النظرية التوليدية التحويلية وتطبيقاتها في الجملة العربية

الأحد 3 ذو الحجة 1437 هـ الموافق 4 سبتمبر 2016 م
النظرية التوليدية التحويلية وتطبيقاتها في الجملة العربية

.

 

تمهيد  :

جاءت اللسانيات التوليدية التحويلية كوريث للسانيات الوصفية ، التي كانت تعتمد في تحليل الكلمات من خلال مواقعها في الجملة  ، وكانت تراعي في دراستها كل مستويات اللغة ( الصوتية والصرفية والنحوية والتركيبية ). ولم تكن هذه النوعية من الدراسة  تهتم بمنتج اللغة وهو المتكلم ، بل كانت تكتفي بوصف الكلام وصفا موضوعيا فحسب . 

ظهرت بعدها اللسانيات التوليدية التحويلية على يد اللغوي الأمريكي نعوم تشومسكي في كتابة الشهير   " مظاهر البنى التركيبية "  الذي أصدره حينما بلغ التاسعة والعشرين من عمره (1957) ، وهو الذي أحدث تغيير جذري في الدراسة الوصفية للغة ،  فقد قدم تشومسكي منهجية جديدة، اعتمد فيها على التجريد العلمي  و التي بإمكانها تحليل العناصر اللغوية في الجملة تحليلا موضوعيا واضحا، مخالفا في ذلك الدراسات التي كانت تتبناها المدرسة الوصفية ، حيث تجاوز الوصف في اللغة إلى التفسير والتحليل لتركيبة البنية اللغوية ، وتحويلها من بنية عميقة إلى أخرى سطحية  معتمدا على مقدرة المتكلم ، ومعرفتة بقواعد لغته . لأن متكلم اللغة في رأي تشومسكي  ، هو أساس الدراسة اللسانية ، لأنه قادر على إنتاج عدد لا محدود من الجمل .

إذن تعتمد نظرية تشومسكي اللغوية ، في تحليل اللغة على مقدرة المتكلم في  ( توليد ) الجمل وتحويلها من جمل عقلية عميقة إلى جمل منطوقة ( سطحية )  .وقد طبق مفهوم هذه النظرية كثير من المؤلفين العرب على الجمل العربية ، واستعرضوا كثيرا من مواضعها في أبواب النحو العربي ،  وبينوا أن مصطلح ( البنية العميقة والسطحية ) التي قدمها تشومسكي تتوافق ضمنا مع مانجده في مؤلفات النحويين العرب من مصطلحات  ( المقدر  والظاهر  ) . 

والبحث الذي بين أيدينا يسلط الضوء على أهم معطيات هذه النظرية ، ويتطرق إلى تطبيقاتها في الجملة العربية . 

النظرية التوليدية التحويلية :

جاءت هذه النظرية بعد أن سيطرت المدرسة الوصفية البنيوية على الدرس اللساني في الغرب، فأخذت الأفكار عند بعض اللسانيين تضيق ذرعاً بالطابع الوصفي الذي هيمنَ على الدرس اللساني .

فالنظرية الوليدية في حقيقتها نظرية نقدية ، لأنها قامت على إصلاح بعض الهفوات التي وقعت فيها المدرسة الوصفية . ففي سنة ( ١٩٥٧ ) بدأت ثورة في الدرس اللغوي حين أصدر تشومسكي ، كتابه (البنى النحوية ) ومن ذلك الحين تغير اتجاه اللغة  الأول من الوصفية الى منهج جديد ، هو ما يعرف الآن بـ ( النحو التحويلي ) .

وتقوم هذه النظرية على أساس أن اللغات الإنسانية تشترك جميعها في وظيفة القواعد التحويلية ، وهي تعني تحويل التراكيب الأساسية للجمل إلى تراكيب سطحية ، وهي التراكيب التي ينطق بها المتكلم ، ويسمعها السامع ، ووصف العلاقة بين التركيب الباطني والتركيب الظاهري تسمى تحويلا أو قانونا تحويليا ، وتشبه عملية كيماوية يتم التعبير عنها بمعادلة أحد طرفيها قبل تفاعلها  ، والطرف الآخر هو الناتج بعد هذا التفاعل " 

والقواعد التوليدية :  نسبة إلى توليد الجمل أو إنتاجها بكم كبير وبشكل غير متناهٍ ،وهي القواعد التي تولد الجمل المقبولة في اللغة، لأن اللغة على حد تعبير تشومسكي تتكون من مجموعة متناهية أو غير متناهية  من الجمل ، كل جملة طولها محدود ومكونة من مجموعة متناهية من العناصر، وكل اللغات الطبيعية في شكلها المنطوق أو المكتوب تتوافق مع هذا التعريف ، وذلك لأن كل لغة طبيعية تتكون من مجموعة محدودة من الفونيمات (الأصوات) ومع ذلك فإنها تتنتج أو تولد جملًا لا نهاية لها . 

أما القواعد التحويلية : فهي القواعد التي يتم من خلالها تحويل البنية العميقة للجملة إلى البنية السطحية بوساطة أدوات التحويل المختلفة : كالحذف، والزيادة، وتغيير الترتيب. بمعنى أنها تنتقل من المرحلة العقلية ( العميقة )إلى المرحلة الملموسة كتابيًا أو نطقًيا (السطحية ) .

المبادئ التي تقوم عليها  النظرية :

أولا : فرضية "الفطرية اللغوية" :

وهذه الفرضية هي الأساس النظري الذي اعتمد عليه  تشومسكي في هذه النظرية  ،  وتهدف هذه الفرضية إلى  إثبات أن اللغة غريزة فطرية جبل عليها الإنسان دون غيره من الكائنات ، بدليل أن أشد الناس غباء وأقلهم في القدرة العقلية يستطيع الكلام ( إنتاج الجمل ) بينما لايستطيع ذلك أذكى الحيوانات . وأن الطفل يمكنه اكتساب اللغة ( الأم )  في زمن قصير وإتقانها من دون أن يبذل جهداً .

وهذه المقدرة الإنسانية في إنتاج عدد غير متناه من الجمل هي ما أسماها تشومسكي بـ(الكفاية اللغوية ) ،وهذا الكفاية اللغوية تتضمن القدرات الآتية :

1- إنتاج عدد لا حد له من الجمل ، وإدراكه من الناحية النظرية .

2- تمايز الجمل الصحيحة نحوياً ، وغير الصحيحة .

3- فهم تراكيب الجمل .

4- تمييز الجمل التي يتكون بعضها صياغة جديدة للبعض الآخر .

5- استبانة الغموض .

فاللغة  - عند تشومسكي – موجودة في الموروث الجيني الإنساني ، وأنّ الطفل يولَد وهو مزوَّد بقدرة لغويّة داخلية، تمكِّنه من اكتساب اللّغة دون تدخل مباشر من الوالديْن أو المعلمِين ولهذا يفترض تشومسكي أن هناك جزءا في الدماغ وظيفته اكتساب اللغة يسمى "وسيلة الاكتساب اللغوية" وتعمل على أساس أن اللغات البشرية كافة، رغم تنوعها وتعددها، تشترك في بنيانها العميق ،وأن العناصر العالمية للغة كامنة في العقل ، أي أن هناك برنامجاً محدداً موروثاً يحوي البنَى اللغوية.

 والطفل حين يسمع اللغة يميز بالفطرة الأمور العامة التي تحكم أنظمة اللغات, أي أنه يتمكن من معرفة ما هو داخل في لغته , وما هو خارج عنها ، و يقتصر عمل الطفل في مراحل توليده المبكرة للغة على تحديد الإطار العام للغته وتمييزه من بين سائر الأنظمة اللغوية , أو ما يطلق عليه اللغة العالمية أو الكلية.

وتشومسكي بذلك يخالف السلوكيين (بلومفيلد) الذين ذهبوا إلى أن اللغة تكتسب بالمحاكاة والتقليد ثم تجريد القواعد .

ثانيا : الإبداعية اللغوية :

وهي امتداد للفرضية الفطرية, وبناء على النظرية الجديدة (الإبداعية ) فإن الطفل يكتسب لغـته الأم عـن وعي وإدراك في سن مبكرة جدًّا ، وأنه حين يستنبط القواعـد العامة  التي تعتمد عليها لغته  تتكون لديه القدرة على الإبداع , التي تمكنه من توليد الجمل المختلفة التي يريدها .

إن الإبداع لدى تشومسكي يعني  استعمال اللغة استعمالا تجديديا، لا مجرد تقليد سلبي (كما يزعم بلومفيلد )  وهي تتمثل في القدرة على الإنتاج غير المحدود  للجمل اعتمادا على عدد محدود من الأصوات والقواعد الثابتة في ذهن المتكلم.

وتنبني نظرية الإبداعية على ما يسمى لانهائية اللغة، فكل لغة تتكون من مجموعة من الأصوات ومجموعة محصورة من القواعد، ومع ذلك فهي تنتج و تولد جملا لا نهاية لعددها،وبناء عليه رأى تشومسكي أن اللغة خلاقة (إبداعية) بطبيعتها، أي أن كل متكلم يستطيع أن ينطق جملا لم يسمعها من قبل، وأن يفهم جملا لم يسمعها قط. 

وهذا يعني أن الآداء هو الكلام ، أو هو الجمل المنتَجة التي تبدو في فونيمات ، ومورفيمات تنتظم في تراكيب جملية خاضعة للقواعد  والقوانين اللغوية الكامنة ، وهو المسؤول عن تنظيم هذه الفونيمات والمورفيمات ، فهو الوجه المنطوق للمعرفة الضمنية الكامنة باللغة.

وبناء على هذا ، فالتفريق بين الكفاية والأداء – في نظرية تشومسكي – ضرورة ،لأن هناك حقيقة هي أننا عندما نتكلم بطريقة غير نحوية ، فربما لا نكمل الجملة ، أوننطقها ناقصة ، أو ربما نضيف أشياء غير صالحة للوصف النحوي ومن هنا  فإن جملاً كثيرة مما يُنطق بها لا تعد صالحة ، ولكن اللغوي لا يتخذها دليلا في عمله الوصفي  وهويتعامل فقط  مع الصيغ المرشدة التي يعرفها المتكلم الفطري بلغته ، كما أن التفريق بين الكفاية والأداء واجب ايضاً ، لفهم تلك النقطة الخاصة بالعدد غير المحدود من الجمل الموجودة في اللغة .

  ثالثا : البنية السطحية والبنية العميقة :

لقد نظر تشومسكي إلى تراكيب الجمل ، وبين أن لها شكلين هما : البنية السطحية ، والبنية العميقة ،وتعد البنية  السطحية الشكل الخاص بوصف يخص الشكل الصوتي للكلمة ، بينما تقدم البنية العميقة التأويل الدلالي ، والقوانين التي توضح العلاقة بين بنيتي السطح والعمق في ( الجمل تسمى التحويلات النحوية ) 

و يعد هذان المصطلحان من الركائز الأساسية التي اعتمدها تشومسكي في نظريته وهما يعتمدان على الكفاية اللغوية والأداء الكلامي  والمقصود بالبنية العميقة أو التركيب الأساسي أو الباطني عند تشومسكي هو : هو المعنى الكامن في نفس المتكلم بلغته الأم ومقياسه المقدرة أو الكفاية اللغوية .

أما التركيب الظاهري أو البنية السطحية فهي ماينطقه الإنسان فعلا ويمثلها الأداء الفعلي للكلام ، وهذان المصطلحان يمثلان حجر الزاوية في النظرية اللغوية لدى تشومسكي ، فالأداء والسطح يعكس مايجري في العمق من عمليات ، ومعنى ذلك أن اللغة التي ننطقها فعلا  إنما تكمن تحتها عمليات عقلية عميقة تختفي وراء الوعي ، بل وراء الوعي الباطن أحيانا ، ودراسة الأداء تقدم التفسير الصوتي للغة، أما دراسة الكفاءة فتقدم التفسير الدلالي لها .

مفهوم النحو في النظرية التوليدية :

لقد كان ( النحو ) هو القسم الوحيد من بقية أقسام اللغة ، الذي لم يبدأ مرحلةالتطور حتى بداية القرن العشرين . وكان التقدم البطيئ في ( النحو ) – حتى ذلك الحين – وفي العقود الأولى من القرن العشرين ، محكوماً بمظاهر ضعف ظاهرة في المنهجية ، وقد كان علاج هذه المظاهر – على وجه الإجمال – أقل شمولاً وأقل تعقيداً الى حد كبير مما كانت عليها الحال في منهجية الصوتيات  و الصرفيات  ، وذلك أن ظاهرة ( التركيب ) قد عولجت عاده من زاوية( المعنى ) وجرى تحليلها بمعايير ذاتية خضعت ( للذوق اللساني ) عند الباحث وبذلك فقدت التعريفات النحوية أكثر عناصرها ضرورة ، وهو عنصر الدقة العلمية ولم يضع الوصفيون حدوداً فاصلة بين ( النحو) و( الصرف )، بل هم يؤكدون استخدام صيغ ذو طبيعة صرفية في الأساس ، أما ( النحو ) عند تشومسكي  فهو ( المبادئ والعمليات التي بها تبنى الجمل في اللغات المختلفة وتهدف الدراسة النحوية إلى بناء نظام للقواعد ) 

 أنواع النحوعند تشومسكي :

قد تبنى تشومسكي ، ثلاثة نماذج لغوية شكلية تنتج اللغة فقد بيّن أن الإنسان قادر بكفايته اللغوية  على إنتاج تراكيب غير محدودة على أساس قدرته على الخلق والإبداع فيها ، وقد ميز تشومسكي بين ثلاثة أنواع من النحو :

أولاً : نحو الحالات المحدودة :

يعتبر هذا النوع كآلة مبرمجة تستطيع أن تمر بعدد محدود من الحالات ، نفترض أن هذه الآلية ترسل رمزاً معينا ، ونفترض أنها تحوي حالة أولية وحالة نهائية ، ويسمى تتابع الكلمات خلال الانتقال ب( الجملة ) وتسمى اللغات الحاصله بهذه الطريقة التوليدية  بلغات ذات حالات محدودة ، كما تسمى الآليات التي تنتج هذه اللغات قواعد ذات حالات محدودة ولتفصيل هذه الطريق يمكننا الاستعانة بمثال توضيحي كما أراده تشومسكي وفقًا لقواعد اللغة الأنجليزية فنقول مثلًا في الكلمات :

( جولز) و ( تشولي) و (يحب ) . إن احتمالات تقاليب هذه الكلمات ستة احتمالات، بينما لا تقبل اللغة الإنجليزية وفقًا لقواعدها سوى احتمالين هما :

1- جولز يحب تشولي .

2- تشولي تحب جولز .

ووفقًا لهذين الاحتمالين المقبولين نحويًّا في قواعد اللغة الإنجليزية فإن الجملة حسب تشومسكي ستعاد كتابتها إلى : اسم و مركب فعلي ،والمركب الفعلي تعاد كتابته على : فعل واسم  وفي المثال السابق فإن الاسم تعاد كتابته على : جولز ، و تشولي . والفعل تعاد كتابته على : يحب 

ووفقًا لقواعد اللغة العربية يمكننا تطبيق المثال الآتي : ( شرب الطفل العصير ) حسب الخطوات الآتية :

1- الجملة = مركب فعلي + مركب اسمي .

2- المركب الفعلي = فعل + مركب اسمي .

3- المركب الاسمي = أداة + اسم .

4- أداة = ال .

5- الاسم = طفل، عصير .

6- الفعل = شرب . 

فالقواعد من ( 1 _ 3 ) قواعد تفريعية، تفرع المستويات اللغوية الدنيا من المستويات العليا، والقواعد من (4 -6 ) قواعد معجمية تقوم بتزويد المستويات اللغوية بالمفردات المعجمية . 

ويكون الرسم التشجيري لهذا التحليل كالآتي :

شرب الطفل العصير            ( مركب فعلي +  مركب اسمي + مركب اسمي )

فعل مركب اسمي           مركب اسمي . 

شرب                     الـ طفل                               الـ عصير . 

 

مركب فعلي               أداة           اسم   أداة                  اسم 

 

ثانياً : نحو المكونات :

وهو ما يسمى ب( الأنموذج الركني ) وهذه الطريقة تستطيع وصف بعض القضايا اللغوية التي لا تستطيع طريقة الحالات المحدودة وصفها فضلا عن التي تستطيع الحالات المحدودة وصفها  وتقوم هذه الطريقة على فكرة تحليل الجملة الى عناصرها الأساسية مباشرة

إن هذه الطريقة لا تختلف كثيرًا عن الطريقة السابقة لأنها عبارة عن آلة أو أداة تعمل على توليد عدد غير محدود من الجمل من خلال عدد محدود من المورفيمات، وذلك بأن تقتضي كل كلمة كلمة أخرى تليها . فنقول مثلًا : (إن الطالبين يدرسان)، ونقول أيضًا : (إن الطالبين المجتهدين الصادقين يدرسان) .

وهذان النوعان من أنواع النحو أعرض عنها تشومسكي لأنها:

1- تقدم تحليلا لعدد بسيط من الجمل ، واللغة تنتج عددا لا محدودا من الجمل .

2- لا تستطيع أن تبين القواعد التي يحدث فيها حذف بعض العناصر ، أو تبديل مواقعها فيما بينها .

3-يتعذر تحليل العلاقات القائمة بين الجمل المختلفة. وعدم إيمان تشومسكي بهاتين الطريقتين قاده إلى التوصل إلى نوع جديد من  أنواع  النحو وهو النحو التوليدي .

ثالثا :النحو التوليدي التحويلي: 

ويتمثل في تحليل العمليات المنطقية العقلية في البنية العميقة وصولًا إلى البنية السطحية قصد الوصول إلى الحدس عند صاحب اللغة؛ لأن دراسة الجملة في ضوء القواعد التوليدية لا تتوقف عند إدراكنا لما يجري في الذهن فحسب ،وإنما لا بد لنا من التمتع بجانب حدسي يمكننا من إدراك العمليات الذهنية بالإضافة إلى أخذ الأصوات والمباني الصرفية والنحوية في الحسبان ، وحملها محمل الجدية في التحليل اللغوي بالنسبة لهذه الطريقة .

قوانين التحويل :

أ‌- قانون إجباري : وإذا كان القانون إجباريا ، فإنه ، لابد من تطبيقه على كل جملة في اللغة لتصبح جملة صحيحة نحويا ، وهو مايعرف في النحو العربي بـ ( الواجب )

ب‌- قانون اختياري : وإذا كان القانون اختياريا فهذا يعني أنه يجوز تطبيقه وهو مايعرف في النحو العربي بـ( الجائز ) . 

إن التحويل يعني نقل اللفظ من هيئة أصلية له إلى هيئة أخرى بقصد تعديل المعنى أو تغييره، وهو قد يكون في صيغة الكلمة أو في وظيفتها التركيبية أو في رتبتها أو في حركتها الإعرابية . والتحويل في النحو ليس شيئا جديدا أثاره تشومسكي ، بل هو إجراء تركيبي مهم جدا ذكره النحاة العرب بوضوح في وصفهم النحوي لظواهر الجملة العربية وأبوابها و عناصرها التركيبية ، وقد ذكروا شيئا منه في قواعدهم ، ومن أمثلته عندهم :

       قال ابن هشام : " وينفرد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز إضافته إلى ما هو مرفوع به في المعنى ، وذلك بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير راجع للموصوف ونصب الاسم على التشبيه ، تقول:( الورع محمودة مقاصده )ثم تقول :(الورع محمود المقاصدَ) بالنصب ثم تقول: (الورع محمود المقاصدِ)  بالجر  "  فذكر كما نرى خطوات إجراء التحويل الثلاث عمليا.

       وقال أيضا :"الصفة المشبهة: وهي كل صفة صحّ تحويـل إسنادها إلى ضمير موصوفها ، وتختص بالحال وبالمعمول السببي المؤخر  وترفعه فاعلا ،أو بدلا ، أو تنصبه ،مشبها أ،و تمييزا أو تجره بالإضافة،  إلا إن كانت بــــ (الـ) وهو عار منها."

         وقال عن تحويل الصيغة من فاعل إلى"فعيل" بقصد المبالغة :" و "خبير بنو لهب" على التقديم والتأخير ، وتقديره : "خبير"  كظهير خلافا للأخفش ، والمثال هو ما حول للمبالغة من "فاعل" إلى "فعال" أو "فعول" أو "مفعال" بكثرة أو "فعيل" أو "فعل" بقلة نحو  أما العسل فأنا شراب".

العمليات التحويلية في النحو العربي :

أولا الحذف :    بشرط أن تبقى في الكلام قرينة تدل على المحذوف وذلك حتى لا يكون في الكلام غموضا وتعمية ، وينقسم الحذف إلى أقسام :

- حذف حرف : مثل قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي :

لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ...بسبع رمين الحجر أم بثمان .

وأصل الكلام ( أبسبع ) أصبح بعد عملية الحذف الاختياري (  بسبع ) .وأمثلة حذف الحرف الواجب قوله تعالى :(( وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم )) حيث أضمرت أن وجوبا لوقوعها بعد لام التعليل وقد سبقتها كان المنفية . 

- حذف اسم : ومثال حذف الاسم الاختياري  قول الشاعر :

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف  

وأصل الكلام ( نحن راضون بما عندنا ) .

أما حذف الاسم الاختياري فمثل قول الشاعر :

أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن  .                                              

وأصل الكلام ( لولاك موجود ) .

- حذف الفعل : مثل قوله تعالى (( إذا السماء انشقت ))      .                    

 وأصل الكلام –  في غير كلام الله - أي البنية العميقة : إذا انشقت السماء انشقت .

- حذف متعلق  الفعل : ومنه قوله تعالى (( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون )) وأصل الكلام في غير القرآن : وهم يسألون عما يفعلون .

- حذف جملة : مثل قوله تعالى (( والنازعات غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات سبحا ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا ، يوم ترجف الراجفة ، تتبعها الرادفة )) حيث  حذفت جملة جواب الشرط ( لتبعثن ثم لتنبؤن )

- حذف غير جملة : مثل قوله تعالى(( أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ،يوسف أيها الصديق )) وأصل الكلام – في غير القرآن – فأرسلوه إلى يوسف الصديق فأتاه فقال له يوسف أيها الصديق .

- ثانيا التمدد والتوسع :                                                                                                                    

ومن أمثلته قوله تعالى (( وأن تصوموا خيرا لكم )) وأصل الكلام في غير كلام الله ( الصيام خير لكم ) ، ولكن بعد تطبيق قانون التمدد أو التوسع ، تمدد المبتدأ من مفرد إلى جملة . 

- ثالثا: الزيادة والإقحام :                                                                                        

وهي تأتي لغرض التوكيد ، إما توكيدا لفظيا الذي يكون بإعادة المؤكد بلفظه ، سواء أكان فعلا أم اسما أم حرفا ، أم اسم فعل ، أم جملة ، أو يكون التوكيد بالحروف الزائدة التي تفيد تقوية المعنى المراد توكيده ، وعلامة زيادة هذه الحروف أن تحذف فلا يحدث تأثير في المعنى من الناحية اللغوية . ومن أمثلة الزيادة عن طريق إعادة لفظ المؤكد قول الشاعر : 

فأين إلى أين النحاة ببغلتي ...أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس  .  

ومثال التوكيد بالضمير المنفصل قوله تعالى (( اسكن أنت وزوجك الجنة ) ))فالضمير ( أنت ) ليس فاعلا لأن فاعل فعل الأمر مستتر وجوبا ، فالضمير هنا زائد لغرض التوكيد . 

رابعا :إعادة الترتيب كالتقديم أو التأخير 

:   مثل تقديم الخبر على المبتدأ وجوبا أو جوازا مثل قول الشاعر

أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي لكن ملء عين حبيبها  .                          

وأصل الكلام أي البنية العميقة ( ولكن حبيب عين ملء عين )  .                                                                        

   أو تقديم المفعول على الفعل مثل قوله تعالى :(( إياك نعبد )) والبنية العميقة في غير القرآن نعبد نحن الله .

 

من الأنماط التحويلية في الجملة العربية  : 

أولا : على مستوى الكلمة : 

يتضح التحويل على مستوى الكلمة للمبدأ الذي قرره النحويون في معالجتهم وتعاملوا به ، وهو اعتبار الأصل والفرع في أمور كثيرة ، فهم يعتقدون أن هناك أصولا تتفرع عنها فروع ، وهذا الأصل قد يعد بنية عميقة ، وهذا الفرع قد يعد بنية سطحية ، وتقوم عدد من القواعد التحويلية المعنية بتحويل الأصل إلى الفرع مثاله :

- النكرة أصل والمعرفة فرع . 

- الإفراد أصل يتفرع عنه المثنى والجمع .

- التذكير أصل يتفرع عنه التأنيث .

- المصدر أصل تتفرع منه المشتقات المختلفة .

- تتضح عملية التحويل على مستوى الكلمة في نظرية الإعلال والإبدال فلولا اعتبار الأصل والفرع لما قيل إن ( قال ) أصلها (  قول ) ، وأن باع أصلها ( بيع ) . 

ثانيا على مستوى المركب الإفرادي : 

أ‌- ( المركب الاسمي ) :

- الإضافة المعنوية : مثل : 

مكرٌ في الليل   .........                 مكرُ(ن) الليل ..........     مكرُ الليل . 

    ثوبٌ من خز   ............                 ثوب (ن) خز   .............        ثوب خز  . 

    غلامٌ لزيد ............                 غلام (ن ) زيد         ............            غلام زيد .

 

- الإضافة اللفظية : مثل : 

يضرب زيدا  ............      ضاربٌ زيدا     ............       ضاربُ زيدا  ............                ضارب زيد . 

تعمر الدار له   ............   معمورٌ الدار له ............ معمورُ الدارُ له............ معمور الدار   

الخاتمة : 

وهكذا تصفحنا على عجل إحدى نظريات الدرس اللغوي الحديث ( النظرية التوليدية التحويلية ) وخلصنا إلى أنّ ماقرره صاحب هذه النظرية تشومسكي ، يتشابه مع ماذكره علماء النحو العربي من قديم الزمان ، وتكمن صور المشابهة في مايلي : 

1- مصطلحي تشومسكي  ( البنية السطحية والبنية العميقة ) يقابل مصطلح علماء النحو المتقدمين .( الظاهر والمقدر ) .

2- عوامل التحويل، والتي من خلالها يتم التحويل من جمل عميقة عقلية إلى جملة سطحية منطوقة مثل ( الحذف ، التقدير ، الاقحام ، التوسع والتمدد ،) .

3- مواضع التحويل في النظرية ، وفي النحو العربي تكون في ( اللفظ المفرد ) و(المركب الاسمي) و (الجملة )  . 

  

المصادر والمراجع : 

1- القرآن الكريم .

2- توامي ، عبدالجبار . من صور التحويل ووظائفه في الجملة العربية .جامعة أم القرى . 2012م .

3- خوجة ، محمد إبراهيم . قراءة جديدة في نظرية تشومسكي . الجامعة الأردنية . 2010م . 

4- عبداللطيف ، محمد حماسة . من الأنماط التحويلية في النحو العربي . مكتبة الخانجي ، القاهرة ط1 1990 م .

5- عثمان ، إبراهيم محمد . من المدارس الألسنية ، المدرسة التوليدية  .

6- . مقدادي ، زكريا كامل . المنهج التوليدي التحويلي .

7- المهدي ، أحمد . أسمهان الصالح . النظرية التوليدية وتطبيقاتها في النحو العربي . جامعة حلب .

8- ابن هشام ، أبو محمد جمال الدين :

- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك . دار الجيل بيروت . ط5 . 1979م .

- متن شذور الذهب . مطبعة مصطفى البابي الحلبي .  د.ت 

 

الأكثر قراءة

جاءت اللسانيات التوليدية التحويلية كوريث للسانيات الوصفية ، التي كانت تعتمد في تحليل الكلمات من خلال مواقعها في الجملة  ، وكانت تراعي في دراستها كل مستويات اللغة ( الصوتية والصرفية والنحوية والتركيبية ). ولم تكن هذه النوعية من الدراسة  تهتم بمنتج اللغة وهو المتكلم ، بل كانت تكتفي بوصف الكلام وصفا موضوعيا فحسب .
النظرية التوليدية التحويلية وتطبيقاتها في الجملة العربية

جاءت اللسانيات التوليدية التحويلية كوريث للسانيات الوصفية ، التي كانت تعتمد في تحليل الكلمات من خلال مواقعها في الجملة ، وكانت تراعي في دراستها كل مستويات اللغة ( الصوتية والصرفية والنحوية والتركيبية ). ولم تكن هذه النوعية من الدراسة تهتم بمنتج اللغة وهو المتكلم ، بل كانت تكتفي بوصف الكلام وصفا موضوعيا فحسب .

عرف الحقول الدلالية بأنها مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها وتوضع عادة تحت لفظ يجمعها ، ومثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية ، فهي تقع تحت المصطلح العام ( لون ) وتضم ألفاظا مثل : أحمر – أزرق - أصفر – أخضر – أبيض ...فمن أجل فهم معنى كلمة يجب أن تفهم مجموعة من الكلمات المتعلقة بها  دلاليا ، حيث أن المعاني لاتوجد منعزلة في الذهن بل إنه يميل دائما إلى جمع الكلمات وإلى اكتشاف عرى جديدة تجمع بينها .
الحقول الدلالية

عرف الحقول الدلالية بأنها مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها وتوضع عادة تحت لفظ يجمعها ، ومثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية ، فهي تقع تحت المصطلح العام ( لون ) وتضم ألفاظا مثل : أحمر – أزرق - أصفر – أخضر – أبيض ...فمن أجل فهم معنى كلمة يجب أن تفهم مجموعة من الكلمات المتعلقة بها دلاليا ، حيث أن المعاني لاتوجد منعزلة في الذهن بل إنه يميل دائما إلى جمع الكلمات وإلى اكتشاف عرى جديدة تجمع بينها .

لا يقتصر في فهم المعنى الرجوع إلى معناه المعجمي فحسب ، بل إن اللفظة قد تكتنفها بعض المؤثرات قد تصرفها إلى معان أخرى تختلف عن معناها الأساسي ، وهذه المؤثرات قد تكون صوتية أو سياقية أو صرفية  أو غير ذلك  مماسنرى من خلال   هذا البحث.                                                                                   ومن الملاحظ أن أنواع المعنى لم يجمع من كَتَبَ فيها على أنواع محددة ، بل يختلف الحديث عنها بين مؤلف وآخر ، فبعضهم قد يقتصر على أنواع معينة بينما يضيف إليهاآخر أنواعا أخرى  .

1- المعنى الأساسي :  وهو المعنى الذي يقدمه المعجم للأسماء والأفعال،  شرحا لدلالتها بكل مايتاح من وسائل لتحديد المعنى ، ويطلق عليه أيضا الأولي والمركزي والتصوري والمفهومي والإدراكي ، ويعتبر هو العامل الرئيسي للاتصال  اللغوي في التفاهم ونقل الأفكار بين أفراد مجتمع ما  لذلك نرى كثير من اللغويين يطلقون عليه ( المعنى الاجتماعي).
أنواع المعنى

لا يقتصر في فهم المعنى الرجوع إلى معناه المعجمي فحسب ، بل إن اللفظة قد تكتنفها بعض المؤثرات قد تصرفها إلى معان أخرى تختلف عن معناها الأساسي ، وهذه المؤثرات قد تكون صوتية أو سياقية أو صرفية أو غير ذلك مماسنرى من خلال هذا البحث. ومن الملاحظ أن أنواع المعنى لم يجمع من كَتَبَ فيها على أنواع محددة ، بل يختلف الحديث عنها بين مؤلف وآخر ، فبعضهم قد يقتصر على أنواع معينة بينما يضيف إليهاآخر أنواعا أخرى . 1- المعنى الأساسي : وهو المعنى الذي يقدمه المعجم للأسماء والأفعال، شرحا لدلالتها بكل مايتاح من وسائل لتحديد المعنى ، ويطلق عليه أيضا الأولي والمركزي والتصوري والمفهومي والإدراكي ، ويعتبر هو العامل الرئيسي للاتصال اللغوي في التفاهم ونقل الأفكار بين أفراد مجتمع ما لذلك نرى كثير من اللغويين يطلقون عليه ( المعنى الاجتماعي).

يعتبر علم الدلالة جانب من الدراسات اللغوية ، بل هو قمة الدراسات اللغوية، والدلالة هي المعنى وإن كان لفظ الدلالة هو الشائع في الدراسات الحديثة ، والدرس الدلالي قديم في تراثنا العربي ، فقد نال اهتماما كبيرا من العلماء في كل المجالات لا رتباطه بفهم الكلام . وفي العصر الحديث برزت اتجاهات كثيرة لدراسة المعنى وظهرت مؤلفات كثيرة في ذلك أيضا تعالج مواضيع هذا العلم الناشئ ومجالاته .                                                                       وعلم الدلالة علم كثير المواضيع ، متعدد القضايا ، متشعب الفروع ، ومابين أيدينا من بحث إلا محاولة لطرق بعض مواضيعه وقضاياه .
مقدمة في علم الدلالة 1

يعتبر علم الدلالة جانب من الدراسات اللغوية ، بل هو قمة الدراسات اللغوية، والدلالة هي المعنى وإن كان لفظ الدلالة هو الشائع في الدراسات الحديثة ، والدرس الدلالي قديم في تراثنا العربي ، فقد نال اهتماما كبيرا من العلماء في كل المجالات لا رتباطه بفهم الكلام . وفي العصر الحديث برزت اتجاهات كثيرة لدراسة المعنى وظهرت مؤلفات كثيرة في ذلك أيضا تعالج مواضيع هذا العلم الناشئ ومجالاته . وعلم الدلالة علم كثير المواضيع ، متعدد القضايا ، متشعب الفروع ، ومابين أيدينا من بحث إلا محاولة لطرق بعض مواضيعه وقضاياه .

بدأت العلوم اللغوية بالظهور نتيجة عناية الإنسان باللغة ، وذلك عندما شعر بأهميتها كونها آداة تواصل تميزه عن غيره وتستطيع أن تخلد فكره وتحفظ آثاره. والعنايه باللغة كانت في أكثر من مركز من مراكز الحضارات القديمة ، في الهند واليونان وبلاد الرافدين وبلاد الشام , لكن مانشأ في كل مركز من هذه المراكز كان بمعزل عما نشأ عن الآخر، نتيجة لعدم التواصل بينهم. فاهتم الأقدمون باللغة واعتنوا بها ولكن اللغة كعلم مستقل قائم بذاته باستخدام منهج البحث العلمي في البحث والدراسة ، فإن نشأة علم اللغة لم تكن إلا في بدايات القرن التاسع عشر،الذي تميزت فيه الدراسات اللغوية باستخدام المنهج المقارن و المنهج التاريخي ، وأما قبل هذا التاريخ أي ماسبقه في القرن الثامن عشر فكانت دراسة اللسانيات عبارة عن جهود مبعثرة هنا وهناك لا يجمعها رابط وتنقصها صفة التكامل و الشمول .لذلك فإن القرن التاسع عشر قد شهد تطور
اللسانيات في القرن التاسع عشر

بدأت العلوم اللغوية بالظهور نتيجة عناية الإنسان باللغة ، وذلك عندما شعر بأهميتها كونها آداة تواصل تميزه عن غيره وتستطيع أن تخلد فكره وتحفظ آثاره. والعنايه باللغة كانت في أكثر من مركز من مراكز الحضارات القديمة ، في الهند واليونان وبلاد الرافدين وبلاد الشام , لكن مانشأ في كل مركز من هذه المراكز كان بمعزل عما نشأ عن الآخر، نتيجة لعدم التواصل بينهم. فاهتم الأقدمون باللغة واعتنوا بها ولكن اللغة كعلم مستقل قائم بذاته باستخدام منهج البحث العلمي في البحث والدراسة ، فإن نشأة علم اللغة لم تكن إلا في بدايات القرن التاسع عشر،الذي تميزت فيه الدراسات اللغوية باستخدام المنهج المقارن و المنهج التاريخي ، وأما قبل هذا التاريخ أي ماسبقه في القرن الثامن عشر فكانت دراسة اللسانيات عبارة عن جهود مبعثرة هنا وهناك لا يجمعها رابط وتنقصها صفة التكامل و الشمول .لذلك فإن القرن التاسع عشر قد شهد تطور

مواضيع عشوائية