروج اللغة أحيانًا عن الأصل المتفق عليه لدى النحاة، وهذا الخروج لا يُعد تقويضًا لقوانين العربية وقواعدها، وإنما يأتي لأغراض بلاغية يقصدها المتكلم، وهو ما يُسمى بعوارض التركيب، فالعارض ما يَعرِض للجملة، بحيث يجعلها تخرج عن تركيبها الثابت"[7].

 

وقد رادَفتْ كتبُ النحاة والبلاغيين القدامى بين مصطلحَي العدول والعوارض كما مَرَّ، وقد أشار إلى هذا الترادف وجَلاَّه الدكتور تمام حسان قائلاً: "إن الأصل في الجملة ذكر عناصرها الإسنادية، والأصل أيضًا الإظهار، والرتبة، والإفادة، وقد يُعدَل عن هذه الأصول، فيُعدَل عن الذكر بالحذف، وهنا وجَبَ التقدير، وقد يُعدَل عن الإظهار، وهنا يجب الإضمار، وقد يُعدَل عن الرتبة بين عناصر الجملة بالتقديم والتأخير، وهذا العدول عن الأصل هو عوارض التركيب، ويشترط لجواز العدول والخروج عن الأصل أمْن اللبس لتحقق الفائدة، فلا يجوز الحذف إلا بوجود ما يدل عليه، ولا يجوز الإضمار إلا بوجود ما يُفسِّره، ولا يجوز التقديم والتأخير إلا مع وضوح المعنى"[8].

 

وعلى ذلك، فالجملة العربية - مع تعدُّد أقسامها وحجمها وموقعها - لا تأتي على هيئة واحدة، وإنما تَعرِض لها عوارض تَحيد بها عن الأصل، لكن هذه العوارض لا تأتي اعتباطًا، بل تأتي لفائدة تتمثل في إضافة معانٍ ودلالات جديدة يَعرِفها جيدًا علماء البلاغة؛ ذلك أن دور النحوي وصف الظاهر - وذِكر أن في هذه الجملة حذفًا أو تقديمًا وتأخيرًا - ودور البلاغي التعليل للظاهرة بلاغيًّا، وبيان القيمة الجمالية لوقوع الحذف أو التقديم والتأخير، أو غيرهما من العوارض في الجملة.



[1] تهذيب اللغة؛ لأبي منصور الأزهري، ج1، ص 289.

[2] السابق نفسه، ج1، 296.

[3] الكتاب لسيبويه، ج 1، ص 25.

[4] ينظر الخصائص؛ لابن جني، ج1، ص 295، وج 2، ص 459، وج 3، ص 20.

[5] دلائل الإعجاز؛ لعبدالقاهر الجرجاني، ج 1، ص 85.

[6] البيان في روائع القرآن؛ للدكتور تمام حسان، ص 83.

[7] عوارض التركيب في الأصمعيات: دراسة نحوية وصفية تطبيقية، رسالة ماجستير للباحثة أرواح عبدالرحيم الجرو، ص 15.

[8] الأصول دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب؛ للدكتور تمام حسان، ص 121- 122.



الأكثر قراءة

أنزل اللهُ تعالى القرآن الكريم باللّغة العربيّة على النّبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون هادياً للناسِ ونذيراً ودستوراً دائماً لهم: (إنَّ أَنزَلنَاهُ قُرآناً عَربِيّاً لَعلّكُم تَعقلُون)، ووعد جلَّ جلاله بصونه من النّسيان والتّحريف، قال: (وإنَّا لَهُ لَحَافِظُون)
منهج الفراء الدلالي والنحوي من خلال كتابه معاني القرآن

أنزل اللهُ تعالى القرآن الكريم باللّغة العربيّة على النّبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون هادياً للناسِ ونذيراً ودستوراً دائماً لهم: (إنَّ أَنزَلنَاهُ قُرآناً عَربِيّاً لَعلّكُم تَعقلُون)، ووعد جلَّ جلاله بصونه من النّسيان والتّحريف، قال: (وإنَّا لَهُ لَحَافِظُون)

عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]:
أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3].

:
عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]:
أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3].
 
وثانيها: حَدَث: وهو "فعل الفاعل"، فلو قلنا: قام زيدٌ، فإن القيامَ حَدَث له صورة في ذهن السامع والمُتكلِّم، و كلُّ حدث لا بدَّ له من زمنٍ مصاحبٍ له؛ أي: وقت يقع فيه، وهذا يسمِّيه النحاة: "الفعل".
أنواع الكلمة وأهمية تحديد النوع

عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]: أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3]. : عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]: أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3]. وثانيها: حَدَث: وهو "فعل الفاعل"، فلو قلنا: قام زيدٌ، فإن القيامَ حَدَث له صورة في ذهن السامع والمُتكلِّم، و كلُّ حدث لا بدَّ له من زمنٍ مصاحبٍ له؛ أي: وقت يقع فيه، وهذا يسمِّيه النحاة: "الفعل".

العوارض لغةً:
العوارض: جمع عارض؛ قال الأزهري ت 370هـ: "كل مانعٍ منَعك من شغلٍ وغيره من الأمراض، فهو عارض، وقد عرَض عارضٌ؛ أي: حال حائلٌ، ومنَع مانعٌ، ومنه قيل: لا تَعرِض لفلان؛ أي: لا تَعترض له، فتَمنَعه باعتراضك أن يقصد مرادَه، ويذهب مَذهبه، ويقال: سلكتُ طريقَ كذا، فعرَض لي في الطريق عارضٌ؛ أي: جبل شامخ قطَع عليَّ مذهبي"[1].


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/103490/#ixzz4E8qLYOgu
تعريفات العوارض الكلامية

العوارض لغةً: العوارض: جمع عارض؛ قال الأزهري ت 370هـ: "كل مانعٍ منَعك من شغلٍ وغيره من الأمراض، فهو عارض، وقد عرَض عارضٌ؛ أي: حال حائلٌ، ومنَع مانعٌ، ومنه قيل: لا تَعرِض لفلان؛ أي: لا تَعترض له، فتَمنَعه باعتراضك أن يقصد مرادَه، ويذهب مَذهبه، ويقال: سلكتُ طريقَ كذا، فعرَض لي في الطريق عارضٌ؛ أي: جبل شامخ قطَع عليَّ مذهبي"[1]. رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/103490/#ixzz4E8qLYOgu





التنازع: أنْ يطلب المعمولَ عاملان تقدّما عليه. نحو قولك: [سافر وعاد خالدٌ]. فكلٌّ من الفعلين المتقدمَيْن: [سافر ورجع] يطلب فاعلاً هو كلمة: [خالدٌ]. ونحو الآية: ]آتوني أُفْرِغْ عليه قِطْراً[ (الكهف 18/96) فكلٌّ من الفعلين المتقدمين: [آتوني وأفرغ] يطلب مفعولاً به، هو كلمةُ [قِطراً]: (القِطر النحاس الذائب).



الحكْم:

لك أن تُعمِل في الاسم الظاهر أيَّ العاملين شئت، فيكون العامل الآخرُ عاملاً في الضمير(1).

* * *

نماذج مشروحة من التنازع!!

(النماذج هنا والتعليق عليها مقبوسان من شرح ابن عقيل)

ظنَّني وظننتُ زيداً قائماً إيّاه - ظننتُ وظنّنيهِ زيداً قائماً.

ظننتُ وظنّني إيّاه زيداً قائماً - أظنُّ ويظنّاني زيداً وعمراً أخوين.

ولقد رأى ابن عقيل - أثابه الله- أنّ ما صاغه ابن مالك ومثّل له، في باب التنازع، محتاج إلى شيءٍ !! من الشرح، وهو قولُه:

وأظهرِ انْ يكن ضمير خَبَرا لغير ما يطابق المفسَّـرا 

نحو: أظنُّ ويظنّاني أخَا زيداً وعمراً أخوين في الرَخا

فانبرى يشرح ذلك فقال ما نصّه: (1/555)

[يجب أنْ يُؤتى بمفعول الفعل المهمل ظاهراً إذا لزم من إضماره عدمُ مطابقته لما يفسِّره، لكونه خبراً في الأصل عما لا يطابق المفسِّر، كما إذا كان في الأصل خبراً عن مفرد ومفسِّرُهُ مثنى، نحو (أظن ويظناني زيداً وعمراً أخوين) فـ (زيداً) مفعول أوّل لأظُنُّ، و(عمراً) معطوف عليه، و(أخوين): مفعول ثانٍ لأظنُّ، والياء: مفعول أوّل ليظنّان، فيحتاج إلى مفعول ثانٍ. فلو أتيت به ضميراً فقلت: (أظنّ ويظناني إيّاه زيداً وعمراً أخوين)، لكان (إيّاه) مطابقاً للياء، في أنهما مفردان، ولكن لا يطابق ما يعود عليه وهو (أخوين)؛ لأنه مفرد، و(أخوين) مثنى؛ فتفوت مطابقة المفسِّر للمفسَّر، وذلك لا يجوز].

وتابع ابن عقيل شرحه وتبيينه فقال (1/556):

[وإن قلت: (أظنُّ ويظنّاني إيّاهما زيداً وعمراً أخوين) حصلت مطابقة المفسِّر للمفسَّر؛ وذلك لكون (إيّاهما) مثنى، و(أخوين) كذلك، ولكن تفوت مطابقة المفعول الثاني - الذي هو خبر في الأصل - للمفعول الأول، الذي هو مبتدأ في الأصل، لكون المفعول الأول مفرداً، وهو الياء، والمفعول الثاني غير مفرد، وهو (إيّاهما)، ولابدّ من مطابقة الخبر للمبتدأ، فلما تعذّرت المطابقة مع الإضمار وجب الإظهار؛ فتقول: (أظنّ ويظنّاني أخا زيداً وعمراً أخوين). فـ (زيداً وعمراً أخوين): مفعولا أظنّ، والياء مفعول يظنان الأول، و(أخا) مفعوله الثاني، ولا تكون المسألة - حينئذٍ - من باب التنازع لأن كلاً من العاملَين عمل في ظاهر].
مفهوم التنازع في العربية

التنازع: أنْ يطلب المعمولَ عاملان تقدّما عليه. نحو قولك: [سافر وعاد خالدٌ]. فكلٌّ من الفعلين المتقدمَيْن: [سافر ورجع] يطلب فاعلاً هو كلمة: [خالدٌ]. ونحو الآية: ]آتوني أُفْرِغْ عليه قِطْراً[ (الكهف 18/96) فكلٌّ من الفعلين المتقدمين: [آتوني وأفرغ] يطلب مفعولاً به، هو كلمةُ [قِطراً]: (القِطر النحاس الذائب). الحكْم: لك أن تُعمِل في الاسم الظاهر أيَّ العاملين شئت، فيكون العامل الآخرُ عاملاً في الضمير(1). * * * نماذج مشروحة من التنازع!! (النماذج هنا والتعليق عليها مقبوسان من شرح ابن عقيل) ظنَّني وظننتُ زيداً قائماً إيّاه - ظننتُ وظنّنيهِ زيداً قائماً. ظننتُ وظنّني إيّاه زيداً قائماً - أظنُّ ويظنّاني زيداً وعمراً أخوين. ولقد رأى ابن عقيل - أثابه الله- أنّ ما صاغه ابن مالك ومثّل له، في باب التنازع، محتاج إلى شيءٍ !! من الشرح، وهو قولُه: وأظهرِ انْ يكن ضمير خَبَرا لغير ما يطابق المفسَّـرا نحو: أظنُّ ويظنّاني أخَا زيداً وعمراً أخوين في الرَخا فانبرى يشرح ذلك فقال ما نصّه: (1/555) [يجب أنْ يُؤتى بمفعول الفعل المهمل ظاهراً إذا لزم من إضماره عدمُ مطابقته لما يفسِّره، لكونه خبراً في الأصل عما لا يطابق المفسِّر، كما إذا كان في الأصل خبراً عن مفرد ومفسِّرُهُ مثنى، نحو (أظن ويظناني زيداً وعمراً أخوين) فـ (زيداً) مفعول أوّل لأظُنُّ، و(عمراً) معطوف عليه، و(أخوين): مفعول ثانٍ لأظنُّ، والياء: مفعول أوّل ليظنّان، فيحتاج إلى مفعول ثانٍ. فلو أتيت به ضميراً فقلت: (أظنّ ويظناني إيّاه زيداً وعمراً أخوين)، لكان (إيّاه) مطابقاً للياء، في أنهما مفردان، ولكن لا يطابق ما يعود عليه وهو (أخوين)؛ لأنه مفرد، و(أخوين) مثنى؛ فتفوت مطابقة المفسِّر للمفسَّر، وذلك لا يجوز]. وتابع ابن عقيل شرحه وتبيينه فقال (1/556): [وإن قلت: (أظنُّ ويظنّاني إيّاهما زيداً وعمراً أخوين) حصلت مطابقة المفسِّر للمفسَّر؛ وذلك لكون (إيّاهما) مثنى، و(أخوين) كذلك، ولكن تفوت مطابقة المفعول الثاني - الذي هو خبر في الأصل - للمفعول الأول، الذي هو مبتدأ في الأصل، لكون المفعول الأول مفرداً، وهو الياء، والمفعول الثاني غير مفرد، وهو (إيّاهما)، ولابدّ من مطابقة الخبر للمبتدأ، فلما تعذّرت المطابقة مع الإضمار وجب الإظهار؛ فتقول: (أظنّ ويظنّاني أخا زيداً وعمراً أخوين). فـ (زيداً وعمراً أخوين): مفعولا أظنّ، والياء مفعول يظنان الأول، و(أخا) مفعوله الثاني، ولا تكون المسألة - حينئذٍ - من باب التنازع لأن كلاً من العاملَين عمل في ظاهر].

الأصل في حروف الجر أَن يكون لكلِّ حرف منها مكانٌ يحله، ومعنًى يؤدِّيه حين تركيبه مع غيره؛ لأنَّ الحرف بصِفة عامَّة: هو ما دلَّ على معنًى في غيره، غير أنَّ العرَب تتوسَّع فيها، فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربَت المعاني [1]
تناوب حروف الجر

الأصل في حروف الجر أَن يكون لكلِّ حرف منها مكانٌ يحله، ومعنًى يؤدِّيه حين تركيبه مع غيره؛ لأنَّ الحرف بصِفة عامَّة: هو ما دلَّ على معنًى في غيره، غير أنَّ العرَب تتوسَّع فيها، فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربَت المعاني [1]

مواضيع عشوائية

تحليل جملة الشرط وبيان أثرها على المعنى
التفسيري  . إسلام ديب
تحليل جملة الشرط وبيان أثرها على المعنى التفسيري

تحليل جملة الشرط وبيان أثرها على المعنى التفسيري . إسلام ديب

اختلاف دلالة ظروف الزمان   . ليث أسعد
اختلاف دلالة ظروف الزمان

اختلاف دلالة ظروف الزمان . ليث أسعد

التوجيهات الصرفية والنحوية لقراءة عبدالله بن عباس . تيسير هارون
التوجيهات الصرفية والنحوية لقراءة عبدالله بن عباس

التوجيهات الصرفية والنحوية لقراءة عبدالله بن عباس . تيسير هارون