أنواع الكلمة وأهمية تحديد النوع

الأربعاء 29 رجب 1438 هـ الموافق 26 أبريل 2017 م
أنواع الكلمة وأهمية تحديد النوع

نحو وصرف

 

أولاً: أنواع الكلمة:

عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]:

أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3].

 

وثانيها: حَدَث: وهو "فعل الفاعل"، فلو قلنا: قام زيدٌ، فإن القيامَ حَدَث له صورة في ذهن السامع والمُتكلِّم، و كلُّ حدث لا بدَّ له من زمنٍ مصاحبٍ له؛ أي: وقت يقع فيه، وهذا يسمِّيه النحاة: "الفعل".

 

وثالثها: رابطٌ للذات بالحدث: والمراد بذلك: "حروف المعاني"؛ كحروف الجرِّ، والشَّرْط؛ فإنَّها تربط الذاتَ بالحدث؛ لأن الحدثَ في معنى الصفة، والصفة تَطلُبُ موصوفًا؛ فيأتي الحرفُ رابطًا للصفة (الحدث) بالموصوف (الذات).

 

 

وعلى ضوء ما سبق فإنَّ الكلمة تنحصر في أنواعٍ ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف.

قال سيبويه رحمه الله: فالكَلِم: اسمٌ، وفعل، وحرف جاء لمعنًى ليس باسم ولا فعل[4].

وقد وضع النحاة حدًّا لكل نوعٍ من هذه الأنواع الثلاثة، فأمَّا الاسم فهو: "ما دلَّ على معنًى في نفسه، غير مقترنٍ بأحدِ الأزمنةِ الثلاثةِ[5]، فقولنا: زيد، هذه كلمة دلَّت على ذاتٍ مُسماةٍ بها، وقد تجرَّدت عن الزمن.

 

وأمَّا الفعل فهو: "ما دلَّ على معنًى في نفسه، مقترن بأحدِ الأزمنةِ الثلاثةِ"[6]، فقولنا:

"قرأ" هذه كلمةٌ دلَّت على حَدَثٍ؛ وهو القراءة، واقترنت بزمن الماضي، و هو زمن ما قبلَ التكلُّم.

 

وأمَّا الحرف فهو: "ما دلَّ على معنًى في غيره"[7]، فحرف الجر "في" لا يظهرُ معناه إلا بوضعه في جملةٍ، فقولنا: صليتُ في المسجد، هنا دلَّ على الظرفية المكانية، التي لم تَكُنْ لتظهرَ إلا في ضمن هذه الجملة.

 

ثانيًا: أهمية تحديد نوع الكلمة[8]:

هذه مسألتُنا التي لأجلها ذكَرْنا تأصيلَ النُّحاة لأنواع الكلمة الثلاثة؛ لأنَّ تحديد نوع الكلمة في الجملة العربية يتوقَّف عليه فهم الجملة ومدلولها المعنوي، ويتوقَّف عليه صحةُ الإعراب من خطئه.

 

والكلمةُ إنْ كانت حرفًا فهي مبنيَّة، وليس لها محلٌّ إعرابيٌّ، وبهذا نُحدِّد وظيفتَها في الجملة، فالحرفيَّة تعني: أن ثَمَّ رابطًا يَربِطُ مفردات الجملة بعضها ببعض، أو ينقل المعنى من كلمةٍ إلى أخرى؛ كحروف الجرِّ، فإنها تجرُّ معاني الأفعال إلى الأسماء؛ لتتم فائدة الكلام.

 

وإنْ كانت الكلمة اسمًا فهذا يعني: أنَّ لها محلًّا إعرابيًّا، سواء كانت مبنية أو مُعربة.

وإنْ كانت فعلًا فقد تكون مبنيَّة أو مُعربة، وفي حالة الإعراب فلا بدَّ أنْ يكون لها معمولات تعمل فيها إعرابيًّا، وسيأتي تفصيل ذلك.

 

ومن خلال تحديد نوع الكلمة نحدِّد نوع الجملة، فقد تكون اسمية أو فعلية بحسب نوع الكلمة في الجملة، والأمثلة التالية توضِّح ما تقرَّر، فنقول:

أ) ما جاء زيدٌ.

ب) إنّما محمدٌ رسولٌ.

ج) قوله تعالى: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا ﴾ [يوسف: 31].

د) وقوله تعالى: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [التغابن: 1]...

 

في الأمثلة المذكورة وردت "ما" كجزءٍ من كل مثال، إلا أنَّ نوعها يختلف في كل جملة؛ ففي المثال ( أ ) جاءت "ما" حرفَ نفيٍ لا محلَّ له من الإعراب؛ فليس لها تأثير إعرابي، وإنما هي حرفٌ يدلُّ على نفي الحدث، وهو المجيء.

 

وفي المثال (ب) جاءت حرفًا يكفُّ "إنَّ" عن العمل؛ ولذلك الجملة المقترنة بها مبتدأ وخبر، وفائدتها هنا مع "إنَّ" توكيد الدلالة المعنويَّة للجملة، لكنَّها لم تعمل إعرابيًّا.

 

وفي المثال (ج) جاءت حرف نفيٍ يعمل عمل ليس النافية، ولذلك "هذا" اسمها مبني على السكون في محل رفع، و"بشرًا " خبرها منصوب.

 

وفي المثال (د) جاءت "ما" اسمًا موصولًا مبنيًّا على السكون في محل رفع فاعل للفعل "يسبح"؛ وبهذا يَتَّضِحُ لنا أهميَّة تحديد نوع الكلمة؛ لأنَّه يُحدِّد الوظائف الإعرابيَّة، والاتِّجاه الدلالي في الجملة العربية...



[1] أشار ابن هشام إلى هذه الدلالات الثلاث في شذور الذهب ص: 35.

[2] الحِسِّ: المراد بذلك الإدراك بالحواس الخمس؛ وهي: السمع، والبصر، واللمس، والشمُّ، والتذوق.

[3] الزمن: هو الوقت عند النحاة.

[4] الكتاب لسيبويه، تحقيق عبدالسلام هارون 1 / 12.

[5] شذور الذهب ص: 35 ، 36.

[6] شذور الذهب ص: 35 ، 36.

[7] شذور الذهب ص: 35 ، 36.

[8] أشار إلى أهمية تحديد نوع الكلمة أ.د. عبده الراجحي في كتابه: التطبيق النحوي ص: 14.



الأكثر قراءة

أنزل اللهُ تعالى القرآن الكريم باللّغة العربيّة على النّبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون هادياً للناسِ ونذيراً ودستوراً دائماً لهم: (إنَّ أَنزَلنَاهُ قُرآناً عَربِيّاً لَعلّكُم تَعقلُون)، ووعد جلَّ جلاله بصونه من النّسيان والتّحريف، قال: (وإنَّا لَهُ لَحَافِظُون)
منهج الفراء الدلالي والنحوي من خلال كتابه معاني القرآن

أنزل اللهُ تعالى القرآن الكريم باللّغة العربيّة على النّبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون هادياً للناسِ ونذيراً ودستوراً دائماً لهم: (إنَّ أَنزَلنَاهُ قُرآناً عَربِيّاً لَعلّكُم تَعقلُون)، ووعد جلَّ جلاله بصونه من النّسيان والتّحريف، قال: (وإنَّا لَهُ لَحَافِظُون)

عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]:
أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3].

:
عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]:
أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3].
 
وثانيها: حَدَث: وهو "فعل الفاعل"، فلو قلنا: قام زيدٌ، فإن القيامَ حَدَث له صورة في ذهن السامع والمُتكلِّم، و كلُّ حدث لا بدَّ له من زمنٍ مصاحبٍ له؛ أي: وقت يقع فيه، وهذا يسمِّيه النحاة: "الفعل".
أنواع الكلمة وأهمية تحديد النوع

عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]: أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3]. : عرَفْنا أنَّ الكلمة هي: "اللفظُ الدَّالُّ على معنًى مفردٍ"، والمعنى الذي تدل عليه الكلمة ينحصر في ثلاثِ دلالاتٍ[1]: أولها: ذات: وهي "ما تُدرك بالحسِّ"[2]؛ كالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد، أو "تُدرك بالعقل"؛ كالعلم، والشجاعة، والشرف، والنُّبوغ، وهذا ما يُسميه النحاة: "الاسم"، وسواءٌ كان المعنى متعلِّقًا بالحسِّ أو العقل، فإن الزمن هنا لا وجودَ له[3]. وثانيها: حَدَث: وهو "فعل الفاعل"، فلو قلنا: قام زيدٌ، فإن القيامَ حَدَث له صورة في ذهن السامع والمُتكلِّم، و كلُّ حدث لا بدَّ له من زمنٍ مصاحبٍ له؛ أي: وقت يقع فيه، وهذا يسمِّيه النحاة: "الفعل".

العوارض لغةً:
العوارض: جمع عارض؛ قال الأزهري ت 370هـ: "كل مانعٍ منَعك من شغلٍ وغيره من الأمراض، فهو عارض، وقد عرَض عارضٌ؛ أي: حال حائلٌ، ومنَع مانعٌ، ومنه قيل: لا تَعرِض لفلان؛ أي: لا تَعترض له، فتَمنَعه باعتراضك أن يقصد مرادَه، ويذهب مَذهبه، ويقال: سلكتُ طريقَ كذا، فعرَض لي في الطريق عارضٌ؛ أي: جبل شامخ قطَع عليَّ مذهبي"[1].


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/103490/#ixzz4E8qLYOgu
تعريفات العوارض الكلامية

العوارض لغةً: العوارض: جمع عارض؛ قال الأزهري ت 370هـ: "كل مانعٍ منَعك من شغلٍ وغيره من الأمراض، فهو عارض، وقد عرَض عارضٌ؛ أي: حال حائلٌ، ومنَع مانعٌ، ومنه قيل: لا تَعرِض لفلان؛ أي: لا تَعترض له، فتَمنَعه باعتراضك أن يقصد مرادَه، ويذهب مَذهبه، ويقال: سلكتُ طريقَ كذا، فعرَض لي في الطريق عارضٌ؛ أي: جبل شامخ قطَع عليَّ مذهبي"[1]. رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/103490/#ixzz4E8qLYOgu





التنازع: أنْ يطلب المعمولَ عاملان تقدّما عليه. نحو قولك: [سافر وعاد خالدٌ]. فكلٌّ من الفعلين المتقدمَيْن: [سافر ورجع] يطلب فاعلاً هو كلمة: [خالدٌ]. ونحو الآية: ]آتوني أُفْرِغْ عليه قِطْراً[ (الكهف 18/96) فكلٌّ من الفعلين المتقدمين: [آتوني وأفرغ] يطلب مفعولاً به، هو كلمةُ [قِطراً]: (القِطر النحاس الذائب).



الحكْم:

لك أن تُعمِل في الاسم الظاهر أيَّ العاملين شئت، فيكون العامل الآخرُ عاملاً في الضمير(1).

* * *

نماذج مشروحة من التنازع!!

(النماذج هنا والتعليق عليها مقبوسان من شرح ابن عقيل)

ظنَّني وظننتُ زيداً قائماً إيّاه - ظننتُ وظنّنيهِ زيداً قائماً.

ظننتُ وظنّني إيّاه زيداً قائماً - أظنُّ ويظنّاني زيداً وعمراً أخوين.

ولقد رأى ابن عقيل - أثابه الله- أنّ ما صاغه ابن مالك ومثّل له، في باب التنازع، محتاج إلى شيءٍ !! من الشرح، وهو قولُه:

وأظهرِ انْ يكن ضمير خَبَرا لغير ما يطابق المفسَّـرا 

نحو: أظنُّ ويظنّاني أخَا زيداً وعمراً أخوين في الرَخا

فانبرى يشرح ذلك فقال ما نصّه: (1/555)

[يجب أنْ يُؤتى بمفعول الفعل المهمل ظاهراً إذا لزم من إضماره عدمُ مطابقته لما يفسِّره، لكونه خبراً في الأصل عما لا يطابق المفسِّر، كما إذا كان في الأصل خبراً عن مفرد ومفسِّرُهُ مثنى، نحو (أظن ويظناني زيداً وعمراً أخوين) فـ (زيداً) مفعول أوّل لأظُنُّ، و(عمراً) معطوف عليه، و(أخوين): مفعول ثانٍ لأظنُّ، والياء: مفعول أوّل ليظنّان، فيحتاج إلى مفعول ثانٍ. فلو أتيت به ضميراً فقلت: (أظنّ ويظناني إيّاه زيداً وعمراً أخوين)، لكان (إيّاه) مطابقاً للياء، في أنهما مفردان، ولكن لا يطابق ما يعود عليه وهو (أخوين)؛ لأنه مفرد، و(أخوين) مثنى؛ فتفوت مطابقة المفسِّر للمفسَّر، وذلك لا يجوز].

وتابع ابن عقيل شرحه وتبيينه فقال (1/556):

[وإن قلت: (أظنُّ ويظنّاني إيّاهما زيداً وعمراً أخوين) حصلت مطابقة المفسِّر للمفسَّر؛ وذلك لكون (إيّاهما) مثنى، و(أخوين) كذلك، ولكن تفوت مطابقة المفعول الثاني - الذي هو خبر في الأصل - للمفعول الأول، الذي هو مبتدأ في الأصل، لكون المفعول الأول مفرداً، وهو الياء، والمفعول الثاني غير مفرد، وهو (إيّاهما)، ولابدّ من مطابقة الخبر للمبتدأ، فلما تعذّرت المطابقة مع الإضمار وجب الإظهار؛ فتقول: (أظنّ ويظنّاني أخا زيداً وعمراً أخوين). فـ (زيداً وعمراً أخوين): مفعولا أظنّ، والياء مفعول يظنان الأول، و(أخا) مفعوله الثاني، ولا تكون المسألة - حينئذٍ - من باب التنازع لأن كلاً من العاملَين عمل في ظاهر].
مفهوم التنازع في العربية

التنازع: أنْ يطلب المعمولَ عاملان تقدّما عليه. نحو قولك: [سافر وعاد خالدٌ]. فكلٌّ من الفعلين المتقدمَيْن: [سافر ورجع] يطلب فاعلاً هو كلمة: [خالدٌ]. ونحو الآية: ]آتوني أُفْرِغْ عليه قِطْراً[ (الكهف 18/96) فكلٌّ من الفعلين المتقدمين: [آتوني وأفرغ] يطلب مفعولاً به، هو كلمةُ [قِطراً]: (القِطر النحاس الذائب). الحكْم: لك أن تُعمِل في الاسم الظاهر أيَّ العاملين شئت، فيكون العامل الآخرُ عاملاً في الضمير(1). * * * نماذج مشروحة من التنازع!! (النماذج هنا والتعليق عليها مقبوسان من شرح ابن عقيل) ظنَّني وظننتُ زيداً قائماً إيّاه - ظننتُ وظنّنيهِ زيداً قائماً. ظننتُ وظنّني إيّاه زيداً قائماً - أظنُّ ويظنّاني زيداً وعمراً أخوين. ولقد رأى ابن عقيل - أثابه الله- أنّ ما صاغه ابن مالك ومثّل له، في باب التنازع، محتاج إلى شيءٍ !! من الشرح، وهو قولُه: وأظهرِ انْ يكن ضمير خَبَرا لغير ما يطابق المفسَّـرا نحو: أظنُّ ويظنّاني أخَا زيداً وعمراً أخوين في الرَخا فانبرى يشرح ذلك فقال ما نصّه: (1/555) [يجب أنْ يُؤتى بمفعول الفعل المهمل ظاهراً إذا لزم من إضماره عدمُ مطابقته لما يفسِّره، لكونه خبراً في الأصل عما لا يطابق المفسِّر، كما إذا كان في الأصل خبراً عن مفرد ومفسِّرُهُ مثنى، نحو (أظن ويظناني زيداً وعمراً أخوين) فـ (زيداً) مفعول أوّل لأظُنُّ، و(عمراً) معطوف عليه، و(أخوين): مفعول ثانٍ لأظنُّ، والياء: مفعول أوّل ليظنّان، فيحتاج إلى مفعول ثانٍ. فلو أتيت به ضميراً فقلت: (أظنّ ويظناني إيّاه زيداً وعمراً أخوين)، لكان (إيّاه) مطابقاً للياء، في أنهما مفردان، ولكن لا يطابق ما يعود عليه وهو (أخوين)؛ لأنه مفرد، و(أخوين) مثنى؛ فتفوت مطابقة المفسِّر للمفسَّر، وذلك لا يجوز]. وتابع ابن عقيل شرحه وتبيينه فقال (1/556): [وإن قلت: (أظنُّ ويظنّاني إيّاهما زيداً وعمراً أخوين) حصلت مطابقة المفسِّر للمفسَّر؛ وذلك لكون (إيّاهما) مثنى، و(أخوين) كذلك، ولكن تفوت مطابقة المفعول الثاني - الذي هو خبر في الأصل - للمفعول الأول، الذي هو مبتدأ في الأصل، لكون المفعول الأول مفرداً، وهو الياء، والمفعول الثاني غير مفرد، وهو (إيّاهما)، ولابدّ من مطابقة الخبر للمبتدأ، فلما تعذّرت المطابقة مع الإضمار وجب الإظهار؛ فتقول: (أظنّ ويظنّاني أخا زيداً وعمراً أخوين). فـ (زيداً وعمراً أخوين): مفعولا أظنّ، والياء مفعول يظنان الأول، و(أخا) مفعوله الثاني، ولا تكون المسألة - حينئذٍ - من باب التنازع لأن كلاً من العاملَين عمل في ظاهر].

الأصل في حروف الجر أَن يكون لكلِّ حرف منها مكانٌ يحله، ومعنًى يؤدِّيه حين تركيبه مع غيره؛ لأنَّ الحرف بصِفة عامَّة: هو ما دلَّ على معنًى في غيره، غير أنَّ العرَب تتوسَّع فيها، فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربَت المعاني [1]
تناوب حروف الجر

الأصل في حروف الجر أَن يكون لكلِّ حرف منها مكانٌ يحله، ومعنًى يؤدِّيه حين تركيبه مع غيره؛ لأنَّ الحرف بصِفة عامَّة: هو ما دلَّ على معنًى في غيره، غير أنَّ العرَب تتوسَّع فيها، فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربَت المعاني [1]

مواضيع عشوائية