نحو تصنيف كتاب لتعليم العربية لأغراض خاصة وفق اللسانيات التطبيقية المعاصرة

الثلاثاء 7 شوال 1437 هـ الموافق 12 يوليو 2016 م
نحو تصنيف كتاب لتعليم العربية لأغراض خاصة وفق اللسانيات التطبيقية المعاصرة

لغويات تطبيقية

 

أهدافُ البحث:

1- البدءُ بتصنيفِ كتابٍ مختصٍّ بالعلوم الشرعية للناطقين بغير العربية.

2- الوقوفُ على مشكلةِ قلة عدد كتب تعليم العربية المصنفة لأغراضٍ خاصة.

3- التفريقُ بين طبيعةِ اللّغة العامة، وطبيعةِ اللّغةِ المختصة.

4- الاطلاعُ على بعض جهودِ الغربيين في الإفادة من اللّسانيات التطبيقية في تصنيفِ كتبِ تعليم اللّغة.

5- اقتراح تشكيل فريقٍ مكوَّنٍ من اللّغويين، ومختصين بالعلوم الشرعية؛ لتكوينِ مدوّنةٍ لغويةٍ خدمةً لهذا الكتاب.

6- تحديد نصوص كتابٍ يتّفق مع المرحلة التي سيدرّس فيها، وهذا يعتمد على المؤسسة التي ستتولى النهوض بهذا العمل.

 

منهجُ البحث:

اعتمدتُ في بحثي على المنهجِ الوصفي التَّحليلي، فاستطلعتُ عددًا من الكتب التي صُنِّفت في زمننا الحديث، واطّلعت على بعضِ التَّجارب الغربية، ثمّ قُمتُ بتحليلٍ للآراء وقفْتُ استنادًا إليه على ما ينبغي أن يتحقّقَ في مجال تأليف كتبِ العربية لغير النّاطقين بها.

 

خُطَّةُ البَحثِ:

قَسَمْتُ البَحثَ إلى:

1- تمهيدٍ: أجبتُ فيه عن سؤال: لِمَ الحاجةُ إلى هذا النوع من الكتب؟ وبيّنْتُ أيضًا واقعَ اللُّغة العربية، وغاياتِ الطُّلاب من تعلُّمِها.

 

2- المَوضُوع: فِيهِ ثلاثةُ مَباحثَ:

المبحثُ الأوَّلُ: اللُّغة العامة واللغة المختصة: تحدّثتُ فيه عن نقاط الاختلاف بين اللغتين استنادًا إلى آراء الألسنيين، وبيّنتُ أن البدءَ بتحديدِ الفوارق بين هذين المستويين يُسهِّل علينا تصنيف الكتاب، كما أنَّني عرضتُ أوجهَ الاختلاف بينهما، وأنواعَ اللُّغة المختصة التي تتوزعُ على اللُّغة المهنية والأكاديمية والموضوعات المحدَّدة.

 

المبحث الثاني: بعض التَّجاربِ في تصنيفِ كتبِ العربية لغير الناطقين بها: حيث وقفتُ على بعضِ التَّجارب التي حقّقتِ انتشارًا، وتبين لي: أنّ هذه الكتب في معظمِها كانت مصنَّفةً بلغةٍ عامّةٍ لم تُراعِ اختصاص الطُّلاب، وإنما هي موجّهة إلى عموم طالبي اللغة العربية من غير أهلها، عدا بعضِ التَّجارب القليلة التي بدأتْ تظهرُ في الآونة الأخيرة، ومنها: كتابُ السّياحةِ في ماليزيا.

 

المبحثُ الثَّالِثُ: آليات ومراحل تصنيف كتاب مختص لأغراض العلوم الشرعية: ويتمحورُ هذا المبحثُ حولَ مادةِ المحادثةِ لطلّاب العلوم الشرعية. فتحدّثتُ عن مستويات الطلاب، والهدفِ من تصنيف الكتاب، وبيّنتُ العلاقةَ الوطيدة بين الأمرين، ثمّ وقفتُ على مراحل وضعِ النُّصوص، التي ارتأيتُ أنْ يسبقَها تكوينُ فريقٍ من المختصين بالعلوم الشرعية، والمختصين باللسانياتِ فيقوم الفريقُ الأوّل باختيارِ أكثر الكلمات شيوعًا في العلوم الشرعية، ويقوم الفريق الثاني بتوزيعها على حقولٍ دلاليّةٍ معتمدين على النّظرياتِ الألسنيّةِ في هذا المجال، وختمتُ البحثَ بأمثلةٍ تُعطي صورةً جزئيَّةً عن الكتاب المقترَح.

 

3- الخاتمة والتوصيات:

عرضتُ في الخاتمة لأهمِّ النقاط التي تناولتها في البحث، ثمّ وضعْتُ بعض المقترحات التي ركّزت على أهمية أنْ ينهضَ بهذا العمل فريقُ عملٍ متجانسٍ؛ حتّى يكونَ هذا الكتاب محقِّقًا للغاية المنشودةِ منه، وبيّنت أهميةَ الاعتماد على اللسانيات التطبيقية في وضعِ المدوّنة اللغوية للكتاب؛ لأنّها تُسهِم في اختيار النصوص المحتوية لأكثرِ المصطلحات تداولاً، كما أنّها تُعيننا على توزيعِ الكتاب على سلاسل متتابعةٍ متَّفقة مع مستويات الطلاب.

 

 

تمهيد:

الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آلهِ وصحبه أجمعين، وبعد:

لم الحاجة إلى هذ النوع من الكتب؟

صارَ متّفقًا عليه في زمننا أنّ اللّغةَ العربيةَ تشهدُ انتشارًا واسعًا في عالمنا الفسيح، الذي يُختصر ليصلَ إلى القرية الصغيرة أو لنقل البيت الصغير، بعدَ الانفجارِ الهائلِ في عالم التواصل الاجتماعي، وهذا يعني أنّ التواصل بين البشر بشكلٍ عامٍّ أُزيلت الحدودُ والموانعُ أمامه، وقد هُيّئ لهذه اللّغة بوساطة هذه الحالة التواصلية بين أبناءِ الكون مجالاً رحبًا للانتشار. ومن متابعةِ بعض البرامج التّوثيقية عن تعليمِ اللّغة العربيةِ، نجدُ أنّ أكثرَ طلابِها في العالم لهم غايٌة محدّدةٌ دفعتْهم إلى تعلّم العربية، فمنهم من يتعلَّمها لأسبابٍ سياسية، ومنهم من يريدُ تعلُّمَها لأسبابٍ اقتصادية، ومنهم من يريدها من أجل أنْ يعملَ في مجال السياحة، لا سيّما في البلدان التي تشهدُ زيادةً متتاليةً في عدد السُّياح العرب كتركيا وماليزيا...، وأمّا النسبةُ الأكبر من طلّابها، فهم الذين يتعلمونها لغايةِ فهم العلوم الشرعية، وهذه ميزةٌ لهذه اللغة الشريفة؛ إذ إنّها تزيدُ على باقي اللغات الحيَّة من هذه الناحية فهي لغة دينية (religious language) لما يزيد على مليار مسلم؛ ولهذا لا تنحصر دراستُها في الكلِّيات التي تهتُّم بالدراسات الشرقية أو الجامعات التي تركّز على اللُّغاتِ السَّامية، بل تتعدى هذا إلى الدراسات الدينية؛ لأنَّ كلَّ من يَدين بهذا الدين يحتاج إليها في شعائره التعبدية، كما أنّ الراغبينَ في التعرف على دينِ الإسلام لا يمكنهم فهمه فهمًا صحيحًا إلا بتعلُّم لغته، ألا وهي اللغة العربية.

 

فالمذكور آنفًا يُفيد أنَّ علينا نحنُ العَاملين في هذا الحقل أنْ نؤمِّن مواد تلبِّي حاجة متعلمي العربية؛ حتى لا يصطَدِموا بمادةٍ لا يجدون فيها حاجتَهم، فيملُّون من المادة ومن اللُّغة التي أُلِّفت بها؛ لأنَّ طالب أيَّ علمٍ يسعى إلى أن يُهيِّئ له علمُه القدرةَ على التواصل في الحقلِ العلمي الذي ينوي التخصص فيه. واللغة كما عرَّفها ابن جني: "أصواتٌ يعبِّر بها كلُّ قومٍ عن أغراضهم"[1] فعِلَّة وجودِها التواصل "وجوهرُ المدخل الاتصالي، كما هو معروفٌ في الأدبيات التربوية، يكمُنُ في حيويّة تعليم اللّغة، وارتباطِها بالمواقف الحقيقية للاتصال باللـُّغة، وليس بمـواقفَ مصطنعةٍ أو مواقف يتخيل المؤلفُ أو المعلِّم أنَّ الدَّارسين بحاجةٍ إليها. وكذلك الأمرُ في التقويم، فالتقويم الجيد في برامج تعليم اللُّغة لأغراضٍ خاصَّةٍ تقويمٌ يرتبط تماماً بالمهام التي يمرُّ بها الدارسُ بالفعل، والتي يحتاج للاتصالِ باللغة من خلالها"[2]؛ ولهذا فإنَّ الجهدَ في هذا المرحلة ينبغي أن يُوجّه إلى تأمينِ اللُّغة التي يستطيع عبرَها المتعلِّمون التواصل مع المجمتع الذي يحتاجون إلى العربية فيه؛ ولهذا سأعرِّف تعريفًا مختصرًا باللغة المختصة، التي تساعد في حصر كلمات التَّخَصُّص الذي ينوي الطالبُ تعلَّمَ العربية لأجله.

 

اللُّغة العامة واللغة المختصة:

إنَّ عصرنا الذي نحياه يميل في كلِّ الأمور إلى التخصص الدقيق واللُّغة ناقلةٌ للفكر متأثرةٌ بالمحيط العام أو بالعصر الذي تحياه، وهذا يعني أنّ حاملةَ الفكرِ وأداةَ التواصل ستتأثر بهذا المَلمح في مفرداتها ومكوّناتها؛ ولهذا فإنَّ اللغة استطاعت أن تساير هذا العصر التخصصي، فَوُلِدَتْ لغةٌ هي من رحم اللَّغة العامة وُسمَت باللغة المختصة، ومنهم من وسمها بمصطلح لغة المهنة تعبيرًا عن التلاصق بينها وبين ما تتناوله من علوم، ونتج عن هذا المصطلح الجديد أنواعٌ من اللغات المختصة، حيث صار عندنا لغةُ الاقتصاد ولغةُ الكهرباء ولغة الكيمياء...إلخ. هذه اللغاتُ الوليدة عن اللغة العامة صار لها مفرداتُها التي تحمل دلالاتٍ تساير الحقلَ العلمي الذي تحمل مفاهيمه، ونتَج عن هذه الكتاباتِ التي ازدادت في عصر التخصص في أيامنا سماتٌ امتازت بها اللغة المختصة عن اللغة العامة، وقد وقف الألسنيون على هذه الاختلافات، حيث بيَّنوا أنَّ الكلمة في المعجم، إما أن تكون كلمةً عامةً وهي الكلمات التي تتناول أمورَ الحياةِ بشكلٍ عامٍّ، وإمّا أن تكون مختصةً تحمل دلالةً مستقلةً عن دلالتها في الحياة العامة، وتكونُ مفهومةً عند علماء يعملون في حقلٍ معين، ونتيجة هذا التقسيم صار عندنا في اللُّغة معاجمُ عامة ومعاجم مختصة أو مخصّصة اعتمـادًا على هذيـن النوعين للكلمات؛ "لأنّ الوحداتِ المعجمية المستعمَلة في أيِّ لغةٍ من اللغـات الطبيعية تكون إمّا عامةً وإمّا مخصَّصةً"[3].

 

وقد ذكر الباحثون الألسنيون عدّة فوارق بين الكلمة العامة والكلمة المختصة، فمن هذا الفوارق الآتي:

1- يكون المنطلقُ في الكلمة العامة من اللّفظ إلى الدَّلالة المعجمية، أمَّا في الكلمة المختصة فيكون من المفهوم إلى اللفظ.

2- دلالةُ الكلمة المختصة حقيقيةٌ بعيدةٌ عن التخييل الذي يكون في الكلمة العامة.

3- تخضع الكلمة المختصّةُ للتوليد المقصود القائم على أسسٍ معياريّةٍ، أمّا الكلمة العامة فإنّ توليدها عفويٌّ ناتجٌ عن حاجات التواصل اليومي[4].

 

ويلخِّص الدكتور ابن مراد الحكم على عمومية الكلمة بقوله: "إنَّ الوحدة المعجمية تكون عامةً إذا عبَّـرت تعبيراً عفوياً عن تجربة المتكلِّم في الكون، وكانت شائعةَ الاستعمال متواترةً بين أفـراد الجماعة اللغوية عامةً؛ لأنَّها من الرصيد المشترَك بينهم قد انتهت إليهم بتناقل الأجيال لها، جيلاً عن جيل"[5].

 

واستناداً إلى تعريف الدكتور ابن مراد للكلمة العامة يمكن القول: إنَّ الكلمة المختصة هي التي تكون خاصةً بحقلٍ علميٍّ محدَّدٍ يفهمها العاملون فيه، وتقوم على معانٍ متعارفٍ عليها عند جمهور اللغة، لكنَّها اكتسبت مدلولاتٍ جديدةً تتفق مع اختصاص العالم والحـقل الذي يعمل فيه[6].

 

فالكلمات هي التي تكوِّن صورة اللغة المختصة التي تختلف عن اللُّغة العامة. وهذه اللغة المختصة تتنوع نوعين اثنين: نوعٌ مرتبطٌ بالمستويات الجامعية وهي اللغة المختصة الأكاديمية، ونوعٌ مرتبطٌ بالمهن التي يحترفها الناس وهي اللغة المختصة المهنية.

 

وقد بدأ التركيز في الغرب على هذه اللغة المختصة بعد الحرب العالمية الثانية؛ لأنَّ العالم وقتها شهد تطوراتٍ عظيمةً في مجال الصناعة والتجارة والتواصل، وبدأتِ اللُّغةُ الإنكليزية تُشكِّلُ لغةَ العلم، فصارتِ الحاجة ماسةً لإيجاد لغةٍ يتخاطب بها قاصدو الإنكليزية لأغراض خاصة أو ما يعرف في علم اللسانيات بلغة الأغراض الخاصة (LSP). ومع هذه الحاجة الماسة للغةٍ مختصَّةٍ شهدت الدراسات الألسنية تطورًا كبيرًا بعد تطور اللسانيات وظهور اللسانيات التطبيقية، وقد تأثَّرت بهذا التطور في مجال اللسانيات طرق تدريس اللغات لغير الناطقين بها، وركّزوا اهتمامهم على اللغة الإنكليزية؛ لأنها لغة العلم وتشهد إقبالاً كبيرًا من راغبي تعلمها وبدؤوا بتحليل اللغة الإنكليزية العلمية؛ ليحددوا منهجًا يكون أكثر قربًا من حاجات متعلمي اللغة الإنكليزية للأغراض الخاصة، ومن أفضل الأمثلة على ذلك دورةٌ في أساسيات الإنكليزية العلمية (A Course in basic scientific English) قام بها كلٌّ من إور ولاتوور (Ewer and Lattore) وقاموا في هذه الدورة بتحليل نصوص اللغة العامة في المدارس حيث تبين لهم أن هذه اللغة تهمل مظاهر عديدة من مظاهر اللغة العلمية، نحو (الأسماء المركَّبة، والمبني للمجهول، وأفعال الشّرط)، ورأوا أنَّ هذه الأشكال اللغوية يجب أن تحتل محل الصدارة في الإنكليزية العلمية[7].

 

هذا العرض الموجز للغة الأغراض الخاصة ووضعِ المناهج المحددة في الغرب، لم يكن بالسوِّية نفسها في عالمنا العربي وهذا يعود إلى أمورٍ كثيرةٍ منها: أنَّ الدولَ العربية مرَّت في تلك المرحلة -مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية- ببداية استقلال الدول العربية عن الاستعمار، فلم تكن مسألةُ تعليم العربية لغير الناطقين بها تحتلُّ أولوياتِ القائمين على العملية التعليمية، بل كانوا منهمكين في كيفية إعادة اللغة العربية إلى بلادها، حيث إنَّ عددًا من البلاد العربية تغرَّبتِ العربية عنها كما في بعض بلاد المغرب، والأمر الثاني أن وسائل الاتصال لم تكن قد وصلت إلى ما نحن عليه الآن.

 

بعض التَّجاربِ في تصنيفِ كتبِ العربية لغير الناطقين بها:

لقد شهد الربع الأخير من القرن العشرين تصنيفَ عددٍ ليس بالقليل من الكتب العربية لغير الناطقين بها، ولا يمكن حصر هذه التجارب كلِّها؛ لأنّها بحاجة إلى بحثٍ مستقلٍ يتناول التطوراِت التي شهدها هذا المجال، ولكنني سأقف على عددٍ منها، وسيكون هذا العدد مختارًا من الكتب التي نهض بها مجموعةٌ من الباحثين، وتبنتها مؤسساتٌ علميةٌ مرموقة، فمن هذه الكتب:

"الكتاب الأساسي" الذي صدر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وقد صدر بطبعتين: الأولى سنة 1983، والثانية بجزأين سنة 1988، وما يهمنا في هذا الكتاب الغاية من تصنيفه التي وردت في مقدمته حيث نرى أن هذا الكتاب: "يتناول الحياةَ اليومية وموضوعاتها من خلال التعامل التلقائي باللغة مع أبناء المجتمع العربي...."[8].

 

وهذا الاتجاه أيضًا كان متَّبعا في كتاب "دروس اللغة العربية لغير الناطقين بها" للدكتور ف. عبد الرحيم، الذي صدر بأربعة أجزاء في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة سنة 1418 هـ الموافق لــ1997م. فقد غلبت الألفاظ العامة على هذا الكتاب.

 

ولم تكن سلسلة "العربية بين يديك" التي صدرتْ عن العربية للجميع بمشاركة مجموعةٍ من المؤلفين مغايرةً للكتابين الذين سبقاها من ناحية السير على سمات اللغة العامة في محتواها، إلا أنّها زُوِّدت بتقنيات حديثة في الإخراج، وباختبارٍ لتحديد مستوى الطالب، في حين بقيت طبيعتها اللغوية موافقةً لسمات اللغة العامة، فلم تكن الغاية من تصنيف هذه السلسلة تعليمَ العربية لأغراضٍ خاصة.

 

فالملاحظ من المذكور آنفًا أنّ أغلب المصنَّفات العربية غلب عليها الطَّابعُ اللّغوي العام، ولم تكن مركِّزةً على التخصص، مع أنَّ هذه الكتب تشهد انتشارًا في الكليات المتخصصة، فقد بيّن مصنفوها أن هذه الكتب أُلِّفت من أجل الحياة العامة، وهذا يعني أنها موجَّهةٌ إلى المستعمل العادي للغة، وليس إلى المستعمل المختص في مجالٍ ما من مجالات المعرفة.

 

لكن مع هذا فإننا نقف على بعض التجارب التي حاولت أن تزوّد الطالبَ ببعض الكلمات والمصطلحات والتعابير المرتبط بتخصصه، ومثالها سلسلة تعليم اللغة العربية التي صدرت عن جامعة الإمام محمد بن سعود سنة 1402 هـ الموافق لـ1981 م، حيث حاول مصنفو هذه السلسلة الدَّمج بين اللغتين العامة والمختصة فوجدنا بعض النصوص العامة وكذلك بعض النصوص المختصة، وقد قُسِّمت السلسلة أربعةَ مستوياتٍ، وأُفرِد لكلِّ مادة كتابٌ مستقل، وقدِ احتوت عددًا ليس بالقليل من الكلمات المرتَّبة بالعلوم الإسلامية.

 

لا شك أن هذه التجربة تُعدُّ في زمنها مبادرةً محمودة، إلا أنَّ الملاحظ عليها أنّ النصوص العامة فاقت النصوص المختصة، كما أنها لا تناسبُ الكليات التي تدرِّس العربية مع مواد أخرى وذلك لطولها، ويضاف إلى ما سبق قِدَمُ الكلمات التي وردت في نصوصها مثل الكلمات التي تتعلق بالبرقية ووسائل المواصلات فقد جدّ في هذا المجال كثيرٌ من الكلمات والمصطلحات؛ ولهذا لا بدّ من تطوير هذه السلسلة في جميع النواحي اللغوية.

 

ومع أن ما سبق يدلُّ على غلبة اللغة العامة، إلا أنّ اتجاهًا قد بدأ في الآونة الأخيرة، قد بدأ بالظهور، وكمثالٍ عليه الكتاب الذي صُنِّف في ماليزيا، والذي كُتِب بلغةٍ خاصَّةٍ بالسياحة، وعنونه المؤلفان بـ: "منهج اللغة العربية للسياحة"، وقد شرح المصنِّفان المنهجَ الذي اتُّبع في تصنيف هذا الكتاب والغاية من تصنيفه فقالا: "لقد كان الكتاب ترجمةً لإحساسِ المؤلِّفَين بحاجة ماليزيا لكتب اللغة العربية لأغراضٍ مهنية"[9] فالكتاب موجَّهٌ إلى فئة مخصوصة وبحاجةٍ إلى استعمال اللغة في سياقات معينة، وقد بيَّن المؤلفان أنهما زارا المكاتب والشركات السياحية ليجمعا الكلماتِ المرتبطةَ بهذا المجال، ولمعرفةِ ما يحتاجه السائح العربي من معلومات لا بد أن يكون المرشد السياحي الماليزي مدركًا وعارفا لها[10].

 

فهذه التجربة تُعد من التجارب الرائدة في هذا المجال، إلا أننا بحاجةٍ ماسة إلى تصنيف كتبٍ مختصة في مجالاتٍ أخرى، لا سيما مجال العلوم الإسلامية لكثرة الراغبين في تعلم العربية لهذا الغرض، وفي الورقات الآتية سأقدِّم مقترحًا عن كتابٍ يرتبط بحقل العلوم الشرعية، وموجَّهًا إلى طلاب العربية من غير أهلها.

 

آليات ومراحل تصنيف كتاب مختص لأغراض العلوم الشرعية:

لابد في عملية تصنيف الكتاب من مراعاة امرين أساسيين هما:

 

المرحلة الأولى: تعيين مستوى الطلاب الموجه الكتاب إليهم:

إنَّ مستوى الطالب يقوم بدور أساسيٍّ في تحديد الكلمات التي سيحتويها الكتاب، وفي كتابٍ يصنَّف لغايةٍ معينةٍ، وهي إيجادُ نصوصٍ مرتبطةٍ بطلبة العلوم الشرعية من غير الناطقين بالعربية، علينا أن نتنبه في تصنيفه إلى أنَّ الطلاب الذين يلتحقون بالكلية الشرعية منهم من يكون قد درسَ في الثانويات الشرعية، وهو يكون ذا اطلاعٍ عامٍّ على بعض المصطلحات الشرعية، ومن الطلبة من يأتي من الثانويات العامة وهو عادةً يكون عديمَ الصِّلة بالمصطلحات الشرعية في الدول التي لا تُدرِّس العلوم الإسلامية في ثانوياتها العامة، وبناءً على ما ذكر آنفا، فإنَّ الكتاب يجب أن يكون مراعيا لهذا الجانب، فلا تكون المعلوماتُ غايةً في البساطة حتى لا يمل ذو الاطلاع العام، ولا بعيدةً عن حاجات المستجد.

 

فمربط الفرس في عملية تعليم العربية لغير الناطقين بها هو تحديدُ مستوى الطالب؛ لأنَّ من يكابد مشاق هذا النوع من التعليم يدرك مدى خطورةِ التفاوت بين المادّة المؤلّفة والطلاب الذين توجه إليهم؛ لأنّ المعلم هو الذي ستُوكل إليه مهمَّةُ شرح الكلمات والنصوص، وإيصالها إلى الطلاب في عملية التواصل الصفي التي تمثل جزءًا من المجتمع الأكبر؛ لأنَّ الصف مجتمعٌ مصغَّرٌ وهذا يعني أنَّ مستوى الكلمات التي سيحتويها الكتاب من الأهمية بمكان أن تكونَ مما يستعمله المجتمع، فلا يمكن أن نضع كلماتٍ ضاربةً في البلاغة لطلابٍ لا يستطيعون تأليف جملةٍ صحيحةٍ من فعل وفاعل ومفعول، فبعض الكتب تراها تضع الكلمة وهي غير مدركةٍ لمستوى الطالب الذي سيستعمل هذه الكلمات؛ وهذا يرجع إلى أنَّ المؤلّف يضع هذه الكلمات لسببين الأول: أنه لا يعيش حالة الطالب ومستواه، والثاني: أنه يؤلف الكتب لطلاب يأتون إلى بلد عربي، مع أنَّ أكثر الطلاب صاروا يتلقون دروس العربية وهم في بلادهم الأجنبية، وهذا يعني ضرورة تزويد الطالب بكلمات بسيطةٍ يستطيع اعتمادًا عليها أن يصلَ إلى درجةٍ جيّدةٍ في التواصل مع الآخرين، وهذا يتحقّق بتطبيق المصطلح الذي أصبح مشهورًا في بيئة الدراسات اللغوية ألا وهو: مصطلَح الشيوع.

 

فمثلاً عندما تقول للطالب: لا يضير الإنسان أن يكون فقيرًا. لا يمكن لهذا الطالب المبتدئ ولا حتى المجتاز لمرحلة المبتدئ أن يدرك معنى يضير، فلو استعملنا بدلًا منها لا يُنقص قدر الإنسان أن يكون فقيرًا فهذه الجملة تكون أقرب إلى فهمه وتفكيره، وهذا ما ينبغي أن يكون متَّبعًا في اللغتين العامة والمختَّصة.

 

المرحلة الثانية حصر حقول مادة الكتاب:

إنّ وضع هدف هو الخطوة التي تيسِّر طريقة تصنيف الكتاب ووضع مفرداته، والهدف يكون مستقىً من المستَهدَف من هذا الكتاب أي المستعمِل، فعندما نحدِّد بدقةٍ مستعملي الكتاب، فهذا يعني وضوحَ الهدف وتسهيلَ الوصول إليه وفي المؤلَّف الذي ننشده، فإنَّ مستعمل الكتاب هو طالب كلية العلوم الشرعية فهو مستعمِلٌ مختص بمجالٍ له منظومته المصطلحية الخاصة، وهذ المنظومة المصطلحية ذاتُ جذورٍ ضاربةٍ في التاريخ لا يتوقف زمن تطورها لارتباطها بالماضي والحاضر والمستقبل؛ ولهذا فإنَّ إعدادَ مثل هذا الكتاب يحتاج إلى فريق عمل دقيقٍ في اختياراته ذي صلةٍ بهذا المجال، فالفريق لابدَّ أن يكون مكوَّنًا من أفرادٍ ذوي اختصاصٍ شرعيٍّ وأفراد من ذوي الاختصاص اللساني التطبيقي، فتكون مهمة ذوي الاختصاص الشرعي حصر المفردات الأكثر شيوعًا وَفق قواعدَ يضعها خبيرٌ أو خبيران في مجال الألسنية، كما أنه يقع على عاتقهم تحديدُ الحقول العلمية الكبرى، التي سيتعرّفها الطالب في كليته ويُشترط في هذه الحقول العلمية أن تكون من أكثر الحقول اتصالاً بالحياة العامة؛ حتّى يسهُلَ على الطالب فهمُها وإدراكُها، ثمَّ بعد هذا تُجمَعُ الكلمات المرتبطة بهذه الحقول وَفق سلاسلَ مصطلحيةٍ تُتَّبع فيها أسسُ التنظير الألسني في صياغة الحقول الدلالية، بحيث تكون المصطلحات مرتبطةً دلاليًّا لتُيَسِّر على مؤلف النص اختيارَ النصوص التي تحتوي هذه المفردات، كما أنَّ الحقول الدلالية تؤمِّن لنا من خلال علاقاتِ التَّرادف والتضاد موادَّ جاهزةً للتدريبات التي سيزوَّد بها الكتاب، فتكون معينةً للطالبِ على الفهم والإدراك وزيادة المخزون اللغوي لديه، وهذا الكلام يمثِّل من مراحل التصنيف.

 

المرحلة الثالثة: المدوَّنة اللغوية:

المدوّنة اللغوية هي: عبارةٌ عن نصوصٍ مجموعةٍ في مصنفٍ ورقيٍّ أو إلكتروني وتُتّبع في طريقةِ جمعها عدةُ طرقٍ أهمُّها: "الاستبانة، وحصر العيّنات، والإحصاء الدقيق، وتوزَّع تاريخيًّا وجغرافيًّا وموضوعيًّا، وليس المقصودُ بتجميع النصوص الشكل المعجمي، وإنما المقصود نصوصٌ مجمَّعةٌ من ألوان المعرفة والنشاطات الإنسانية العديد"[11]. ونبني مدونة هذا الكتاب بالاعتماد على الحقول الدلالية التي وردت آنفًا. ولصناعة مدونة لغوية للكتاب يقترح الباحث اتباع الآليات الآتية:

آليات صناعة مدونة الكتاب:

1- جمع المصطلحات الأكثر شيوعًا في مجال العلوم الشرعية.

2- اختيار عينة من هذه المصطلحات.

3- تأليف نصوص حاوية لهذه المصطلحات.

 

فتكون النُّصوص الممعتمدة في الكتاب مستقاةً من المدوّنة اللغوية الخاصة به، وهنا لا بد من التنبيه إلى أمرٍ وهو أنّ النصوص التي ستجمع بين دفتي الكتاب يتم توزيعها وفق المستوى الصفي للطالب، فإذا كان الطالب في المرحلة الجامعية وفي السنة التمهيدية كما هو الحال في تركيا، فإنَّ النصوص ستكون مجمَّعة في كتابٍ واحدٍ أو في جزأين بحيث يكون لكل فصلٍ دراسيٍّ كتابٌ مستقل، أما إذا كانت مادة اللغة العربية ليست محصورةً في السنة التمهيدية، فإن النصوص توزّع من المستوى الأدنى إلى الأعلى على أجزاء الكتاب الذي يمكن أن يفرد منه لكل سنة دراسية ٍجزءٌ مستقل. ويمكن اختيار عيِّنة لمجموعة من المعاجم تُسهِّل عملية إعداد مدوّنةٍ لغويَّةٍ ذات حجمٍ صغيرٍ محتويةٍ لعددٍ من المصطلحات يفي بغرض تصنيف الكتاب، من هذه المعاجم: معجم ألفاظ القرآن الكريم إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومعجم المصطلحات الدينية - عربي إنكليزي وبالعكس- للدكتورين عبد الله أبو عشي المالكي وعبد اللطيف الشيخ إبراهيم، وهذا المعجم مهمٌ؛ لأنّهُ وضعَ بعض الاستعمالات السياقية لبعض المصطلحات. ويمكن الاستعانة ببعض المعاجم التراثية التي صُنِّفت لغاية تعليم اللغة المختصة، ومن أبرز المعاجم في تراثنا في هذا المجال المعاجم الآتية:

 إحصاء العلوم للفارابي.

 مفاتيح العلوم للخوارزمي.

 التعريفات للجرجاني.

 مقاليد العلوم المنسوب للسيوطي.

 الكليات للكفوي.

 التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي.

 مصباح السيادة ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده.

• كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي.

 دستور العلماء للأحمد نكري.

 

ولا يعني الاعتماد على هذه المعاجم أنّنا سنحشو الكتاب المصنَّف بكلماتٍ مُغرِقةٍ في القدم، لكنَّ المقصود من هذا الاعتماد على المعاجم المذكورة آنفًا، أنّه يرشدنا إلى أكثرِ المصطلحات تداولاً وانتشارًا وتكرارًا، كما أنه يفيدُنا في تحديد التَّرادف بين المصطلحات، وتحديدِ الحقول العلمية التي ينتمي إليها المصطلح، ويُضاف إلى المعاجم السابقة معاجمُ احتوت المترادفات والمتلازمات اللفظية، فيمكن أن نختار من التراث معجم المخصَّص لابن سيده، وفقه اللغة للثعالبي، ومن المعاجم المعاصرة نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد لإبراهيم اليازجي، وقاموس دار العلم للمتلازمات اللفظية للدكتور حسن غزالة، ومن معاجم التعابير الاصطلاحية، يُستفاد من معجم التعابير الاصطلاحية للدكتورة وفاء كامل فايد وفريقها، فهذه عيِّنةٌ من المراجع التي تعيننا على تجميع مادةٍ غنيةٍ لمدوّنة صغيرة، ومن ثمَّ تتمُّ غربلة المفردات وَفق قواعد ألسنيةٍ قائمةٍ على الإحصاءِ والشّيوع لاختيارِ أقرب المفردات والتعابيرِ إلى مستوى الطلاب.

 

فلم يعدِ المعجم مجرد مسردٍ لقوائمَ لفظية موزّعة ألفبائيًّا، بل أصبح هذا المعجم أداةَ تعلُّمٍ تواصليٍّ لتنوع أشكاله ومحتوياته، فأصبح عندنا المعاجم السياقية والدلالية ومعاجم المتلازمات اللفظية، كما في "معجم دار العلم للمتلازمات" تصنيف الدكتور حسن غزالة، والتعابير الاصطلاحية ومثاله: "معجم التعابير الاصطلاحية للدكتورة وفاء كامل فايد" فأنواع هذه المعاجم تُعد من أهم المعاجم التعليمية في زمننا؛ لأنها تربط الكلمة بالسياق الذي تُستعمل فيه، وتوسِّعُ ذخيرة المتعلم، لا سيما متعلم اللغات الأجنبية، وفي مجال تعليم العربية لغير الناطقين بها تُعدُّ فائدة هذا المعجم كبيرةً جدًّا؛ وذلك لأنَّ الطالب بأمس الحاجة إلى توسيع مخزونه اللُّغوي، فيكون المعجم الموئلَ الذي يلبي حاجته ويثري ذخيرته ويوسِّع إدراكه، وبخاصة في مجال العلوم الشرعية؛ وذلك لكثرة المترادفات وتنوعها وتنوع السياقات التي ترد فيها، واختلاف دلالة الألفاظ بحسب السياق الذي ترد فيه، فقد يردُ مصطلحٌ بلفظٍ واحد لكن تتنوع دلالاته بحسب الحقل العلمي، الذي ينتمي إليه. ولهذا لا بد من وضع معجمٍ في آخر الكتاب معجمٍ موزّعٌ وفق الحقول الدلالية، التي تشمل أهم مصطلحات العلوم التي وردت في الكتاب فنبدأ بحقل التفسير فالحديث فالفقه فأصول الفقه فعلم الكلام وتقسَّم هذه الحقول الكبرى إلى حقول فرعية وسأمثل لهذا التقسيم بحقل الفقه:

الفقه

الصلاة

الصوم

الزكاة

الحج

النكاح

الإمام

الإفطار

صدقة الفِطر

رمي الجمرات

الخِطْبة

الجماعة

الإمساك

مصارف الزكاة

الطواف

المهر

المُؤْتَم

السحور

النِّصاب

مناسك الحج

الولي

 

المرحلة الرابعة المهارات اللغوية:

توزيعُ المهاراتِ اللغوية في أقسامٍ مستقلةٍ؛ إذ إنَّ الطريقة الأنفع هي أن يكون الكتاب موزَّعًا أقسامًا تشمل المحادثة، والقراءة، والكتابة، والقواعد، والاستماع، فالمحادثة تكون في كتابٍ مستقل، وكذلك القراءة، والاستماع والكتابة والقواعد، ويمكن أن نُدرج كثيرًا من الكلمات التي وردت في المدوّنة في قسم القواعد وباقي الأقسام، وهذا يعني دورانَ كثيرٍ من الكلمات في صفحاتِ هذا الكتاب، واستعمالها في أكثر من سياقٍ، وهذا يؤدِّي إلى استقرارها في ذهن الطالب دلاليًّا وقواعديًّا وهذا يسدُّ ثغرةً كبيرًة في هذا المجال الذي نعاني فيه من معرفة الطالب للقاعدة، لكنَّه لا يستطيع استعمالها في بيئةٍ لغويَّةٍ عربية، فبهذه الطريقة نجعل كلَّ فروع اللغة مترابطةً ومحكَمةَ الترابط.

 

وتقسيم الكتاب إلى هذه الأقسام المذكورة آنفًا يُفيد في تلافي التداخل بين الاختصاصات، فلا نُدخل ما يرتبط بالصوت في الكتابة ولا ما يتَّصل بالقواعد في المحادثة، مثلاً في بعض الكتب السابقة كنا نجد بحث الأصوات المتشابهة في مادة الكتابة، مع أنَّ هذا البحث مرتبطٌ بالأصوات، فالمنطقيُّ أن يكونَ من ضمن مباحث الاستماعِ لا الكتابة.

 

المرحلة الخامسة إخراج الكتاب:

يُعدُّ الإخراج الفني للكتاب في هذه الأيام مشابهًا تماما لوضع الشراب النفيس في كأسٍ نفيس؛ إذ إنَّ وضعه في وعاءٍ مهترئ يقزِّز النفس وينفِّرها؛ وقد لاحظنا في المرحلة الأخيرة حسنَ إخراجٍ لهذه الكتب من ناحية الورق والصور، لكن الذي يجب توفره الآن إرفاقُ الوسائط المتعددة في الكتاب وأهمُّ ما ينبغي توفره الصوت وهو الذي يجب أن يكون مرافقًا لمادة الاستماع، التي علينا أن نُغنيَها ونخصِّصَ لها ساعاتٍ ليست بالقليلة، وهذا الصوت لا يُعلِّم نطقَ الحرف وحسب، بل يكون ممتّعًا بالقدرة على توصيف الموقف من ناحية التنغيم والنبر فيكون وسيلةً مساعدةً على الإفهام من خلال السِّياق الذي يرد فيه النص، فبالتنغيم يعرف الطالب أنَّ الموقف موقفُ استفهامٍ أو مدحٍ أو هجاءٍ أو سخرية...إلخ.

 

ولهذا ركّزتُ في الفقرة السابقة على أهمية اختيار المصطلحات الأكثر استعمالًا في مجال العلوم الشرعية، فلا نضع للطالب مثلا كلمة النَّفّاج التي تعني: المتكبر، بل نكتفي بكلمة المتكبر، وكذلك مصطلحات أدوات الوضوء والمقاييس نستعمل في الكتاب الكلمات المعاصرة، مثل: كأس ماء متر كيلو متر ونبتعد عن فرسخ وغيرها من المقاييس القديمة، التي لا يستعملها الطالب ولا الناس في حياتهم المعاصرة.

 

أمثلةٌ توضيحيَّةٌ موجَزة:

1- النصوص:

وسأمثِّل بنصين محتويين للغة المختصّة بالعلوم الإسلامية

الصلاة:

حَسَن: السَّلامُ عَلَيْكُم يا أحمد!

أحمد: وعليكم السَّلامُ يا حسن!

حَسَن: هل صلَّيتَ الـمَغْرِبَ أَمْسِ إمامًا بالنَّاس؟

أحمد: لا، لَقَدْ كُنْتُ مؤتمًّا، وصلّى بنا إمامًا الأستاذُ إبراهيم.

حسن: مَا شَاء الله! هل رجع من الحج؟

أحمد: نعم، وحدَّثنا بَعدَ الصَّلاةِ عنْ مَنَاسِكِ الحج، وشَرحَ لنا معنى الطّوَافِ ورَمْيِ الجَمَرَاتِ.

 

النص الثاني عن الزواج:

عبد الكريم: السّلامُ عَلَيْكُم يا توفيق

توفيق: وعلَيْكُمُ السَّلامُ يا عبد الكريم

عبد الكريم: لماذا لم تأْتِ إلى حَفْلِ نكاحِ سعيدٍ.

توفيق: كُنْتُ مَشْغُولًا بالدِّراسَةِ.

عبد الكريم: هلْ عَلِمْتَ كم دفع مهرًا لزَواجِهِ؟

توفيق: لا.

عبد الكريم: لقدْ دفعَ مَبْلَغًا كَبِيرًا جدًّا.

توفيق: لماذا؟

عبد الكريم: هَكَذَا طَلَبَ وليُّ الزَّوْجَةِ.

 

هذه المصطلحات التي ستكون ملحقةً بالكتاب يحدَّد في المعجم أماكنَ ورودها في الكتاب؛ حتى يتذكر الطالب كيفية استعمالها والسياق التي ترد فيه.

 

هذان النموذجان اللذان مرا معنا يمكن تعديلهما والإضافة عليهما، بعد الاتفاق على شكل الكتاب أي هل سيكون مكوَّنًا من جزءٍ واحدٍ، أم من سلاسل وهذا ما يقرره الفريق المختص، كما أنه يمكن توزيع العناوين العامة على وحدات، كأنْ نوزّع مبحث الصلاة على وحدتين أو أكثر، وهذا كله لا يمكن البتّ فيه إلا بعد الانتهاء من تكوين المدوّنة، وتوزيع المصطلحات على الحقول الدلالي، ثم معرفة الطلاب المعنيين بهذا الكتاب.

 

2- التدريبات:

 يمكن أن نضع في أوّل الدرس صورًا مرتبطة بعنوانه، مثلًا إذا كان الدرس عن الحج، نضع صورة للكعبة، وصورةً للناس وهم يطوفون حولها، وصورةً لعرفات، وصورةً لرمي الجمار؛ ونضع أسئلةً ممهِّدةً للدرس تحفِّز الطالب على استعمال الكلمات التي يختزنها في عقله. فنسأله: ماذا ترى في الصور؟ ماذا يفعل الناس؟ ما اسمُ الجبلِ الذي يصعد عليه الناس في الحج...إلخ.

 

 نزوِّد الكتابَ بتدريباتٍ تفاعليةٍ تُسهِمُ في دفع الطالب إلى المحادثة والحوار، ومن ذلك مثلاً جدولٌ يكون بمثابة استبانةٍ صغيرةٍ يُعرَف من خلالها رأي الطلاب في مسألة ما ترتبط بعنوان الدرس.

 

 وللتمثيل على ذلك الجدول الآتي وهو مرتبطٌ بنصِّ الزّواج، فالسؤال يكون على النحو الآتي:

• مهر الزواج في بلدك غالٍ جدًّا.

أوافق

لا أوافق

لماذا؟

لماذا؟

 

 

كما أننا نضع في مادة المحادثة أسئلةً تتعلق بالترادف كما في المثال الآتي:

ضع مرادف الكلمات الآتية:

النكاح:

مناسك:

ومنها أيضا وصل متممات الجمل:

• صل الجملة في العمود (أ) بما يناسبها في العمود (ب)

-أ-

يطوف الناس في الحج

الزواج يزيد

-ب-

حول الكعبة

عدد المسلمين

 

وكذلك حروف الجر التي تُعدُّ مهمةً جدا في العملية التعليمية لغير الناطقين بالعربية، ويمكن استثمار مدونة المتلازمات اللفظية في تحديد كيفية استعمال حروف الجر، ومن الأمثلة على كيفية وضعها في التدريبات.

 

• ضع حرف الجر المناسب في الفراغات الآتية:

ذهبَ أبي.... الحجِّ العام الماضي، وجاء عمِّي..... السفر هذه السنة، وقال لي: ابتعدْ... عملِ المعاصي يا بني.

 

 وفي نهاية الدرس نطلب إلى الطلاب كتابة حوار قريبٍ من الحوار الذي وجدوه في الدرس.

وهذه العينة من التدريبات ليست شاملةً لكلِّ أنواع الأسئلة التي ستكون في الكتاب، وإنما هي نماذج مبسَّطة لما يمكن أن يحتويه الكتاب من أسئلةٍ مرتبطةٍ بمحتواه، ولا شك أن هذه الأسئلة ستخضع لتعديلاتٍ وإضافاتٍ تزيد في تنمية لغة الطالب واستيعابه وتزويده بمادةٍ لغوية تتفق مع مستواه، وهذا كلُّه يتمُّ بعد البدء بإنجاز هذا الكتاب -إن شاء الله-.

 

الخاتمة والتوصيات تبين في هذه الدراسة أن:

1- أهمية تصنيف كتاب مختصٍّ باللغة العربية لغير الناطقين بها؛ لأنّ معظم الطلاب يتعلمون العربية لأغراض خاصة.

2- أهمية إدراك سمات اللغة المختصة حتى يكون الكتاب متَّفقًا مع الغرض المخصص لأجله.

3- قلة الكتب العربية المصنَّفة لأغراضٍ خاصة.

4- أهمية البدء بكتب عربية مختصة تخاطب طالبي العلوم الإسلامية.

 

التوصيات:

1- توصي الدراسة بأهمية تكوين فريق متكامل من المختصين بالعلوم الإسلامية ومن المختصين بالألسنيات التطبيقية لتحديد أكثر الكلمات شيوعًا في العلوم الإسلامية، ولتويعها وفق الحقول الدلالية المتّبعة في اللسانيات.

 

2- الإفادة من المعاجم التراثية المختصة في تأليف هذا الكتاب.

 

3- الإفادة من المعاجم السياقية في تزويد الكتاب بالكلمات المستعملة في عصرنا.

 

4- أهمية إخراج الكتاب بصورة ملائمة للعصر الذي نعيش فيه.

 

 المراجع:

أولاً- المراجع العربية:

 د. إبراهيم سليمان، ووان نورد الدين، اللغة العربية لأغراضٍ وظيفية تعليم اللغة العربية للمرشدين السياحيين، مجلة الإسلام في آسيا، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، عـ2، 2011م.

 

 د. إبراهيم بن مراد "أسس المعجم العلمي المختص في الشذور الذهبية" ندوة المعجم العربي المختص، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1996م.

 

• د. إبراهيم بن مراد "المعجم والمعرفـ في المعجمية العربية المعاصرة" ندوة مئوية: أحمد فارس الشدياق وبطرس البستاني ورينهارت دوزي، دار الغرب الإسلامي، بيروت.

 

• ابن جني، عثمان بن جني، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، 1371 هـ/1952م.

 

 د. رشدي أحمد طعيمة، ود. محمود كامل الناقة "تعليم اللغة لأغراض خاصة: مفاهيمه ومنهجياته المشكلة ومسوغات الحركة"، ندوة تعليم العربية لأغراضٍ خاصة، الخرطوم، معهد الخرطوم الدولي، 2013.

 

 د. السَّعيد محمد بدوي، ومجموعة من المؤلفين، الكتاب الأساسي في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1409 هـ/1988م.

 

 د. علي القاسمي، اللغة العامة، واللغة الخاصة، خصائص اللغة العلمية، مجلة دراسات مصطلحية، فاس، المغرب، ع3، 2003م.

 

 د. محمد خالد الفجر، أسس المعجم المختص في التراث العربي، دار النوادر، دمشق، قيد الطباعة.

 

 د. المعتز بالله السعيد، مدوّنة المعجم التاريخي للغة العربية، رسالة دكتوراه، إشراف د. محمد حسن عبد العزيز، ود. محسن رشوان، دار العلوم، جامعة القاهرة، 2011م.

 

ثانيًا- المراجع الأجنبية:

 English for Specific purposes a learning-centred approach, Tom Houtchinson and Alan waters, Cambridge University Press, Sixth printing, 1991.



[1] ابن جني، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، ج1/ص 33.

[2] د. رشدي أحمد طعيمة، ود. محمود كامل الناقة، "تعليم اللغة لأغراض خاصة: مفاهيمه ومنهجياته المشكلة ومسوغات الحركة"، ندوة تعليم العربية لأغراضٍ خاصة، الخرطوم، معهد الخرطوم الدولي، 2013، ص 3.

[3] د. إبراهيم بن مراد، "أسس المعجم العلمي المختص في الشذور الذهبية"، ص31.

[4] يُنظر: د. إبراهيم بن مراد، المعجم والمعرفة، ص45، ويُنظر: د. علي القاسمي، اللغة العامة، واللغة الخاصة، خصائص اللغة العلمية، ص (130 - 132)، محمد الفجر، أسس المعجم المختص في التراث العربي، ص ، كتاب قيد الطباعة في دار النوادر بدمشق.

[5] د. إبراهيم بن مراد، أسس المعجم العلمي المختص في الشذور الذهبية، ص31.

[6] محمد الفجر، أسس المعجم المختص في التراث العربي، دمشق، دار النوادر، قيد الطباعة، ص 73.

[7]See: English for Specific purposes a learning-centred approach, Tom Houtchinson and Alan waters, p,10.

[8] د. السَّعيد محمد بدوي، وفتحي علي يونس، بمشاركة عدد من الباحثين، ص د.

[9] د. إبراهيم سليمان، ووان نور الدين، اللغة العربية لأغراضٍ وظيفية تعليم اللغة العربية للمرشدين السياحيين، ص 262.

[10] يٌنظر: السابق، ص 262

[11] اُنظر: د. المعتز بالله السعيد، مدوَّنة المعجم التاريخي للغة العربية، ص 36-44.


الأكثر قراءة

حاولنا في هذا البحث أن نجمع معلومات من ميادين مختلفة يناقش كل منها مشكلة تعليم اللغة البشرية من زاوية اختصاصه، والغرض المعقود على هذا العمل هو المساهمة في الجهود التي تبذل حاليا حول العالم لترسيخ الاتجاه المتعدد والمتداخل الاختصاصات كحل للمضي بالنظرية العامة حول تعليم اللغة وتعليمها قدما.
وحاولنا أيضا أن ننقل طرفا من المفاهيم والاجتهادات التي تتبناها المدرسة الخليلية الحديثة في هذا الميدان.
الأسس العلمية اللغوية لتعليم اللغة البشرية من منظور اللسانيات .

حاولنا في هذا البحث أن نجمع معلومات من ميادين مختلفة يناقش كل منها مشكلة تعليم اللغة البشرية من زاوية اختصاصه، والغرض المعقود على هذا العمل هو المساهمة في الجهود التي تبذل حاليا حول العالم لترسيخ الاتجاه المتعدد والمتداخل الاختصاصات كحل للمضي بالنظرية العامة حول تعليم اللغة وتعليمها قدما. وحاولنا أيضا أن ننقل طرفا من المفاهيم والاجتهادات التي تتبناها المدرسة الخليلية الحديثة في هذا الميدان.

لم الحاجة إلى هذ النوع من الكتب؟
صارَ متّفقًا عليه في زمننا أنّ اللّغةَ العربيةَ تشهدُ انتشارًا واسعًا في عالمنا الفسيح، الذي يُختصر ليصلَ إلى القرية الصغيرة أو لنقل البيت الصغير، بعدَ الانفجارِ الهائلِ في عالم التواصل الاجتماعي، وهذا يعني أنّ التواصل بين البشر بشكلٍ عامٍّ أُزيلت الحدودُ والموانعُ أمامه، وقد هُيّئ لهذه اللّغة بوساطة هذه الحالة التواصلية بين أبناءِ الكون مجالاً رحبًا للانتشار. ومن متابعةِ بعض البرامج التّوثيقية عن تعليمِ اللّغة العربيةِ، نجدُ أنّ أكثرَ طلابِها في العالم لهم غايٌة محدّدةٌ دفعتْهم إلى تعلّم العربية، فمنهم من يتعلَّمها لأسبابٍ سياسية، ومنهم من يريدُ تعلُّمَها لأسبابٍ اقتصادية، ومنهم من يريدها من أجل أنْ يعملَ في مجال السياحة، لا سيّما في البلدان التي تشهدُ زيادةً متتاليةً في عدد السُّياح العرب كتركيا وماليزيا...، وأمّا النسبةُ الأكبر من طلّابها، فهم الذين يتعلمونها لغايةِ فهم العلوم الشرعية، وهذه ميزةٌ لهذه اللغة الشريفة؛ إذ إنّها تزيدُ على باقي اللغات الحيَّة من هذه الناحية فهي لغة دينية (religious language) لما يزيد على مليار مسلم؛ ولهذا لا تنحصر دراستُها في الكلِّيات التي تهتُّم بالدراسات الشرقية أو الجامعات التي تركّز على اللُّغاتِ السَّامية، بل تتعدى هذا إلى الدراسات الدينية؛ لأنَّ كلَّ من يَدين بهذا الدين يحتاج إليها في شعائره التعبدية، كما أنّ الراغبينَ في التعرف على دينِ الإسلام لا يمكنهم فهمه فهمًا صحيحًا إلا بتعلُّم لغته، ألا وهي اللغة العربية.
نحو تصنيف كتاب لتعليم العربية لأغراض خاصة وفق اللسانيات التطبيقية المعاصرة

لم الحاجة إلى هذ النوع من الكتب؟ صارَ متّفقًا عليه في زمننا أنّ اللّغةَ العربيةَ تشهدُ انتشارًا واسعًا في عالمنا الفسيح، الذي يُختصر ليصلَ إلى القرية الصغيرة أو لنقل البيت الصغير، بعدَ الانفجارِ الهائلِ في عالم التواصل الاجتماعي، وهذا يعني أنّ التواصل بين البشر بشكلٍ عامٍّ أُزيلت الحدودُ والموانعُ أمامه، وقد هُيّئ لهذه اللّغة بوساطة هذه الحالة التواصلية بين أبناءِ الكون مجالاً رحبًا للانتشار. ومن متابعةِ بعض البرامج التّوثيقية عن تعليمِ اللّغة العربيةِ، نجدُ أنّ أكثرَ طلابِها في العالم لهم غايٌة محدّدةٌ دفعتْهم إلى تعلّم العربية، فمنهم من يتعلَّمها لأسبابٍ سياسية، ومنهم من يريدُ تعلُّمَها لأسبابٍ اقتصادية، ومنهم من يريدها من أجل أنْ يعملَ في مجال السياحة، لا سيّما في البلدان التي تشهدُ زيادةً متتاليةً في عدد السُّياح العرب كتركيا وماليزيا...، وأمّا النسبةُ الأكبر من طلّابها، فهم الذين يتعلمونها لغايةِ فهم العلوم الشرعية، وهذه ميزةٌ لهذه اللغة الشريفة؛ إذ إنّها تزيدُ على باقي اللغات الحيَّة من هذه الناحية فهي لغة دينية (religious language) لما يزيد على مليار مسلم؛ ولهذا لا تنحصر دراستُها في الكلِّيات التي تهتُّم بالدراسات الشرقية أو الجامعات التي تركّز على اللُّغاتِ السَّامية، بل تتعدى هذا إلى الدراسات الدينية؛ لأنَّ كلَّ من يَدين بهذا الدين يحتاج إليها في شعائره التعبدية، كما أنّ الراغبينَ في التعرف على دينِ الإسلام لا يمكنهم فهمه فهمًا صحيحًا إلا بتعلُّم لغته، ألا وهي اللغة العربية.

كان من سوالف الأقضية أن يحدثني أستاذي الفاضل الدكتور محمد حسان الطيان في مطلع دراستي الجامعية سنة 1992م عن تجربة طريفة لأستاذ تربوي أجراها على ولديه الصغيرين، تعتمد على تواصله معهما باللغة العربية الفصحى تواصلاً تامًّا، في حين يتواصل سائر أفراد الأسرة معهما باللهجة العامية، فغدَوَا طفلين فصيحَين قادرَين على الحديث بالعربية الصحيحة دونما لحن، مع إتقانهما لهجة بيئتهما العامية!
نظرية الاكتساب الفطري للفصحى وصلتي بها وبرائدها

كان من سوالف الأقضية أن يحدثني أستاذي الفاضل الدكتور محمد حسان الطيان في مطلع دراستي الجامعية سنة 1992م عن تجربة طريفة لأستاذ تربوي أجراها على ولديه الصغيرين، تعتمد على تواصله معهما باللغة العربية الفصحى تواصلاً تامًّا، في حين يتواصل سائر أفراد الأسرة معهما باللهجة العامية، فغدَوَا طفلين فصيحَين قادرَين على الحديث بالعربية الصحيحة دونما لحن، مع إتقانهما لهجة بيئتهما العامية!


مقدمة:
من المطامح التي يروم البحث اللساني الوظيفي الحاليُّ بلوغَها: مطمحُ الأجرأة والانفتاح على الحياة السوسيو اقتصادية، والاندماج في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وذلك بتوظيف آلياته وإيوالياته، وتسخيرها لذلك، واستثمار نتائجه في القطاعات أو المجالات الحيوية التي تعتمد اللغة أساسًا لاشتغالها؛ كالترجمة، والتواصل، وتعليم اللغات، والاضطرابات النفسية واللغوية، وغيرها، وهذا بفضل ما أصبح يزخر به من مؤهِّلات، وإمكانيات نظرية وتجريبية، تؤهله لذلك.
نحو تنظير لساني وظيفي حديث لآليتي الاكتساب والتعلم اللغويين

مقدمة: من المطامح التي يروم البحث اللساني الوظيفي الحاليُّ بلوغَها: مطمحُ الأجرأة والانفتاح على الحياة السوسيو اقتصادية، والاندماج في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وذلك بتوظيف آلياته وإيوالياته، وتسخيرها لذلك، واستثمار نتائجه في القطاعات أو المجالات الحيوية التي تعتمد اللغة أساسًا لاشتغالها؛ كالترجمة، والتواصل، وتعليم اللغات، والاضطرابات النفسية واللغوية، وغيرها، وهذا بفضل ما أصبح يزخر به من مؤهِّلات، وإمكانيات نظرية وتجريبية، تؤهله لذلك.

مواضيع عشوائية

السياق وأثره في توجيه الخطاب القرآني  . إسماعيل يوسف
السياق وأثره في توجيه الخطاب القرآني

السياق وأثره في توجيه الخطاب القرآني . إسماعيل يوسف

أسليب الاختصاص والاستغراق في اللسان العربي  .  سميرة مسلم الجهني
أسليب الاختصاص والاستغراق في اللسان العربي

أسليب الاختصاص والاستغراق في اللسان العربي . سميرة مسلم الجهني

أوجه الخلاف حول إنْ و أنْ  الخفيفتين   .
البشير صديق
أوجه الخلاف حول إنْ و أنْ الخفيفتين

أوجه الخلاف حول إنْ و أنْ الخفيفتين . البشير صديق