تاريخ اللغة العربية في مصر من كتاب ( تاريخ اللغة العربية في مصر ) للدكتور أحمد مختار عمر

الأحد 10 ذو الحجة 1437 هـ الموافق 11 سبتمبر 2016 م
تاريخ اللغة العربية في مصر من كتاب ( تاريخ اللغة العربية في مصر ) للدكتور أحمد مختار عمر

.

 

• مقدمة : 

قسم المؤلف الدكتور أحمد مختار عمر بحثه هذا إلى تمهيد وبابين ، تحدث في التمهيد عن تاريخ اللغة العربية في مصر قبل اللغة العربية وأثر اللغة المصرية عليها ، ثم تحدث في الباب الأول عن الصراع بين اللغتين ،  فعالج  فيه مراحل الصراع بين اللغتين المصرية والعربية والعوامل المؤثرة في كل مرحلة في مصلحة أي من اللغتين أوضدها ، والنتائج التي أسفرت عنها هذه العوامل في هذه المرحلة ، أما الباب الثاني فتحدث عن خصائص العربية في مصر في ذلك الوقت .

أما مادة هذا البحث فقد استقاها المؤلف _كما يقول-  من عدة مصادر منها  بعض الوثائق التي اكتُشفت في مصر في تلك الفترة وكتب الأدب والتاريخ التي تحدثت عن نماذج لكتابات ذاك العصر .

• نظرة عامة عن اللغة العربية في مصر قبل الاسلام : 

إن للغة العربية وجودا في مصر قبل ظهور الاسلام بل قبل ظهور المسيحية ويرجع السبب في هذا التواجد للغة العربية المبكر في مصر لسببين هما : 

1- التجارة : فثم نقاط التقاء بين الشعبين ( شعبي الجزيرة ومصر )  من قديم الزمان  وكان هذا عن طريق التجارة ، فمدينة غزة في ذلك الوقت تمثل حلقة الوصل فيما بينهم حيث إنها كانت ميناء تجاريا هاما ومركزا يلتقي فيه تجار الجزيرة العربية مع نظرائهم المصريين .

2- هجرة القبائل : فقد سجلت كتب التاريخ كثيرا من الهجرات العربية للقبائل من داخل الجزيرة إلى مصر قبل ظهور الإسلام مثل هجرة قبائل كهلان التي استقرت في الجزء الشمالي الشرقي لمصر،  وهجرة قبيلة بلي التي استقرت في القصير ، وقبيلة خزاعة ... وغيرها من القبائل التي وفدت إلى مصر ممايعني تأثيرهم على المصريين أودخول بعض مفردات العربية إلى لغتهم . 

فبسبب هذا الاحتكاك كان من الطبيعي وجود قدر كبير من التبادل بين اللغتين وقد خلق هذا التبادل تشابها وتقاربا بين اللغتين مما حدا ببعض اللغويين الزعم بوجود صلة قرابة فيما بينهما فكان لزاما من دخول بعض المفردات العربية في القبطية ودخول بعض مفردات القبطية إلى العربية (كألفاظ قبس ) و ( صداع ) و ( مشط ) و ( بردى ) . ويبين لنا الإمام السيوطي أثر تأثير القبطية على المصرية فذكر أن القرآن الكريم قد استخدم بعض الألفاظ ذات الأصل القبطي ، وذلك مثل قوله تعالى (( ولات حين مناص )) فقال : أي فرار بالقبطية .

• اللغة العربية في مصر بعد الفتح الإسلامي :

هذا قبل الإسلام أما بعده فقد تهيأت الأسباب لحدوث صراع لغوي بين اللغتين، وهذه الأسباب إما أن تكون سياسية أو اقتصادية أو دينية أوغيرها ، وقد لعبت هذه الأسباب متضافرة لصالح اللغة العربية ، فالعوامل السياسية والاقتصادية كان لها تأثير واضح إذا علمنا الجهود التي بذلها العرب الفاتحين لتعريب الإسلام وتعريب البلد ومن هذه الجهود : 

1- إحلال العربية مكان القبطية في المكاتبات الرسمية والدواوين . 

2- تهجير عدد من القبائل العربية إلى مصر بقصد الإقامة الدائمة .

3- إحلال المسلمين محل الأقباط في الوظائف الرسمية .

4- فرض الضرائب على الأقباط .

أما العامل الديني من الناحية اللغوية فله تأثير واضح وذو أهمية قصوى فقد ارتبط انتشار العربية في مصر في تلك الفترة بالمناطق التي انتشر فيها الإسلام ، وكان من الواضح أن المناطق التي لم ينتشر فيها الإسلام ظلت اللغة القبطية فيها حية وقوية والمصريين الذين اعتنقوا الاسلام كانوا أسرع في تعلم العربية من غيرهم الذين لم يعتنقوا الإسلام .

وقد تطرق المؤلف إلى مسألة أن المسلمين الفاتحين لم يجبروا المصريين للدخول في دين الله وردّ على مؤلف كتاب ( سير الآباء البطاركة ) الذي زعم أن الإسلام انتشر في مصر بالقوة وبين أن هذا الكتاب مليء بالوقائع المزورة والأكاذيب الفاضحة ، بل إن الأقباط تمتعوا في ظل الحكم الإسلامي سواء في العصر الأموي أو العباسي بحرية دينية فلم يجبروا أحدا للدخول في حكم الإسلام ولم يحتلوا كنيسة قط ، ولم يتدخلوا في شؤون الأقباط ،وعمرو بن العاص نفسه لم يمد يده إلى أي شيء من أملاك الكنائس ، ويريد المؤلف من تطرقه لهذه المسألة التوصل إلى أن المصريين دخلوا في الإسلام عن رغبة وقناعة ممايعني أن لديهم الرغبة الكاملة في تعلم اللغة العربية وهذا بلاشك في سهل من انتشار العربية على القبطية وسهولة تلاشي القبطية.

ماسبق من عوامل سياسية واقتصادية ودينية ساعد على انتشار اللغة العربية بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى مثل :

- إنتشار اللغة العربية في كثير من أنحاء العالم ومثلت ثقافات وحضارات شرقا وغربا .

- ضعف اللغة القبطية أثناء الاحتكاك العربي، وممايدل على ضعفها في ذلك الوقت أنه لماجاءت حركة الترجمة لم يجد المترجمون في اللغة القبطية مايستحق الترجمة إلا ماندر ولم توجد إشارات تشير إلى حركة ترجمة من القبطية إلى العربية إلا ماندر .                                  

 وخصوصا إذا أضيف لها قوة اللغة العربية وانتشارها في أنحاء متفرقة من العالم بجانب ضعف اللغة القبطية وهزالة موقفها .

المرحلة الأولى من الصراع :

وهذا الصراع نسطيع تقسيمه إلى ثلاث مراحل هي : 

1- مرحلة المناوشة : وتمتد هذه الفترة مابين الفتح الإسلامي ( 20 هـ ) إلى نهاية القرن الأول ، وأهم مميزات هذه المرحلة هي تعادل القوى بين اللغتين فلم تتمكن العربية من التفوق في هذه الفترة بسبب:

أ‌- حسن معاملة العرب الفاتحين للمصريين فلم يضغطوا عليهم للدخول في الإسلام ولا التكلم بلغتهم .

ب‌- بقاء القبطية لغة رسمية لمصر  إلى أن أتى عبدالله بن عبدالملك بن مروان والي مصر وأمر بإحلال العربية مكانها .

ت‌- أما العامل الثالث من عوامل التعادل بين اللغتين فيرجع إلى وضع الأقباط الوظيفي ، فقد حلوا مكان الروم في الوظائف الرسمية فكان منهم حكام المحافظات ورؤساء الدواوين وصغار الموظفين .

ث‌- قلة عددالعرب بالمقارنة بالسكان الأصليين ، فقد كان عدد العرب الفاتحين يقدر بستة عشر ألفا نظمت لهم خططا في الفسطاط ونزلت كل قبيلة على خطة ، ولم يستمتعوا بالاستقرار التام بل ظلوا في استعداد دائم فقد قال لهم عمرو بن العاص ((واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم وتشوف قلوبهم إليكم وإلى دياركم معدن الزرع والمال والخير..))

ج‌- بطء حركة الدخول في الإسلام فلم تحدث موجات ذات بال إلا الموجات التي قام بها العرب الجاهليون المقيمون في مصر ، وكانت النتيجة لهذه العوامل أن حققت العربية بعض النصر والتقدم على اللغة المصرية ، ولكنهما بقيتا جنبا إلى جنب وفشل أي منهما في القضاء على الآخر .

2- مرحلة التقدم :  لصالح العربية من نهاية القرن الأول إلى عام 215 هـ ، فازدادت في هذه الفترة اللغة العربية قوة في مصر وذلك بسبب الإجراءات التي أجرتها الدولة الإسلامية حينها، ومن هذه الاجراءات :

_  زيادة حركة التعريب واستبدال الأقباط بالعرب في الوظائف ومناصب الدولة ،وقد أدت هذه الحركة بالأقباط في أن يهملوا تدريجيا دراسة اللغتين اليونانية والقبطية وأن يسرعوا في تعليم اللغة العربية لتفتح أمامهم فرص العمل أو يحتفظوا بما في أيديهم من وظائف .

- إحكام الحصار على الأقباط لمنعهم من الفرار من دفع الجزية بأي وسيلة من الوسائل ، فقد قام الأقباط بعدد من الحيل للتهرب من دفع الجزية منها ادعاء كثير منهم حقهم في الإعفاء من دفع الجزية بحجة ترهبهم أو انتسابهم للكنيسة ، ولجأ بعضهم إلى تغيير محل إقامتهم وأقاموا في مناطق أخرى لم تدرج أسماؤهم في قوائم الضرائب فيها ، كذلك لجأ بعض المزارعين إلى هجرة أراضيهم وقراهم بحجة عدم استطاعتهم الوفاء بالتزاماتهم المالية .

- ومنها تتابع هجرات القبائل العربية وزيادتها بشكل ملحوظ في هذه الفترة حتى وصل عدد القبائل المهاجرة في هذه الفترة مايقارب من ثلاثين قبيلة .

- ولكن السبب الأساس في ذلك يعود لدخول المصريين في هذا الدين الجديد والتمسك بآدابه وبلغة كتابه ،بسبب قوة الحركة الدينية ونشاط الدراسة الإسلامية والإغراء المادي المتمثل في الإعفاء من الجزية .

3- أما المرحلة الثالثة :  فهي مرحلة النصر ، وذلك في القرن الثالث والرابع الهجري ، فقدتضافرت عدة عوامل ساعدت في تمكين اللغة العربية في مصر فمن هذه العوامل :

- استمرار هجرة القبائل من الجزيرة ،كقبيلة الكنز التي هاجرت في خلافة المتوكل فتفرقوا في جهات كثيرة منها في أسوان وشمال النوبة ، وقبيلتا هلال وسليم اللتان هاجرتا في القرن العاشر ونزلوا الصعيد ، وسلالة جعفر الطيار نزحوا عن الحجاز بسبب ضغط بني الحسن .

- أن الأقباط لم تقم لهم قائمة ، فبسبب الثورات الدموية التي قاموا بها اضطر المأمون إلى أن يحضر بنفسه إلى مصر ويخمدها بشدة ، يقول المقريزي : " ومن حينئذ أذل الله القبط في جميع أراضي مصر وخذل شوكتهم ، فلم يقدر أحد منهم على الخروج ولا القيام على السلطان ، وغلب المسلمون على القرى " .

- الوضع الاجتماعي الذي تبوأه العرب ( الزراعة – التجارة )  وذلك بعد  بعد أن أمر المعتصم بتسريح الجيش العربي وقيد الأتراك مكانهم .

- استمرار التعريب ، وماصاحب ذلك من قرارات سياسية مؤثرة ، أصبحت اللغة العربية اللغة الرسمية في مصر ولغة التخاطب أيضا. 

 

النهضة الثقافية في مصر وأثرها على اللغة العربية :

قامت في مصر نهضة ثقافية واسعة وكبيرة إبان انتشار اللغة العربية في مصر ، وبلا شك ساعدت هذه النهضة العملاقة في انتشار العربية واستقرارها في مصر ، وكانت هذه النهضة قد طالت جميع المجالات الثقافية ( القراءات  -  الحديث   - التأليف  - الفقه  -  الأدب – الدراسات اللغوية   -  ) .

ففي مجال القراءات كان من أشهر القراء الذين قصدوا مصر في وقت مبكر الصحابي عبيد بن عمر الذي شغل منصب لأول قارئ رسمي في مصر ، وعقبة بن الحارث الفهري .

 أما الحديث فكان مقدمتهم الصحابي الجليل أبو هريرة فقد جاء إلى مصر في عهد مسلمة بن مخلد ، وعبدالله بن عمر الذي جاء مع جيش الفتح إلى مصر وعبدالله بن العباس ، وجابر بن عبدالله ، وعبدالله بن عمرو بن العاص وأبو ذر الغفاري وسعد بن أبي وقاص .

 وفي مجال التأليف فقد وصلنا مجموعة من المؤلفات في هذه الفترة منها " الجامع في الحديث"، وكذلك أصحاب الكتب الستة من رجال الحديث قد زاروا مصر بحثا عن مادة جديدة .

وفي مجال الفقه عرف يزيد بن أبي حبيب الذي شغل منصب مفتي مصر ثم تلاه عدد من الفقهاء المصريين الذين نافسوا أصحاب المذاهب الفقهية الأربع المشهورة مثل الليث بن سعد ، وتلا ذلك جيل كبير من الفقهاء الذين ناصروا مدرسة فقهية معينة كمدرسة مالك أو الشافعي أو أبي حنيفة .

وفي مجال الأدب  تقدم الشعر المصري تقدما ملحوظا وخصوصا مطلع العصر العباسي ، أما النثر فظهر في هذه الفترة ديوان الإنشاء وأصبح مطمح كل كاتب أن يشغل منصبا فيه وقد أدى هذا إلى ظهور مؤلفات كثيرة تأخذ بيد الكتاب الناشئين وتبذل لهم النصيحة منها كتاب أبي جعفر النحاس ( صناعة الكتاب ) ، وفي مجال الدراسات الأدبية ظهر مجموعة من الدراسات الأدبية والنقدية من بينها كتاب ( النقائض ) لابن ولاد و( أخبار الشعراء ) و     ( شرح المعلقات ) و ( معاني الشعر ) و ( شرح الحماسة )  وجميعها لأبي جعفر النحاس.

أما الدراسات اللغوية فقد أخذت أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع أخذت الدراسات اللغوية تشق طريقها بنفسها وتنافس نظيراته في سائر أنحاء العالم الإسلامي ومن اللغويين المصريين في هذه الفترة كراع النمل ، وابن ولاد ، والنحاس ، وقد وفد كثير من اللغويين من غير المصريين إلى مصر كأبي بكر الدينوري ، وابن قتيبة وغيرهم .

فكراع أنتج مؤلفات عدة يعالج في كل منها قضايا لغوية متعددة  فكتابه ( المنجد ) يعالج فيه قضايا المشترك اللفظي ويعرض كثيرا من ألفاظه و ( المنتخب ) الذي يحوي مواضيعا متعددة لمباحث علم اللغة .

 أما ابن ولاد فقد ترك أثارا عدة منها ( المقصور والممدود ) و ( الانتصار لسيبويه على المبرد ) دافع فيه عن سيبويه عن مسائل الخلاف بينه وبين المبرد .

 أماالنحاس فقد ألف ( إعراب القرآن ) و ( المقنع في الخلاف بين البصريين والكوفيين ) و   ( الكافي في النحو ) و ( شرح أبيات سيبويه ) و ( الاشتقاق ) و( خلق الإنسان ) .

وقد كانت مراكز الثقافة في مصر متعددة ومتنوعة وكان لكل مركز دوره في نشر الثقافة الإسلامية من أشهر هذه المراكز :

- المسجد : وهو أهم المراكز الثقافية في تلك الفترة وأشهرها جامع عمرو بن العاص وجامع ابن طولون والجامع الأزهر .

- الصالونات : ونعني بها صالونات الحكام وذوي الثراء فقد قامت بدور كبير في نشر الثقافة الإسلامية وتشجيع البحث العلمي ، فكانت تعقد فيها اجتماعات دورية وحلقات علم مستمرة .

- دور الكتب : فقد انتشرت في تلك الفترة ، ومن كثرتها احتيج لتعيين أمين ليديرها وينظمها كما ذكر ذلك ابن خلكان .

- محلات الوراقة وبيع الكتب : فضلا عن بيع الكتب فهي نوادي يلتقي فيها الدارسون والباحثون ويتجاذبون الحديث ويديرون المناقشة .

المؤثرات في عربية مصر : 

1- اللغة القبطية : إن انهزام أي لغة لا يعني أنها تنتهي أوتتلاشى بالكلية ، بل تظل مستعملة ولو في نطاقات ضيقة ، وبين عدد محدود من الناس ، وهكذا كانت اللغة القبطية لها تأثير واضح على عربية مصر بالرغم أن من الدارسين من ينكر هذا التأثير ولكن القول الصواب في ذلك وقوع هذا التأثير وخصوصا حينما كانت اللغتين حيتين متكافئتين  ، ودراسة هذا التأثير نستطيع عرضه على مستويات اللغة  ( الصوتي والنحوي والمفرداتي ) أما على المستوى الصوتي فتأثير اللغة القبطية معدوم تماما على اللغة العربية ، ومثل هذا الكلام يقال في المستوى النحوي ، أما على مستوى المفردات فهناك تأثير واضح خصوصا على المستوى الكتابي ولغة التخاطب ، أما لغة المختصين أو الكتابة الأدبية فيكاد يكون التأثير معدوما تماما .

2- اللهجات العربية : فبسبب تنوع القبائل المهاجرة والمستوطنة لمصر في مرحلة التكوين ، أثر بالغ في تكوين عربية مصر ، وهذا التأثير طال مستويات اللغة الصوتية والنحوية والمفرداتية، فعلى المستوى النحوي نجد بعض المظاهر على المستوى الأدبي التي تؤيد هذا القول ، مثالها : إلزام جمع المذكر السالم الياء في جميع حالاته الإعرابية ، وهي لهجة عربية معروفة وكحذف نون المثنى دون إضافة وهي لهجة معروفة أيضا ، ومثل حذف أن المصدرية قبل المضارع ومن ذلك قول الشافعي عليه : (يتعلم الصلاة  - قبل كمل الصلاة  -  قبل يحل عليك ، وغيرها) ، والمستوى الكتابي أونصف الأدبي أيضا تأثرت بلهجات القبائل العربية مثل: قرن الباء بحرف المضارعة مثل ( بيكتب ، باكتب ) وقد وردت في نقوش كنعانية من شمالي سورية، أو لصق نون الوقاية باسم الفاعل المضاف إلى ياء المتكلم مثل ( ضاربني ، فاهمني ...) وقد ورد هذا في الشعر القديم .

وفي مجال المفردات دخلت مفردات كثيرة تتردد في كتابة المصريين مثل مفردة (ست)مكان سيدة  ، و(عيالات)جمعا لعيال  ، واستخدام كلمة ( التقليد ) بمعنى المحاكاة وهذا لا وجود له في المعاجم العربية. وتأثرت في المستوى الخطابي العادي   كذلك مثل كلمة ( جلبية ) المحرفة من جلباب ، وكلمة ( ايش ) المحرفة من أي شيء  .

 أما في المجال الصوتي تأثرت عربية مصر على المستوى الأدبي بعرب خيبر في حلول التاء مكان الثاء فيقال (تلات) بدلا من ثلاث ،  وتأثرت بالهلاليين في إبدال القاف كافا كتابة ونطقا وتأثرهم ببني ربيعة في إبدال الذال دالا فيقال( أخد)بدلا من أخذ وإهمال الهمزة بالكلية فيقال ( جاني ) بدلا من ( جاءني ) ، وعلى مستوى الخطاب العادي : كسر حرف المضارعة مثل ( يِكتب ، تِكتب ، نِكتب )ومنها إبدال القاف همزة في القاهرة ، ومنها حذف نون ( من ) و ( عن ) إذا وليهما ساكن مثل (مالبيت ، عالبيت ) .

مؤثرات أخرى : 

إلى جانب العاملين السابقين وجدت عوامل أخرى أثرت تأثيرا ثانويا على عربية مصر هي :

1- عامل النزوع نحو السهولة وتوفير الجهد.:وهذا العامل لايظهر بوضوح ولا يوجد اختلاف جوهري بين مصر وماقابلها من البلاد العربية الأخرى .

2- عامل اللامبالاة .

3- عامل الاقتراض من لغات أخرى غير القبطية واليونانية .

وهذان العاملان يظهران بوضوح في مجال الأصوات والنحو والمفردات .

ففي مجال الأصوات : إبدال الذال زايا وإبدال الظاء ضادا مثل ( احفض ) ومثلها قلب ياء النسب المشددة والاستعاضة عنها بياء مد مثل ( الشقي ) بدلا من ( الشقيّ) ، أما مجال النحو والصرف فيظهر التأثر في العوامل التالية :

- خلق صيغ صرفية جديدة مثل ( اتجسد ) مكان (تجسد ) و( اتوكل ) و(اترجا ) .

- أخطاء في باب العدد مثل تسعة ساعات ( تسع ) . 

- وضع ( الذي ) مكان ( التي ) مثل : ثيابه الذي .

- تحويل صيغ الأمر مثل خيّطها بدلا من ( خِيط ) .

أما في مجال المفردات : فقد استعملت  كلمات كثيرة لها أصول أجنبية مثل :

- كلمة ( بُرش ) وهي تركية معناها حصير .

- كلمة ( شوشو) وهي موجودة في السريانية .

- كلمة ( قلابة ) بمعنى بيت الأسقف أو بيعة النصارى وهي كلمة لاتينية بمعنى خلوة .

- كلمة ( سفنجة ) بمعنى إيصال وهي فارسية .

- كلمة ( زير ) للإناء الفخاري المعروف وأصلها أكادي . 

 

 

 

الأكثر قراءة

جاءت اللسانيات التوليدية التحويلية كوريث للسانيات الوصفية ، التي كانت تعتمد في تحليل الكلمات من خلال مواقعها في الجملة  ، وكانت تراعي في دراستها كل مستويات اللغة ( الصوتية والصرفية والنحوية والتركيبية ). ولم تكن هذه النوعية من الدراسة  تهتم بمنتج اللغة وهو المتكلم ، بل كانت تكتفي بوصف الكلام وصفا موضوعيا فحسب .
النظرية التوليدية التحويلية وتطبيقاتها في الجملة العربية

جاءت اللسانيات التوليدية التحويلية كوريث للسانيات الوصفية ، التي كانت تعتمد في تحليل الكلمات من خلال مواقعها في الجملة ، وكانت تراعي في دراستها كل مستويات اللغة ( الصوتية والصرفية والنحوية والتركيبية ). ولم تكن هذه النوعية من الدراسة تهتم بمنتج اللغة وهو المتكلم ، بل كانت تكتفي بوصف الكلام وصفا موضوعيا فحسب .

عرف الحقول الدلالية بأنها مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها وتوضع عادة تحت لفظ يجمعها ، ومثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية ، فهي تقع تحت المصطلح العام ( لون ) وتضم ألفاظا مثل : أحمر – أزرق - أصفر – أخضر – أبيض ...فمن أجل فهم معنى كلمة يجب أن تفهم مجموعة من الكلمات المتعلقة بها  دلاليا ، حيث أن المعاني لاتوجد منعزلة في الذهن بل إنه يميل دائما إلى جمع الكلمات وإلى اكتشاف عرى جديدة تجمع بينها .
الحقول الدلالية

عرف الحقول الدلالية بأنها مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها وتوضع عادة تحت لفظ يجمعها ، ومثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية ، فهي تقع تحت المصطلح العام ( لون ) وتضم ألفاظا مثل : أحمر – أزرق - أصفر – أخضر – أبيض ...فمن أجل فهم معنى كلمة يجب أن تفهم مجموعة من الكلمات المتعلقة بها دلاليا ، حيث أن المعاني لاتوجد منعزلة في الذهن بل إنه يميل دائما إلى جمع الكلمات وإلى اكتشاف عرى جديدة تجمع بينها .

لا يقتصر في فهم المعنى الرجوع إلى معناه المعجمي فحسب ، بل إن اللفظة قد تكتنفها بعض المؤثرات قد تصرفها إلى معان أخرى تختلف عن معناها الأساسي ، وهذه المؤثرات قد تكون صوتية أو سياقية أو صرفية  أو غير ذلك  مماسنرى من خلال   هذا البحث.                                                                                   ومن الملاحظ أن أنواع المعنى لم يجمع من كَتَبَ فيها على أنواع محددة ، بل يختلف الحديث عنها بين مؤلف وآخر ، فبعضهم قد يقتصر على أنواع معينة بينما يضيف إليهاآخر أنواعا أخرى  .

1- المعنى الأساسي :  وهو المعنى الذي يقدمه المعجم للأسماء والأفعال،  شرحا لدلالتها بكل مايتاح من وسائل لتحديد المعنى ، ويطلق عليه أيضا الأولي والمركزي والتصوري والمفهومي والإدراكي ، ويعتبر هو العامل الرئيسي للاتصال  اللغوي في التفاهم ونقل الأفكار بين أفراد مجتمع ما  لذلك نرى كثير من اللغويين يطلقون عليه ( المعنى الاجتماعي).
أنواع المعنى

لا يقتصر في فهم المعنى الرجوع إلى معناه المعجمي فحسب ، بل إن اللفظة قد تكتنفها بعض المؤثرات قد تصرفها إلى معان أخرى تختلف عن معناها الأساسي ، وهذه المؤثرات قد تكون صوتية أو سياقية أو صرفية أو غير ذلك مماسنرى من خلال هذا البحث. ومن الملاحظ أن أنواع المعنى لم يجمع من كَتَبَ فيها على أنواع محددة ، بل يختلف الحديث عنها بين مؤلف وآخر ، فبعضهم قد يقتصر على أنواع معينة بينما يضيف إليهاآخر أنواعا أخرى . 1- المعنى الأساسي : وهو المعنى الذي يقدمه المعجم للأسماء والأفعال، شرحا لدلالتها بكل مايتاح من وسائل لتحديد المعنى ، ويطلق عليه أيضا الأولي والمركزي والتصوري والمفهومي والإدراكي ، ويعتبر هو العامل الرئيسي للاتصال اللغوي في التفاهم ونقل الأفكار بين أفراد مجتمع ما لذلك نرى كثير من اللغويين يطلقون عليه ( المعنى الاجتماعي).

يعتبر علم الدلالة جانب من الدراسات اللغوية ، بل هو قمة الدراسات اللغوية، والدلالة هي المعنى وإن كان لفظ الدلالة هو الشائع في الدراسات الحديثة ، والدرس الدلالي قديم في تراثنا العربي ، فقد نال اهتماما كبيرا من العلماء في كل المجالات لا رتباطه بفهم الكلام . وفي العصر الحديث برزت اتجاهات كثيرة لدراسة المعنى وظهرت مؤلفات كثيرة في ذلك أيضا تعالج مواضيع هذا العلم الناشئ ومجالاته .                                                                       وعلم الدلالة علم كثير المواضيع ، متعدد القضايا ، متشعب الفروع ، ومابين أيدينا من بحث إلا محاولة لطرق بعض مواضيعه وقضاياه .
مقدمة في علم الدلالة 1

يعتبر علم الدلالة جانب من الدراسات اللغوية ، بل هو قمة الدراسات اللغوية، والدلالة هي المعنى وإن كان لفظ الدلالة هو الشائع في الدراسات الحديثة ، والدرس الدلالي قديم في تراثنا العربي ، فقد نال اهتماما كبيرا من العلماء في كل المجالات لا رتباطه بفهم الكلام . وفي العصر الحديث برزت اتجاهات كثيرة لدراسة المعنى وظهرت مؤلفات كثيرة في ذلك أيضا تعالج مواضيع هذا العلم الناشئ ومجالاته . وعلم الدلالة علم كثير المواضيع ، متعدد القضايا ، متشعب الفروع ، ومابين أيدينا من بحث إلا محاولة لطرق بعض مواضيعه وقضاياه .

بدأت العلوم اللغوية بالظهور نتيجة عناية الإنسان باللغة ، وذلك عندما شعر بأهميتها كونها آداة تواصل تميزه عن غيره وتستطيع أن تخلد فكره وتحفظ آثاره. والعنايه باللغة كانت في أكثر من مركز من مراكز الحضارات القديمة ، في الهند واليونان وبلاد الرافدين وبلاد الشام , لكن مانشأ في كل مركز من هذه المراكز كان بمعزل عما نشأ عن الآخر، نتيجة لعدم التواصل بينهم. فاهتم الأقدمون باللغة واعتنوا بها ولكن اللغة كعلم مستقل قائم بذاته باستخدام منهج البحث العلمي في البحث والدراسة ، فإن نشأة علم اللغة لم تكن إلا في بدايات القرن التاسع عشر،الذي تميزت فيه الدراسات اللغوية باستخدام المنهج المقارن و المنهج التاريخي ، وأما قبل هذا التاريخ أي ماسبقه في القرن الثامن عشر فكانت دراسة اللسانيات عبارة عن جهود مبعثرة هنا وهناك لا يجمعها رابط وتنقصها صفة التكامل و الشمول .لذلك فإن القرن التاسع عشر قد شهد تطور
اللسانيات في القرن التاسع عشر

بدأت العلوم اللغوية بالظهور نتيجة عناية الإنسان باللغة ، وذلك عندما شعر بأهميتها كونها آداة تواصل تميزه عن غيره وتستطيع أن تخلد فكره وتحفظ آثاره. والعنايه باللغة كانت في أكثر من مركز من مراكز الحضارات القديمة ، في الهند واليونان وبلاد الرافدين وبلاد الشام , لكن مانشأ في كل مركز من هذه المراكز كان بمعزل عما نشأ عن الآخر، نتيجة لعدم التواصل بينهم. فاهتم الأقدمون باللغة واعتنوا بها ولكن اللغة كعلم مستقل قائم بذاته باستخدام منهج البحث العلمي في البحث والدراسة ، فإن نشأة علم اللغة لم تكن إلا في بدايات القرن التاسع عشر،الذي تميزت فيه الدراسات اللغوية باستخدام المنهج المقارن و المنهج التاريخي ، وأما قبل هذا التاريخ أي ماسبقه في القرن الثامن عشر فكانت دراسة اللسانيات عبارة عن جهود مبعثرة هنا وهناك لا يجمعها رابط وتنقصها صفة التكامل و الشمول .لذلك فإن القرن التاسع عشر قد شهد تطور

مواضيع عشوائية