أنواع المعنى

الإثنين 26 ذو القعدة 1437 هـ الموافق 29 أغسطس 2016 م
أنواع المعنى

.

أنواع المعنى  :

لا يقتصر في فهم المعنى الرجوع إلى معناه المعجمي فحسب ، بل إن اللفظة قد تكتنفها بعض المؤثرات قد تصرفها إلى معان أخرى تختلف عن معناها الأساسي ، وهذه المؤثرات قد تكون صوتية أو سياقية أو صرفية  أو غير ذلك  مماسنرى من خلال   هذا البحث.                                                                                  

ومن الملاحظ أن أنواع المعنى لم يجمع من كَتَبَ فيها على أنواع محددة ، بل يختلف الحديث عنها بين مؤلف وآخر ، فبعضهم قد يقتصر على أنواع معينة بينما يضيف إليهاآخر أنواعا أخرى 

1- المعنى الأساسي :  وهو المعنى الذي يقدمه المعجم للأسماء والأفعال،  شرحا لدلالتها بكل مايتاح من وسائل لتحديد المعنى ، ويطلق عليه أيضا الأولي والمركزي والتصوري والمفهومي والإدراكي ، ويعتبر هو العامل الرئيسي للاتصال  اللغوي في التفاهم ونقل الأفكار بين أفراد مجتمع ما  لذلك نرى كثير من اللغويين يطلقون عليه ( المعنى الاجتماعي).

فكل كلمة من كلمات اللغة لها دلالة معجمية أو اجتماعية يتعارف عليه أبناء المجتمع الواحد بغض النظر عما قد توحيه أصوات هذه الكلمة من دلالات زائدة على تلك الدلالة الاجتماعية الأساسية.                                                        

وينقسم هذا النوع من المعنى إلى ثلاثة عناصر هي :

أ‌- ماتشير إليه الكلمة في الخارج ، نتيجة تعارف الناس على كلمات لها مدلولات معينة فأغنى هذا التوافق المجتمعي على هذا المعنى من إحضار هذه الأشياء للتعرف عليها ، أو الاشارة إليها بالرغم من الفروق الفردية التي تؤدي إلى فروق في تصورات الأفراد لدلالة المفردة الواحدة نتيجة عامل اجتماعي أو نفسي أو علمي أو غيرها .

ب - ماتتضمنه الكلمة من دلالات من معاني اجتماعية خاصة  في ذهن أي فرد من أفراد المجتمع ولننظر إلى الفعلين ( مات -  توفي ) معناهما في الأساس مغادرة الدنيا ، ولكن الثاني قد يوحي بدلالة دينية .

 وهذا النوع جعله بعض اللغويين نوعا مستقلا بذاته وسيأتي معنا الحديث في ذلك . 

جـ -  درجة التطابق بين العنصرين السابقين : مثل كلمة ( الراتب – الأجر ) فقد يفهم بأنهما شيء واحد ، ولكنهما يختلفان بحيث يكون الأول هو مايتسلمه العامل في نهاية الشهر والثاني مايكون بعد نهاية العمل " فيتخذ المعجميون درجة التطابق بين المفردتين ويثبتونها في معاجمهم ، ومن ثم يضيفون إلى كل منهما أمثلة وشواهد لتوضيح الفروق الدلالية الدقيقة بينهما.

إذن فمهمة المعجم في الأساس هو توضيح الدلالات الاجتماعية وبهذا يظهر الارتباط بينهما ، فلا غرابة ألا يفرق بعض اللغويين بينهما ، إلا أن بعض اللغويين المحدثين يميلون للتفرقة بينهما بسبب أن بعض المعاجم قدتتعرض لمسائل النحو والصرف ، وخصوصا مايورده المعجم من بعض الصيغ غير الجارية على النظام المألوف بين المجتمع  ، ولكن المعاجم قديمها وحديثها اتخذت من الدلالات الاجتماعية هدفا لها.

2- المعنى الإضافي :

وهو معنى زائد على المعنى الأساسي ، وليس  ثابتا بل يتغير بتغير الزمن والثقافة، مثلا كلمة ( امرأة ) معناها  الأساسي ( إنسان – عاقل  ، وتأتي لها معان إضافية تختلف من زمن إلى زمن ومن مجتمع إلى مجتمع ، فبعض المجتمعات تضيف لها معنى ( الثرثرة ) ، وبعض المجتمعات تضيف معنى      ( إجادة الطبخ ) وغيرها من المعاني التي ترتبط في أذهان كل مجتمع بحسببه ، وليس هذا المعنى شرط للتواصل بين المتكلمين بلغة معينة، ونستطيع تمثيل علاقة المعنى الأساسي بالمعنى الإضافي  بالأثر الذي يكون على شكل دوائر والذي يحدثه جسم إذا ألقي في الماء.

3- المعنى الأسلوبي :

وهو المعنى الذي يتكون بحسب الظروف الاجتماعية أو هو المعنى الذي يميز بين درجتين ( غير رسمي  ورسمي ) مثل : سارة تجلس في قطار ، وطلب منها الموظف أن تريه تذكرة السفر ، فيقول لها :

( تذكرة سفركم من فضلكم .  شكرا )

فالموظف استخدم ضمير ( كم ) في كلمتين ، وبعد انتهاء الإجراء ، قال لها شكرا .

وهذه الجملة مناسبة حين تكون سارة يافعة وليس لها قرابة بالموظف أو معرفة، فناسب الخطاب (الرسمي)في هذه الحالة . 

4- المعنى النفسي :

وهو معنى فردي ذاتي ، ويعني مايشمله اللفظ من دلالات خاصة لدى بعض الأفراد ، ويتضح هذا المعنى في الأدب ، حيث تظهر المعاني النفسية من خلال ألفاظ وعبارات الشعراء والأدباء . 

5- المعنى الصوتي : 

وهو معنى  يستمد من إيحاءات بعض الأصوات في الكلمات ، فكلمة  ( تنضح) تعبر عن فوران السائل في قوة وعنف بخلاف تنضخ  تدل على تدفق السائل ببطء ، والذي أحدث هذا التباين هو التبديل الواقع بين ( الخاء ) - يتسم بالقوة والعنف - والحاء وهو بخلاف ذلك . 

 وللدلالة الصوتية أكثر من نوع : 

أ‌- الذي يبحث في تعاقب الأصوات ( الفونيمات ) فالصوت لمفرده لا يحمل أي قيمة دلالية فهو يتداخل في سياقات صوتية ، وفي النهاية يتكون لنا مفردات تشير إلى دلالات ، وأي تغير فونيمي في أي فونيم من فونيمات الكلمة ، فلابد له من تأثير على المعنى.

ب‌- الدلالة الصوتية الإيحائية للفونيم منفردا ، وهذا ماعبر عنه ابن جني  في كتابه ( الخصائص ) بتصاقب الحروف لتصاقب المعاني إذ يرى أن الحرف الواحد يقع على صوت معين فيوحي بالمعنى المناسب ، مثل  ( خضم – قضم ) فالأول لأكل الرطب مثل ( البطيخ ) والثاني لأكل اليابس.

ج - النبر والتنغيم : فالنبر هو الضغط على مقطع من مقاطع الكلمة بحيث يكون له قوة سمعية أكبر عند سماعه  ويكثر النبر في اللغة الانجليزية ، فبعض المفردات فيها يختلف معناها بسبب النبر مثل : consent) )   بمعنى       ( يقبل) و(قبول )  ومع النبر يتحول المعنى ليصبح بمعنى ( اتحد ومتحد) وبعض الكلمات في الإنجليزية بالنبر على مقطعها الأول تكون الكلمة ( اسما ) وبالضغط على المقطع الثاني تصبح ( فعلا) .   أما التنغيم فهو موسيقى الكلام فبسببه تتحول الجملة من خبرية إلى استفهامية أو تعجبية .

د - وهناك تأثير دلالي صوتي بشكل آخر يظهر في الكلمة التي تدل على بعض الأصوات أو الضجيج الذي يحاكيه التركيب الصوتي ، كصليل السيوف ومواء القطط. 

6-المعنى الصرفي : وهو نوع من الدلالة يعرف من طريقة صيغ الكلمة وبنيتها فكلمة ( كذاب ) تختلف عن كاذب ، فالأولى تفيد كثرة الكذب ، بخلاف كاذب 

7- المعنى النحوي :  وهو الذي نستمده من خلال مفردات البنية التركيبية ، وللدلالة النحوية نوعان : 

أ - العلاقة النحوية بين مفردات التركيب ، وهو مايعرف بترتيب الكلمات داخل التركيب ( الرتبة ) .مثلا كلمة ( خالد ) لما أدخلت في تركيب مثل : ضرب خالد ُعمرَ، أفادتنا دلالة الفاعلية لكلمة خالد وهكذا ، وحين يختل التركيب لهذه الجملة قد يكون من العسير أن يفهم المراد منها .

ب -  وهو المتعلق بالعلامات النحوية أو الأدوات النحوية ، فالمورفيمات تنقسم إلى نوعين :

- مورفيم حر : وهو أصغر وحدة تحمل معنى مستقل .

- مورفيم مقيد : وهي لاتحمل معنى بنفسها بل لابد أن تتصل بمورفيمات حرة ، والمورفيمات المقيدة قد تكون اشتقاقية وهي زوائد الفعل المجرد بالهمزة (أفعل  ) أو التضعيف ( فعّل )  أو صيغة ( تفاعل ) ، وقد تكون مورفيمات إعرابية كالألف والنون الدالة على التثنية والتاء الدالة على التأنيث  والألف والتاء الدالة على جمع الإناث، وهكذا . 

 

الأكثر قراءة

جاءت اللسانيات التوليدية التحويلية كوريث للسانيات الوصفية ، التي كانت تعتمد في تحليل الكلمات من خلال مواقعها في الجملة  ، وكانت تراعي في دراستها كل مستويات اللغة ( الصوتية والصرفية والنحوية والتركيبية ). ولم تكن هذه النوعية من الدراسة  تهتم بمنتج اللغة وهو المتكلم ، بل كانت تكتفي بوصف الكلام وصفا موضوعيا فحسب .
النظرية التوليدية التحويلية وتطبيقاتها في الجملة العربية

جاءت اللسانيات التوليدية التحويلية كوريث للسانيات الوصفية ، التي كانت تعتمد في تحليل الكلمات من خلال مواقعها في الجملة ، وكانت تراعي في دراستها كل مستويات اللغة ( الصوتية والصرفية والنحوية والتركيبية ). ولم تكن هذه النوعية من الدراسة تهتم بمنتج اللغة وهو المتكلم ، بل كانت تكتفي بوصف الكلام وصفا موضوعيا فحسب .

عرف الحقول الدلالية بأنها مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها وتوضع عادة تحت لفظ يجمعها ، ومثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية ، فهي تقع تحت المصطلح العام ( لون ) وتضم ألفاظا مثل : أحمر – أزرق - أصفر – أخضر – أبيض ...فمن أجل فهم معنى كلمة يجب أن تفهم مجموعة من الكلمات المتعلقة بها  دلاليا ، حيث أن المعاني لاتوجد منعزلة في الذهن بل إنه يميل دائما إلى جمع الكلمات وإلى اكتشاف عرى جديدة تجمع بينها .
الحقول الدلالية

عرف الحقول الدلالية بأنها مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها وتوضع عادة تحت لفظ يجمعها ، ومثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية ، فهي تقع تحت المصطلح العام ( لون ) وتضم ألفاظا مثل : أحمر – أزرق - أصفر – أخضر – أبيض ...فمن أجل فهم معنى كلمة يجب أن تفهم مجموعة من الكلمات المتعلقة بها دلاليا ، حيث أن المعاني لاتوجد منعزلة في الذهن بل إنه يميل دائما إلى جمع الكلمات وإلى اكتشاف عرى جديدة تجمع بينها .

لا يقتصر في فهم المعنى الرجوع إلى معناه المعجمي فحسب ، بل إن اللفظة قد تكتنفها بعض المؤثرات قد تصرفها إلى معان أخرى تختلف عن معناها الأساسي ، وهذه المؤثرات قد تكون صوتية أو سياقية أو صرفية  أو غير ذلك  مماسنرى من خلال   هذا البحث.                                                                                   ومن الملاحظ أن أنواع المعنى لم يجمع من كَتَبَ فيها على أنواع محددة ، بل يختلف الحديث عنها بين مؤلف وآخر ، فبعضهم قد يقتصر على أنواع معينة بينما يضيف إليهاآخر أنواعا أخرى  .

1- المعنى الأساسي :  وهو المعنى الذي يقدمه المعجم للأسماء والأفعال،  شرحا لدلالتها بكل مايتاح من وسائل لتحديد المعنى ، ويطلق عليه أيضا الأولي والمركزي والتصوري والمفهومي والإدراكي ، ويعتبر هو العامل الرئيسي للاتصال  اللغوي في التفاهم ونقل الأفكار بين أفراد مجتمع ما  لذلك نرى كثير من اللغويين يطلقون عليه ( المعنى الاجتماعي).
أنواع المعنى

لا يقتصر في فهم المعنى الرجوع إلى معناه المعجمي فحسب ، بل إن اللفظة قد تكتنفها بعض المؤثرات قد تصرفها إلى معان أخرى تختلف عن معناها الأساسي ، وهذه المؤثرات قد تكون صوتية أو سياقية أو صرفية أو غير ذلك مماسنرى من خلال هذا البحث. ومن الملاحظ أن أنواع المعنى لم يجمع من كَتَبَ فيها على أنواع محددة ، بل يختلف الحديث عنها بين مؤلف وآخر ، فبعضهم قد يقتصر على أنواع معينة بينما يضيف إليهاآخر أنواعا أخرى . 1- المعنى الأساسي : وهو المعنى الذي يقدمه المعجم للأسماء والأفعال، شرحا لدلالتها بكل مايتاح من وسائل لتحديد المعنى ، ويطلق عليه أيضا الأولي والمركزي والتصوري والمفهومي والإدراكي ، ويعتبر هو العامل الرئيسي للاتصال اللغوي في التفاهم ونقل الأفكار بين أفراد مجتمع ما لذلك نرى كثير من اللغويين يطلقون عليه ( المعنى الاجتماعي).

يعتبر علم الدلالة جانب من الدراسات اللغوية ، بل هو قمة الدراسات اللغوية، والدلالة هي المعنى وإن كان لفظ الدلالة هو الشائع في الدراسات الحديثة ، والدرس الدلالي قديم في تراثنا العربي ، فقد نال اهتماما كبيرا من العلماء في كل المجالات لا رتباطه بفهم الكلام . وفي العصر الحديث برزت اتجاهات كثيرة لدراسة المعنى وظهرت مؤلفات كثيرة في ذلك أيضا تعالج مواضيع هذا العلم الناشئ ومجالاته .                                                                       وعلم الدلالة علم كثير المواضيع ، متعدد القضايا ، متشعب الفروع ، ومابين أيدينا من بحث إلا محاولة لطرق بعض مواضيعه وقضاياه .
مقدمة في علم الدلالة 1

يعتبر علم الدلالة جانب من الدراسات اللغوية ، بل هو قمة الدراسات اللغوية، والدلالة هي المعنى وإن كان لفظ الدلالة هو الشائع في الدراسات الحديثة ، والدرس الدلالي قديم في تراثنا العربي ، فقد نال اهتماما كبيرا من العلماء في كل المجالات لا رتباطه بفهم الكلام . وفي العصر الحديث برزت اتجاهات كثيرة لدراسة المعنى وظهرت مؤلفات كثيرة في ذلك أيضا تعالج مواضيع هذا العلم الناشئ ومجالاته . وعلم الدلالة علم كثير المواضيع ، متعدد القضايا ، متشعب الفروع ، ومابين أيدينا من بحث إلا محاولة لطرق بعض مواضيعه وقضاياه .

بدأت العلوم اللغوية بالظهور نتيجة عناية الإنسان باللغة ، وذلك عندما شعر بأهميتها كونها آداة تواصل تميزه عن غيره وتستطيع أن تخلد فكره وتحفظ آثاره. والعنايه باللغة كانت في أكثر من مركز من مراكز الحضارات القديمة ، في الهند واليونان وبلاد الرافدين وبلاد الشام , لكن مانشأ في كل مركز من هذه المراكز كان بمعزل عما نشأ عن الآخر، نتيجة لعدم التواصل بينهم. فاهتم الأقدمون باللغة واعتنوا بها ولكن اللغة كعلم مستقل قائم بذاته باستخدام منهج البحث العلمي في البحث والدراسة ، فإن نشأة علم اللغة لم تكن إلا في بدايات القرن التاسع عشر،الذي تميزت فيه الدراسات اللغوية باستخدام المنهج المقارن و المنهج التاريخي ، وأما قبل هذا التاريخ أي ماسبقه في القرن الثامن عشر فكانت دراسة اللسانيات عبارة عن جهود مبعثرة هنا وهناك لا يجمعها رابط وتنقصها صفة التكامل و الشمول .لذلك فإن القرن التاسع عشر قد شهد تطور
اللسانيات في القرن التاسع عشر

بدأت العلوم اللغوية بالظهور نتيجة عناية الإنسان باللغة ، وذلك عندما شعر بأهميتها كونها آداة تواصل تميزه عن غيره وتستطيع أن تخلد فكره وتحفظ آثاره. والعنايه باللغة كانت في أكثر من مركز من مراكز الحضارات القديمة ، في الهند واليونان وبلاد الرافدين وبلاد الشام , لكن مانشأ في كل مركز من هذه المراكز كان بمعزل عما نشأ عن الآخر، نتيجة لعدم التواصل بينهم. فاهتم الأقدمون باللغة واعتنوا بها ولكن اللغة كعلم مستقل قائم بذاته باستخدام منهج البحث العلمي في البحث والدراسة ، فإن نشأة علم اللغة لم تكن إلا في بدايات القرن التاسع عشر،الذي تميزت فيه الدراسات اللغوية باستخدام المنهج المقارن و المنهج التاريخي ، وأما قبل هذا التاريخ أي ماسبقه في القرن الثامن عشر فكانت دراسة اللسانيات عبارة عن جهود مبعثرة هنا وهناك لا يجمعها رابط وتنقصها صفة التكامل و الشمول .لذلك فإن القرن التاسع عشر قد شهد تطور

مواضيع عشوائية